ثورتا مصر وتونس والفضيحة الأمريكية-د.عصام صيام
ثورتا مصر وتونس والفضيحة الأمريكية د.عصام صيام ما هو موقف الغرب من ثورتي تونس ومصر؟ وكيف تنظر الولايات المتحدة إلى الحراك الشعبي الهادفة إلى الإصلاح والتغيير؟ وهل وجود أنظمة عربية ديمقراطية يصب في المصلحة القومية لأمريكا خصوصا والغرب عموما؟ وما هي أسباب الحنان المفاجئ التي أبداه الغرب لأهات الشعوب العربية والتعاطف المستغرب مع تطلعات ورغبات الشباب العربي؟ أسئلة تطرح أنفسها قبل أن يطرحها المثقفين والمفكرين العرب لاسيما أن المطلعين على تاريخ تعامل أمريكا مع رغبات وتطلعات الشعوب العربية والباحثين في
- 15 أبريل 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ثورتا مصر وتونس والفضيحة الأمريكية
د.عصام صيام
ما هو موقف الغرب من ثورتي تونس ومصر؟ وكيف تنظر الولايات المتحدة إلى الحراك الشعبي الهادفة إلى الإصلاح والتغيير؟ وهل وجود أنظمة عربية ديمقراطية يصب في المصلحة القومية لأمريكا خصوصا والغرب عموما؟ وما هي أسباب الحنان المفاجئ التي أبداه الغرب لأهات الشعوب العربية والتعاطف المستغرب مع تطلعات ورغبات الشباب العربي؟
أسئلة تطرح أنفسها قبل أن يطرحها المثقفين والمفكرين العرب لاسيما أن المطلعين على تاريخ تعامل أمريكا مع رغبات وتطلعات الشعوب العربية والباحثين في السياسات الامريكية منذ إدارة أيزن هاور سيجدون صعوبة بالغة في التحقق من صدق التعاطف الأمريكي المزعوم مع شباب ميدان التحرير ومن قبلهم شباب تونس خاصة أن الثورتين أطاحتا بنظامين إمتهنا خدمة المصالح الامريكية على مدار ثلاثين عاما من المؤكد أن أمريكا ستواجه صعوبات جمة في أن تجد نظام عربي يخدم مصالحاها, على سبيل المثال كنظام بن علي.
أيضا فإنه من المستحيل أن تجد الولايات المتحدة بديلا عن النظام المصري فيما يخص بتقزيم الدور الأقليمي لأكبر دولة عربية وإحتواء نفوذ الجامعة العربية وفصلها تماما عن نبض الشارع العربي والحفاظ على هيكلية النظام العربي الرسمي لخدمة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
الخدمات التي قدمها النظام التونسي لأمريكا وإسرائيل جليلة ففي عام 1982 وأثناء حصار بيروت إختار المجتمع الدولي ثلاث دول عربية لاستضافة الزعيم الراحل ياسر عرفات وهي الجزائر واليمن وتونس لكن المبعوث الامريكي الخاص فيليب حبيب إشترط رفع الحصار بذهاب منظمة التحرير إلى تونس دون غيرها خشية من تأثير إرث هواري بومدين الثوري في الجزائر على القرار الفلسطيني وتفاديا لوجود فلسطيني في اليمن على حدود السعودية.
وبالفعل رحل أبو عمار رحلته التاريخية إلى تونس ومعها بدأت رحلة التنازلات الفلسطينية و بضغط تونسي رسمي عن أبجديات النضال الفلسطيني بدءا بتعديل الميثاق الفلسطيني والاعتراف بقراري الامم المتحدة 242 و 383 مرورا بأوسلو ونهاية بفضيحة صائب عريقات وإستعداده لقتل الفلسطينين من أجل أمن إسرائيل وغيرها من المواقف المعيبة والتي كشفتها قناة الجزيرة.
ليس هذا فحسب ففي تونس فقدت الثورة الفلسطينية خيرة قيادتها كأبو جهاد وبو إياد وللأسف تمت عمليات التصفية بتنسيق وحماية الرئيس زين العابدين بن على وشبهة تواطؤ فلسطيني مخجل و كانت المؤامرة أن يظل ابو عمار وحيدا دون رفاق دربه في معركته ضد إسرائيل إلى أن لاقى ربه شهيدا. أيضا كانت الخدمات التي قدمها نظام حسني مبارك لأمريكا وإسرائيل جليلة وغاية في الأهمية. الرئيس المخلوع مبارك عمل وبشكل ممنهج على ترتيب البيت العربي الرسمي بما يوائم المصالح الامريكية الاسرائيلية وتجلى هذا بشكل واضح في قمة القاهرة بعيد الغزو العراقي للكويت في صبف 1990 حيث ونزولا عند الأوامر الامريكية حشد مبارك القادة العرب وأفشل خيار الحل العربي و الذي طرحه الملك حسين تحت ذريعة تعنت العراق ممهدا الطريق للعدوان الامريكي الأممي على العراق.
