نصوص

ثورة الجنوب في الإعلام التونسي : من ألم التنمية إلى قساوة الإعلام‎

لم يتفاجأ أحد وهو يرى الإعلام التونسي_ أو إعلام العار كما يسميه منتقدوه_ يتجاهل الأحداث والإحتجاجات الكبيرة التي عمت العديد من ولايات الجنوب أو ما سماها أهلها بثورة الجنوب في تونس. الإعلام التونسي بشقيه العمومي والخاص غض الطرف عن تناول ومتابعة الإحتجاجات التي غمرت بالخصوص مدينتي بنقردان وتطاوين على خلفية غلق معبر راس جدير في الأولى والمطالبة بإقامة مشروع غاز الجنوب في الثانية ومنح هذه الولاية حقها من الثروة النفطية التي توجد على أرضها وهي أقل المنتفعين بها. الإعلام التونسي بصحفه وإذاعاته وقنواته

0
23 مارس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة
  • لم يتفاجأ أحد وهو يرى الإعلام التونسي_ أو إعلام العار كما يسميه منتقدوه_ يتجاهل الأحداث والإحتجاجات الكبيرة التي عمت العديد من ولايات الجنوب أو ما سماها أهلها بثورة الجنوب في تونس. الإعلام التونسي بشقيه العمومي والخاص غض الطرف عن تناول ومتابعة الإحتجاجات التي غمرت بالخصوص مدينتي بنقردان وتطاوين على خلفية غلق معبر راس جدير في الأولى والمطالبة بإقامة مشروع غاز الجنوب في الثانية ومنح هذه الولاية حقها من الثروة النفطية التي توجد على أرضها وهي أقل المنتفعين بها. الإعلام التونسي بصحفه وإذاعاته وقنواته _ بإستثناء قلة قليلة تعد على أصابع اليد_ والذي تعودنا منه بعد ثورة 17 ديسمبر 2010 تخصيص مساحات كبيرة في الصفحات الأولى للجرائد وفي العناوين الرئيسية للأخبار لكلما ماهو إعتصام أو مظاهرات أو إحتجاجات في تونس، قرر هذه المرة تجاهل الأحداث التي تدور في الجنوب بصفة كلية في البداية ثم بالمرور مرور الكرام على أخبار هذه الإحتجاجات بوضعها كأخبار ثانوية بعد تواصلها وإستمرارها رغم القمع الأمني الذي قوبلت به. هذا التجاهل فسره العديدون بكون وسائل الإعلام التونسية تنتهج سياسة جديدة بعد تنحي أو إسقاط حكومة النهضة عن الحكم وتولي حكومة تكنوقراط مقاليد السلطة. هذه الخطة تهدف إلى ترك الحكومة الجديدة بقيادة مهدي جمعة تعمل في أريحية ودون الضغط عليها بالتركيز على المشاكل والسلبيات. ومن ذلك لم نعد نرى وسائل الإعلام التونسية تتحدث عن الإحتجاجات والقمع البوليسي وغلاء المعيشة والبطالة التي تعودنا سماعها خلال فترة حكم النهضة. فيما فسر آخرون تعمد وسائل الإعلام التونسية تجاهل ثورة الجنوب بكون ذلك من صميم التجاهل العام الذي يعانيه الجنوب التونسي في ظل السياسات التنموية المتتالية منذ الإستقلال إلى اليوم. فمدن مثل تطاوين وبنقردان وغيرها من مدن الجنوب تفتقر إلى بنية تحتية ملائمة مع إنتشار كبير للبطالة في غياب المصانع والمؤسسات الكبرى رغم ما يزخر به الجنوب من موارد وثروات باطنية عديدة كالنفط والغاز والفسفاط والجبس. وهذا ما جعل أبناء الجنوب عامة يلتجئون إما إلى الهجرة غير الشرعية أو الإنتقال للعمل في العاصمة والساحل وإما الإشتغال في التهريب عبر الحدود وما يمثله ذلك من خطر وخصوصا في بنقردان. رأيان يختلفان لكنهما يجتمعان في نقطة أن الجنوب مع التهميش الذي يعاني منه وغياب التنمية يظلم مرة أخرى مع هذا التجاهل الإعلامي لمظاهرات تطالب بأبسط حقوق مواطني هذا الجزء المعطاء من أرض تونس، مما خلق لدى شباب هذه المناطق غضبا شديدا من تصرفات وسائل الإعلام التونسية التي أخطأت مهما كانت الأسباب التي دفعتها إلى عدم تغطية هذه الإحتجاجات. هذا التعتيم الإعلامي يذكرنا بذلك الذي حصل عند إنطلاق الثورة التونسية عندما كانت وسائل الإعلام تعمل مع النظام وتساهم في ترسيخ دكتاتوريته، واليوم بعد أن منحها الشعب الحرية هاهي تعود لعادتها القديمة في العمل على راحة السلطة القائمة وتساعدها على تكريس الدكتاتورية. كأننا أمام غرفة عمليات موحدة توجه كل وسائل الإعلام التونسية، ترتبط بالسلطة وبرأس المال و الإيديولوجيا المعتمدة، لكن هذه المرة من الصعب أن يتسامح أهل الجنوب مع هذه القنوات والصحف إن نجحت ثورتهم الموعودة.         مختار الشيباني_ صحفي تونسي  
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©