نصوص

حاكم فرديّ على أعتاب الشّيخوخة يقمع المعارضة بينما يغُضّ الاتّحاد الأوروبيّ عنه الطّرف

يجب أن تبذل الحكومة التّونسية جهودا أكبر لحماية حقوق الإنسان و المحافظة على دولة القانون و كذلك السّماح بالتّعدُّديـّـة السّياسيّة في تونس إذا كانت هذه الحكومة ترغب في الحصول على " رتبة الشّريك المتقدّم " لتعميق علاقاتها مع الاتّحاد الأوروبّـيّ. هذه هي على كلّ حال وجهة نظر أشجع المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس اللّذين بذلوا كلّ ...

0
31 يوليو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

حقوق الإنسان في تونس
لا لــلــمُـــعـــارَضـــة
حاكم فرديّ على أعتاب الشّيخوخة يقمع المعارضة بينما يغُضّ الاتّحاد الأوروبيّ عنه الطّرف
التّاسع و العشرون من يوليو في العام ألفين و عشرة



 يجب أن تبذل الحكومة التّونسية جهودا أكبر لحماية حقوق الإنسان و المحافظة على دولة القانون و كذلك السّماح بالتّعدُّديـّـة السّياسيّة في تونس إذا كانت هذه الحكومة ترغب في الحصول على " رتبة الشّريك المتقدّم " لتعميق علاقاتها مع الاتّحاد الأوروبّـيّ. هذه هي على كلّ حال وجهة نظر أشجع المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس اللّذين بذلوا كلّ الجهود لتحريك سواكن المسؤولين الإسبان في بداية هذه الصّائفة بمُناسبة ترأّس إسبانيا للاتّحاد الأوروروبّيّ خلال تلك الفترة. و إثر ذلك لم يتوان الإسبان عن إثارة هذه القضيّة في مقرّ الاتّحاد الأوروبـّيّ ببروكسيل.

هذه التّحرّكات أقلقت زين العابدين بن عليّ الذي يحكُم تونس ، بِدُون أيّ معارضة تقريبا ، منذ العام سبعة و ثمانين و تسعمائة و ألف. و لكن لم يكتف بن عليّ بتجاهل الضّغوطات بل أذِن لمجلس نوّابه بتنقيح القانون الجنائيّ في الموادّ المتعلّقة بجريمة الـتّـجسّس و إ ضافة فصل يعاقب   "كلّ من مسّ بالمصالح الاقتصاديّة الحيويّة لتونس " بالسّجن لمدّة خمس سنوات على الأقلّ. و للمزيد من الوضوح أكّد المسؤولون أنّ هذه الجريمة تتعلق أيضا بكلّ " من يحُضّ أطرافا أجنبيّة على الامتناع عن إقراض تونس و الاسثمار فيها و كذلك على مقاطعة السّياحة و إحباط جهود الحكومة للحصول على مرتبة الشّريك المتقدّم مع الاتّحاد الأوروبّيّ ".

 ما فتئ بن عليّ ، البالغ سنّه أربعة و سبعين عاما تقريبا ، يتباهى بحكم بلد مستقرّ ، مرفّه اقتصاديّا إلى حدّ ما ، شَعبُه متعلّم  و نساؤه يتمتّعن بأكثر التّشريعات تحرُّرا في مجال حقوق المرأة. و لكنّ الدّيقراطيّة موضوع آخر. فبعد انتخابه لدورة خامسة في أكتوبر الماضي بنسبة تسعين في المائة  ازدادت قبضته الحديديّة قوّة و بطشا بصفة ملحوظة. تقول منظّمة العفو الدّوليّة إنّ معارضيه يُقاسون الأمرّين و كل من كان منهم خارج السّجن يتعرّض يوميّا للمضايقات. و حسب منظّمات حقوق الإنسان فإنّ أعوان أمن سرّيّين يندسّون في المنظّمات المعارضة للاستيلاء عليها و قمع النّضال السّياسيّ العلنيّ. و زيادة على ذلك يقول كتاب صدر في فرنسا خلال العام الماضي، ممنوع في تونس ، إنّ أفراد عائلة بن عليّ و زوجته ليلى الطّرابلسيّ يملكون احتكارات اقتصاديّة مدرّة للأرباح و لكن معرقلة لقانون حرّيّةالسّوق.

و الصّحافة التّونسيّة مُتَهلهلة أيضا. كما تغربل السّلطات الإنترنات و تحظر الصّحف التي تنشر مقالات نقديّة و تسجن الصّحفيّين المسقلّين أمثال الفاهم بوكدّوس الذي حكم عليه خلال هذا الشّهر بالحبس لمدّة أربعة أعوام بسبب تغطيته للاحتجاجات العمّاليّة في الحوض المنجميّ بقفصة في العام ألفين و ثمانية. و قد أثار ذلك سخط وزارة الخارجيّة الأمريكيّة التي عبّت عن " انشغالها بتردّي وضع الحرّيّات السّياسيّة " بتونس.

و لكن على عكس ذلك الموقف لم يحرّك الاتّحاد الأوروبّيّ ساكنا ، نتيجة لضغوطات فرنسا و إيطاليا

ذاتي العلاقات الوثيقة بتونس. و ما زالت مفاوضات الشّريك المتقدّم مستمرّة. ـ

ترجمة ع خ


(موقع مجلّة ذي أيكونوميست بتاريخ 29 جويلية)

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©