أيضا لعب مبارك الدور الأبرز في عزل سوريا بعد إغتيال الشهيد رفيق الحريري في عام 2005 وتزويد قوى 14 أذار بغطاء عربي رسمي وأصبح النظام المصري الراعي الرسمي لأكثر أمراء الحرب اللبنانية شراسة وتطرفا لاسيما سمير جعجع بطل مذابح صبرا وشاتيلا وأمين الجميل عراب إتفاق 15 أيار وسليل العائلة الكتائبية التى توغلت حتى النخاع في العمالة لإسرائيل وسبقت علاقاتها مع منظمة الهاجانة الصهيونية قيام إسرائيل بثلاثين عاما.
لكن موقف مبارك من الحرب على غزة في عام 2008 وتنسيقه العلني مع إسرائيل وإمعانه في تشديد الحصار على أهلها وتقويضه للمصالحة بين فتح وحماس كان الأكثر غرابة ووقاحة في تاريخ مبارك الطويل في خدمة إسرائيل وربما كان هو الذي عجل بسقوطه بشكل يذكرنا بسقوط الديكتاتور الروماني نيكالوي شاوشيسكو. لهذا كله نستطيع ان نجزم أن سقوط مبارك يحاكي كارثة وطنية لإسرائيل لأن إمكانية الحفاظ على الحد الأدني من التحالف بين مصر وإسرائيل يعتمد على إستبدال مبارك بطاغية اخر وهو ما بيدو صعب المنال في ظل الزخم الشعبي المصري وإصرار شباب الثورة على القضاء على فلول النظام البائس.
المقصود من هذا السرد المختصر للسيرة الذاتية لنظامي بن علي ومبارك هو إثبات أن بقاء الأنظمة الاستبدادية في تونس ومصر كانت مصلحة أمر يكية قومية ولهذا السبب لم يكن نشر الديمقراطية في العالم عربي أولوية أمريكية بل على العكس عمدت الادارات الأمريكية المتعاقبة على غض النظر عن الإستبداد في العالم العربي وتبنت سياسة دعم الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي سياسيا وماليا ولوجستيا في موقف متانغم مع إلتزامها بأمن وسلامة ورفاهية إسرائيل .
بل أن مراكز الأبحاث الامريكية ذات الصلة باللوبي الصهيوني كانت تدافع بقوة عن غض النظر عن موضوع الديمقراطية في العالم العربي بشكل كامل حيث إرتأ هؤلاء أن قيام ديمقراطبات وليدة في الشرق الأوسط سوف يضر بالمصالح الأمريكية والأسرائيلية القومية لأن من شأن ذلك أن يكسر إحتكار إسرائيل للديمقراطية في المنطقة لاسيما أن أحد أبجديات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط كانت تقوم على أن الدعم الأمريكي لأسرائيل مبنيا على النظرية القائلة أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وأن دعمها ياتي في صلب الترويج للقيم والمبادئ الأمريكية الداعمة للديمقراطية والحريات في جميع أنحاء العالم.
بعد أحداث سبتمبر 2001 المأساوية تداعى الساسة والمراقبين الامريكيين لدراسة أسباب التطرف في العالم العربي ونشأ لوبي كبير في الخارجية الامريكية يقوده كولن بول يربط بين التطرف بين الشباب المسلم العربي وبين إنعدام الديمقراطية في أوطانهم مما سهل مهمة تنظيم القاعدة في التغرير بهم وتناسى هذا اللوبي أن التراجيديا الفلسطينية منذ عام 1948 كانت ولا تزال المنبع الذي لا ينضب لكل بؤر التطرف والعنف بين الأوساط الشعبية العربية وأن الدعم الأمريكي الغير مشروط لإسرائيل غذى مشاعر الإحباط والغضب لدى الشباب العربي.
ما هو واضح للعيان أن ثورتي تونس ومصر فاجأتا الجميع بما فيهم الولايات المتحدة والغرب وحليفتهم إسرائيل ولا شك أن نداء الرئيس أوباما لكل من بن علي ومبارك بالتنحي كان إنسجاما مؤلما مع الأحداث بعدما بدا واضحا إصرار الشباب في البلدين على التخلص من هذين النظامين ولم يكن وراءه "توبة امريكية نصوحة" من سجل خطاياها تجاه أطفال فلسطين والعراق ولبنان أو إحترام مفاجئ لمشاعر الجماهير العربية بدليل أن أنه أوعز للمندوبة الأمريكيه في مجلس الأمن سوزان رايس بإستخدام الفيتو ضد قرار يدين الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية . لا شك ان تزامن التصويت على هذا القرار مع أحداث تونس ومصر شكل إحراجا للإدارة الأمريكية لا سيما أنه جرد تباكي أمريكا على الإصلاح في العالم العربي من أية مصداقية فكيف لها أن تحترم خيارات ورغبات الشباب العربي في تونس ومصر وتقف وفي نفس الوقت حجر عثرة أمام طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال من براثن أقذر إحتلال عرفه التاريخ الحديث؟؟؟؟؟
نقلا عن خبرني