نصوص

تونس و إعادة بناء السياسة : ظاهرنا هو نتيجة طبيعية لباطننا

يروّج البعض بأن تونس مع " أنصار الشريعة" مّقبلة على مشروع طائفي ساهمت النهضة في سيرورته من خلال سياسة " الارتخاء الأمني" و بفتح أبواب تونس أمام كل من يطرق أبوابها. فتونس التي شكّلتها الدولة الحديثة و ما زرعته سياسة تجفيف الينابيع و تشويه مكوّنات هويته بجعل العربية لغة "أرذل القوم" و التديّن سمة تعصّب و تخلّف. فأصبحت تونس بعد الثورة على "ضمور فكري" و " عُمي سياسي" و " سطحية في التديّن" و "سطوة في الشارع" و "قيم عقيمة" و " طائفية مافيوية" . و ما يحصده الشعب التونسي اليوم هو ما زرعته الدولة الحديثة

0
21 مايو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

يروّج البعض بأن تونس مع " أنصار الشريعة" مّقبلة على مشروع طائفي ساهمت النهضة في سيرورته من خلال  سياسة " الارتخاء الأمني" و بفتح أبواب تونس أمام كل من يطرق أبوابها. فتونس التي شكّلتها الدولة الحديثة و ما زرعته سياسة تجفيف الينابيع و تشويه مكوّنات هويته بجعل العربية لغة "أرذل القوم" و التديّن سمة تعصّب و تخلّف. فأصبحت تونس بعد الثورة على "ضمور فكري" و " عُمي سياسي" و " سطحية في التديّن" و "سطوة في الشارع" و "قيم عقيمة" و " طائفية مافيوية" . و ما يحصده الشعب التونسي اليوم هو ما زرعته الدولة الحديثة و نخب مدّعي الحداثة التي كانت الأداة الأساسية لتمرير سياسات دولة الفساد و الإفساد و ما جناه الصامتون بصمتهم أيام كان الصمت موت و لكنّه أضعف الايمان إذا كان صمتا صحبه رفض قلبي. فالافساد طال جميع أبعاد الحياة، و غيّر الفساد باطن و ظاهر التونسي.

 

فظاهرنا هو نتيجة طبيعية لباطننا. و المعركة تبدأ بتغيير البواطن و تجذير قيم جديدة منسجمة مع الهوية العربية الاسلامية وفق رؤية وسطية معتدلة تعلو بالروح لتُلامس علوّ السماء و تُحقّق معنى العبادة ، و تُجذّر الارتباط بالأرض موطن العمارة و الاستخلاف.

 

فالطائفية طوائف : فهناك الطائفية المذهبية أو العقدية ، وتونس بمنأى عنها. فلا أحد يتحدّث عن عقيدة غير عقيدة الإسلام تريد غزو المجتمع و لا مذهب فقهي غير مذاهب أهل السنة و الجماعة يسعى البعض إلى شيوعه . و لكن الجهل المركّب بين نمطين م ن التديّن يدفعان إلى تحويل الحرية إلى تعصّب، و التعدّد و التنوّع  إلى أحادية في التفكير. فنمط التديّن الأول مسكون بجهل و تجهيل منمّط . و النمط الثاني مهوس بعدائية للدّين جهلا به. أما الطائفية الأخرى فهي طائفية سياسية تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى استنساخ البعد الطائفي في الممارسة السياسية، لعلّها تجد فيها ما يصنعه خيالها من عتم و ظُلمة تأمل أن يكون عليها مستقبل تونس. و سيكتب التاريخ أن المرحلة الحالية هي التي بنت الحرية و لم تنجر الأطراف المسؤولية وراء الطائفية السياسية التي تتأسّس على "العُمي الفكري" الذي يسقط الصور الذهنية تجاه الآخر/ العدو  السياسي و يعمل ليكون الواقع على تلك الصورة و عندها تتحقق نبوئته!. و هي الفكرة الطائفية.. و بدأ الوعي الشعبي في تصاعد ليُدرك أن من اختار المناكفة السياسية و الاستعداء السياسي و المسلكية الطائفية هو من يهدم تونس و لكن تونس عصيّة و سريعا سيدرك الجميع أن من تصدّر البناء اليوم سيُوسم بعمق المسؤولية الحضارية في الوقت الذي ضمرت فيه المسؤولية. و أن شجاعته التاريخية و تحمّله لأعباء و بلاء المرحلة و ضريبتها التي يتهافتون لتقاسم نتائجها هي التي ستبقى في رواية التاريخ ناصعة وضّاءة .

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©