جلسة استماع علنية سابعة مخصّصة للانتهاكات المسلّطة على المرأة
عقدت هيئة الحقيقة والكرامة مساء الجمعة 10 مارس 2017 جلسة الاستماع العلنية السابعة، والتي خُصّصت لعرض شهادات متعلقة بالانتهاكات التي لحقت النساء، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة.وقالت رئيسة الهيئة في افتتاح الجلسة إنه بمناسبة عيد المرأة ?نغتم الفرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة التونسية ولتخليد نضالاتها ضد الاستبداد?. وأضافت...
- 12 مارس 2017
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عقدت هيئة الحقيقة والكرامة مساء الجمعة 10 مارس 2017 جلسة الاستماع العلنية السابعة، والتي خُصّصت لعرض شهادات متعلقة بالانتهاكات التي لحقت النساء، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة.
وقالت رئيسة الهيئة في افتتاح الجلسة إنه بمناسبة عيد المرأة “نغتم الفرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة التونسية ولتخليد نضالاتها ضد الاستبداد”. وأضافت الرئيسة بأن السياسات القمعية الممنهجة ضد النساء طيلة 60 سنة وطالت الناشطات الحقوقيات، وأهالي السجناء وضحايا المنشور 108 والمناشير المتعلقة بالتضييق على حرية اللباس.
معاناة أمهات المساجين السياسيين
تروي المرحومة مباركة التونكتي في تسجيل مرئي وثّق قبل وفاتها تعرضها للتضييقات من قبل الأجهزة الأمنية خلال زيارة أبنائها المساجين لأسباب سياسية. حيث سُجن خمسة من أبنائها وهم تلاميذ وطلبة على خلفية نشاطهم الدعوي وانتمائهم لحركة النهضة.
وبيّنت ابنتها هدى التونكتي التي قدمت شهادتها بأن “المحنة انطلقت عام 1984 حين توقيف أحد إخوتها على خلفية مظاهرة تلمذية قبل أن يتعرض منزل الأسرة إلى المداهمة وتتعرض الاسرة لاحقا إلى الهرسلة”.
حيث قالت الشاهدة بأن “المحنة الكبرى” بدأت سنة 1990، عندما تواترت المداهمات العشوائية للمنزل وسجن 5 من إخوتها، حيث بدأت معاناة القفة واستخراج بطاقات الزيارة لسجون مختلفة.
وتحدثت التونكتي عن معاناة والدتها في تكبّد عناء مادي وبدني في تأمين القفة لخمسة أبناء وصهر جميعهم من المساجين، مشيرة بما أسمته رمزية “القفة” وفق لما ورد على لسان الشاهدة، التي قالت إنها رسالة للسجين على أن أسرته مهتمّة به.
كما تحدّثت على تعمّد جهاز الأمن الإساءة الى الأم، بتنوع الزيارات حسب السجون ومنعها منها أحيانا أخرى، بالإضافة الى اجبارها على نزع غطاء رأسها كشرط للدخول. ولم تغفل التونكتي تعرضها وإخوتها الى التعذيب والضرب والاهانة من طرف قوات الأمن.
وأكدت في ختام شهادتها على ضرورة محاسبة كل مذنب، مشيرة الى أن “معاناة المرأة تواصلت لأجيال مؤكدة “أنها ستواصل العطاء”.
الانتهاكات المسلّطة على الناشطات الحقوقيات
وفيما يتعلق بالمضايقات على الناشطات الحقوقيات، تحدثت الناشطة النسوية أحلام بلحاج على تعرّض الناشطات في الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منذ تأسيسها الى المضايقات والحصار من نظام بن علي وتحديدا انطلاقا من بداية التسعينات حينما تكثفت الحملة الأمنية ضد المعارضين والحقوقيين.
وقالت إن تصدّي الجمعية للعنف المسلّط على المرأة في حد ذاته كان سببا للمواجهة مع أجهزة النظام، لأنه “تذكير بواقع القمع الذي تسلطه أجهزة الدولة على المواطنين”.
وروت الناشطة الحقوقية جملة الانتهاكات التي طالت عضوات الجمعية وأسرهنّ، منها الاعتداء بالضرب، والايقافات ومنع التنقل، والحصار والهرسلة والعرقلة في الفضاء المهني (المناظرات والتدرج الوظيفي) إضافة إلى حملات تشهير وثلب وتشويه طالت أعراضهن للضغط عليهن وتخوفيهن.
