جريمة ..الذراع المسلّح لنقابة الأمن ?الوطني?
جريمة ..الذراع المسلّح لنقابة الأمن “الوطني” لا يمكن إدراج ما أقدمت عليه نقابة الأمن “الوطني” في ثكنة العوينة إلاّ تحت بند الجرائم الخطيرة التي من شأنها تهديد الدولة في وجودها ودفع البلاد إلى الفوضى العارمة والدعوة الجهريّة السّافرة إلى التناحر بين أبناء الشعب الواحد والاقتتال الذي قد يخلّف حال وقوعه لا قدّر الله شلالا من الدم ودوامة من العنف المتناسل ستأتي على أخضر البلاد ويابسها وستلتهم لا محالة ما اكتسبته تونس من مدنيّة عبر عقود طويلة من المراكمة. *أهداف الجريمة ما قام به الذراع العسكري لنقاب
- 20 أكتوبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
جريمة ..الذراع المسلّح لنقابة الأمن “الوطني”
لا يمكن إدراج ما أقدمت عليه نقابة الأمن “الوطني” في ثكنة العوينة إلاّ تحت بند الجرائم الخطيرة التي من شأنها تهديد الدولة في وجودها ودفع البلاد إلى الفوضى العارمة والدعوة الجهريّة السّافرة إلى التناحر بين أبناء الشعب الواحد والاقتتال الذي قد يخلّف حال وقوعه لا قدّر الله شلالا من الدم ودوامة من العنف المتناسل ستأتي على أخضر البلاد ويابسها وستلتهم لا محالة ما اكتسبته تونس من مدنيّة عبر عقود طويلة من المراكمة.
*أهداف الجريمة
ما قام به الذراع العسكري لنقابة الأمن “الوطني” يعتبر أخطر بكثير من محاولات الانقلاب التقليديّة، فعمليّة الضلوع في خرم الدولة وضخّ رسائل مباشرة تحفّز بقيّة المؤسّسات على التمرّد هي ليست إلا مقدّمة للبْنَنَة البلاد أو صوملتها، وما النيل من الرؤساء الثلاث إلا حركة خبيثة بشعة تهدف إلى الإسقاط المعنوي لمناصب الرؤساء وتحفّز مجمل نسيج الدولة على التحرّك باتجاه إسقاطهم ماديّا، وقد تطوّع الذراع العسكري لنقابة الأمن “الوطني” برفع الحرج وأخذ بزمام المبادرة ورأيناه متلبسا بإهانة الرؤساء وتقزيمهم ومن ثم وتقديمهم لقمة سائغة لأولئك المتحيّنين للوثب الراغبين في الانقضاض لكن غلبت عليهم الرهبة والخوف والتردّد.
*الخطر المحدق
إنّ الخطر كلّ الخطر أن تتعامل الدولة مع التمرّد المـ “ســلـ ” دني، بعقليّة التوافقات والمسايرة والحوار..، خطر رهيب أن تبحث الدولة على توافقات ومناطق وسط وتنازلات ثنائيّة مع عناصر متقوقعة داخل جهاز مدجّج بالرشاشات والمدرّعات، جهاز يده على خزينة سلاح الدولة والأخرى على خزينة معلوماتها ، ويا خيبة المسعى إذا طأطأت الدولة وتلبّستها السذاجة وذهبت تستنسخ تجربتها مع نقابة الشغل وتستعين بها في سجالها مع النقابة الأمنيّة المسلّحة، ساعتها علينا أن نمسك بالآلة الحاسبة لنراقب العدّ التنازلي ونرمق العدّاد وهو يهوي باتجاه ساعة الصفر، ساعة الانهيار الكلي للدولة واستشراء الفوضى.
* الرؤساء شركاء..
لقد ساهم الرؤساء الثلاثة في هذا التردي الذي وصلنا إليه وفي هذه الإهانة البائسة التي لحقت بشعب كان خرج في يوم بهيج ليختار قياداته بعد عقود من القهر حتى إذا أتمّ مهمّته وبوأهم مناصبهم، جاء بوليس بن علي وطردهم ونال من صفاتهم قبل ان ينال من أشخاصهم ، هو العار تخلّفه لتونس شرذمة أبت التخلّص من “حشيشة” الديكتاتوريّة ، شرذمة فشلت في العيش تحت كنف المؤسّسات وصعب عليها تطبيق مهامها بحرفيّة واستنكفت من احترام قيادات منتخبة مسالمة بعد أن تعوّدت على العمل طويلا تحت الحذاء السميك للجنرال وعلى مرمى من سياط القلال الموجعة ، لقد صدّق الكثير ولعلّ من بينهم السّادة الرؤساء الثلاثة أنّ غلمان بن علي الذين سيطروا على النقابات الأمنيّة والذين تربوا في مدرسة الحبيب عمار وعبدالله القلال ورفيق بلحاج قاسم يمكنهم بجرّة قلم أن يشكلوا لبنة طيبة صالحة لأمن جمهوري نظيف ومحترف، تلك هي كذبة أفريل بل هي كذبة كل “أفريلات” التأريخ منذ عصره الحجري ، من هو هذا الذي وقع في غياهب جبّ البساطة والتبلّد و”المخ الحابس” حتى يقتنع بأنّ الزمرة السابقة لبن علي والحرفاء الحاليّين لدولته العميقة وماله الفاسد يمكنهم أن يتبرعوا لتونس من تلقاء أنفسهم ودون رقيب بأمن جمهوري بمواصفات دوليّة !
* إنذارات مبكرة
لقد بكّرت العناصر المشبوهة التي تسيطر على النقابات الأمنيّة بإرسال مؤشرات واضحة ومتتابعة ، مؤشرات مشحونة بالإنذارات الفاقعة كانت كافية لتقديم صورة ضافية للدولة عن وجهة هذه الزمرة وبوصلتها وهدفها المنشود ، فقد اتضح منذ تصريحاتها الأولى أنّنا أمام حالة تمرّد ناشئة تغلب عليها الانتهازيّة واللؤم ، كلما ارتخت الدولة وأفسحت في التسامح بالغت هي في قضم المساحات ، رأيناها بأم أعيننا تقوم بندوات صحفيّة تكذب فيها الندوات الرسميّة للداخليّة ثم تعدّتها إلى تكذيب الحكومة ثم أصبحت تطلق تصريحات تعلن فيها حيادها وتجاهر بأنّها تقف على قدم المساواة بين الدولة المنتخبة والدولة العميقة ، ثم تمادت فانخرطت في مسيرات تطالب بإسقاط الشرعيّة ، وتقدّمت أكثر فأعلنت ولاءها لزعيم أحد الأحزاب الشيوعيّة الراديكاليّة ، كل هذا وأصحاب القرار في المؤسّسات السياديّة يمنّون أنفسهم بأن تزول هذه الغشاوة عن النقابة المعنيّة وتصحو من “ثمنتها” ، ولم ينتبه السّادة أصحاب القرار أو لعلّهم لا يريدون الانتباه إلى أنّنا لسنا أمام كيان تناول بعض الكحول شوشت على تركيزه وننتظر استفاقته في كل حين ، يا سادة نحن أمام كيان”ALCOOLIQUE “.
نصرالدين السويلمي