جمعية مديري الصّحف آن لها أن تنتهي إلى «الرفّ» بقلم فتحي التليلي
يصفها الكثيرون بأحد مخلّفات العهد البائد ويراها آخرون مشهدا من مشاهد التنصيب المُوجَّه من حُكم انتهى في مزبلة التاريخ.. هي الجمعيّة التونسيّة لمديري الصّحف التي لم يكن يرد ذكْرها إلاّ لِماما وكلّما تَعلّق الأمر بمباركة أو إشادة أو.. مناشدة!، جمعيّة كان لِزاما وجودُها لتسجيل الحضور المناسباتي و «للتّموقع» داخل فضاء كُلُّ ما فيه يُدلّل على وحشته الرهيبة، جمعيّة لم تكتسب من الشرعيّة شيئا ولم تتّخذ لها مقرّا بل كانت جنينا نشأ مشوَّها وكبُر مشوَّها وخرج إلى الدّنيا مشوَّها حتّى أضحى غريبا في تركيبة ا
- 27 فبراير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
يصفها الكثيرون بأحد مخلّفات العهد البائد ويراها آخرون مشهدا من مشاهد التنصيب المُوجَّه من حُكم انتهى في مزبلة التاريخ.. هي الجمعيّة التونسيّة لمديري الصّحف التي لم يكن يرد ذكْرها إلاّ لِماما وكلّما تَعلّق الأمر بمباركة أو إشادة أو.. مناشدة!، جمعيّة كان لِزاما وجودُها لتسجيل الحضور المناسباتي و «للتّموقع» داخل فضاء كُلُّ ما فيه يُدلّل على وحشته الرهيبة، جمعيّة لم تكتسب من الشرعيّة شيئا ولم تتّخذ لها مقرّا بل كانت جنينا نشأ مشوَّها وكبُر مشوَّها وخرج إلى الدّنيا مشوَّها حتّى أضحى غريبا في تركيبة النّسيج الجمعيّاتي الكثيف المنتشر في تونس الحديثة.. صحيح أنّ ذاك النسيج يجمع بين الغثّ والسمين، وصحيح أنّ كثيرا من الجمعيّات لا داعيَ يُبرّر إنشاءها وضخّ الأموال «للإيفاء بمُتطلّبات أنشطتها»، ولكنّنا نجزم بأنّ جمعيّة مديري الصّحف - تحديدا - وباعتبار الأهميّة التي يتضمّنه دورها لا يجب بأيّ حال من الأحوال أن تكون فاقدة للشرعيّة ثمّ يقع تطويعها لتُمثّل رجْع صدى لسلطة تحيّلت علينا واستباحت هتك مصائرنا بعد أن فتّتت ثروات بلدنا.. مديرو الصّحف مؤثّرون بلا شكّ وهُم بذلك أمناء على ضمان حرّيّة الكلمة وحُماة لحرّيّة التعبير وقد كان أوْلى بهم أن يجعلوا من الجمعيّة صورة مستقلّة مشرقة عمّا ينبغي أن يكون عليه صوْن تلك الحرّيّة المقدّسة لكنّ أغلبهم رفعوا الرّاية البيضاء وتَمترسوا وراء الدّعم المالي الذي كانت «تَهبه» السّلطة البغيضة وانكفؤوا على وجوههم لا همّ لهم في ذلك سوى «تأبيد» الرّضا عنهم وعن متاجرتهم بالكلمة الرّخيصة.. لهؤلاء المُرتزقة نقول: عجِّلوا بحلّ جمعيّة العار وبإنهاء هذه المهزلة ولْنوحِّدْ جهودنا جميعا من أجل قيام جمعيّة شرفاء لا نفاق فيها ولا تَملّق ولا ارتزاق..
* المدير العام لجريدة فسيفساء التونسية