وأكدت في ختام حديثها على “مواصلة النضال من أجل مواطنة حقيقية للمرأة التونسية”.
في السياق ذاته، تحدثت الناشطة الحقوقية والنقابية روضة الغربي عن تعرضها لايقافات متعددة خلال السبعينات على خلفية انخراطها في العمل النقابي، مشيرة الى ما رافقها من تعذيب.
وقالت إنها خضعت الى محاصرة ومراقبة أمنية، مؤكدة بأن “التواجد داخل السجن أفضل من هذه الحالة من الرعب الدائم والخوف من المداهمة”.
وأفادت الغربي بأن تعارض مصالح المواطنة المنخرطة في الحياة العامة مقابل إرادة صارمة لقمعها من السلطة واحتكار هذه الاخيرة الحياة السياسية لم تتزحزح منذ الاستقلال حتى الثورة.
وكانت السيدة روضة الغربي انضمت في بداية السبعينات الى حركة “برسبكتيف” وهي مكون نقابي طلابي سياسي نشأ في ستينات القرن الماضي.
“تهمتي فوق رأسي”: انتهاك حريّة اللّباس
أما فيما يخص التضييق على حرية اللّباس على النساء، بموجب المنشور 108 وعدة مناشير أخرى ذات علاقة، تحدثت إيناس الجنفاوي عن سلسلة من الهرسلة تعرضت ظظغليها داخل جامعتها على خلفية وضعها للحجاب، وصلت حدّ طردها رغم تفوّقها.
تحصّلت ايناس الجنفاوي على الباكالوريا سنة 2002 والتحقت بالمعهد الأعلى للتصرف بتونس في بوشوشة في اختصاص إعلامية مطبقة على التصرف وكانت متفوقة في دراستها. لكن التضييقات عليها بدأت يوم وضعها للحجاب جيث تمسكت بعدم الاستجابة إلى هرسلة الكاتبة العامة للكلية لنزعه.
وقالت ايناس، التي أكدت عدم انخراطها في أي نشاط حزبي أو حقوقي أو نقابي، في هذا الصدد، بأنها كانت تُمنع من حضور الدّروس ومن اجراء الامتحانات.
وطالبت الكاتبة العامة المتسبّبة في حرمانها من مواصلة تعليمها الى تقديم الاعتذار، وأعربت عن أملها في ألا يتكرر ما تعرْضت له على الأجيال القادمة، كما أعربت في النهاية عن رغبتها في استئناف دراستها.
مجبرة على المراقبة الادارية في 10 مرات يوميا
“المنشور 108 حطم آمالا كثيرة”
قالت الناشطة السياسية نجاة العيشاوي بأن المنشور 108 حطم أمالا كثيرا، لكنها استطردت أن فترة التسعينات كانت فترة نضال امرأة بامتياز واتقنت خلالها فن الحياة”.
وتحدثت العيشاوي عن جملة الانتهاكات التي تعرّضت إليها ومنها الطرد على خلفية الحجاب، والهجرة الاضطرارية والسجن بعد العودة إضافة للتعذيب في السجون. وقالت بأن عملت على تحقيق نجاحات وتحطيم جدار مقولة “الحجاب رمز للرجعية”.
وأفادت بأنها انفتحت على عالم جديد في السجن مشيرة الى “عنف المرأة إزاء المرأة بأمر السجانة”. ووجّهت العيشاوي في شهادتها العلنية نداءا للمرأة بدفع بناتهن نحو العطاء، قائلة بأن آلة القمع لم تفرق بين تونسية وأخرى.
وحثت على ضرورة اإعادة كتابة تاريخ وطني يعيد للمرأة المناضلة اعتبارها ويعترف بمشاركتها في المحطات التاريخية الفارقة في تاريخ تونس.
يذكر بأن هيئة الحقيقة والكرامة تلقّت 14634 ملف امرأة ضحية مباشرة من جملة 62487 ملف، دون اعتبار المرأة الضحية بالتبعية، حيث أن 40 بالمائة منهن متضررات من المنشور 108، الصادر يوم 18 سبتمبر 1981 و المتعلق بمنع الحجاب في كل المؤسسات التعليمية.