نصوص
تونس: هل فقد «الأحد الرّياضي» بريقه؟
في الحصّة الأخيرة من برنامج « الأحد الرّياضي» أعلن رازي القنزوعي مقدّم الحصّة ومعدّها أنها ستكون الأخيرة الّتي تبثّ من أستوديوهات المقرّ التّاريخي القديم للاذاعة والتّلفزة التّونسيّة الكائن بشارع الحريّة وأنّ الحلقات القادمة من هذا البرنامج الرّياضي الّذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية والّذي تداول على تقديمه أجيال من الصّحفيّين الرّياضيّين ستبثّ بداية من الأحد القادم
- 10 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
في الحصّة الأخيرة من برنامج «الأحد الرّياضي» أعلن رازي القنزوعي مقدّم الحصّة ومعدّها أنها ستكون الأخيرة الّتي تبثّ من أستوديوهات المقرّ التّاريخي القديم للاذاعة والتّلفزة التّونسيّة الكائن بشارع الحريّة وأنّ الحلقات القادمة من هذا البرنامج الرّياضي الّذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية والّذي تداول على تقديمه أجيال من الصّحفيّين الرّياضيّين ستبثّ بداية من الأحد القادم من المقرّ الجديد الّذي ستنتقل إليه استوديوهاتها...
طبعا ليس بوسع المرء الاّ أن يتفهّم نبرة الحزن والأسف والوفاء الّتي طبعت كلمات معدّ ومقدّم برنامج «الأحد الرّياضي» ذلك أنّ الإنسان - في المطلق وبمرور الزّمن - كثيرا ما تنشأ بينه وبين «المكان» الّذي يقيم فيه أو يعمل به علاقة مودّة وحنين يصبح بمقتضاها من العزيز عليه تركه والانتقال للعمل أو الإقامة بمكان غيره... ولكنّنا - بالمقابل - نريد أن نلفت انتباه الزّميل رازي إلى ضرورة أن يجعل أيضا من حدث الانتقال إلى المقرّ الجديد مناسبة وفرصة من أجل إدخال المزيد من الحيويّة والتّنويع على برنامج «الأحد الرّياضي» لأنّه - لا فقط - حدث الانتقال ذاته يفرض ذلك حتّى يشعر المشاهد بأنّ مع الانتقال كانت هناك نقلة نحو الأحسن والأفضل ولكنّ واقع المنافسة ذاته الذي أصبح قائما بتناسل البرامج الرّياضيّة على مختلف القنوات التّونسيّة العموميّة والخاصّة هو الذي يدعو القائمين على «الأحد الرّياضي» إلى أن يكونوا «في الموعد» من أجل رفع التّحدّي والدّفاع عن سمعة هذا البرنامج الرّياضي العريق... هل فقد بريقه؟ والواقع أنّه يصعب حقيقة بل قد لا يجوزأصلا القول بأنّ برنامج «الأحد الرّياضي» وعلى امتداد السّنوات القليلة الماضية الّتي باشر فيها الزّميل رازي انتاج وتقديم حصصه ربّما يكون قد فقد بريقه أو أنّه لم يخض غمار المنافسة بقدر من المهنيّة... بل على العكس نحن نرى هنا أنّ «صعود» هذا الوجه الإعلامي الشّاب والمثقّف إلى تولّي مهمّة إعداد وتقديم برنامج «الأحد الرّياضي» هو الذي جعل هذا البرنامج الرّياضي العريق يصمد ويحافظ على مكانته ووزنه وبريقه ضمن خارطة البرامج الرّياضيّة التّلفزيّة الكبرى خاصّة في فترة وموجة صعود قناة «حنّبعل» الخاصّة التي بهرت الجمهور الرّياضي في تلك الفترة ببرامجها وحصصها الرّياضيّة مثل برنامج «سويعة سبور» و«بالمكشوف» التي تميّزت بالجرأة والجدّة على مستوى الخطاب والطّرح والتّناول للأحداث الرّياضيّة ... حينها لم يعمد رازي وفريقه القائم على إعداد وتقديم «الأحد الرّياضي» إلى استنساخ تجربة هذه البرامج أو النّسج على منوالها في الذّهاب بعيدا في مجال الثّرثرة والإثارة المنفلتة لأنّه كان يدرك أنّ الفضائيّة «تونس7» العموميّة هي ليست ولن تكون قناة «حنّبعل» الخاصّة وأنّه مطلوب من حصّة رياضيّة مثل «الأحد الرّياضي» العريقة أن تظلّ فضاء للإعلام الرّياضي الهادئ والمسؤول وهو ما جنّبها الوقوع في مطبّات الإثارة والفعل وردود الفعل... وحتّى عندما اختار رازي وفريقه أن يوسّعوا في هامش الحوار ومناقشة «المسائل» الرّياضية واختيارت المدرّبين وأخطاء الحكّام... فانّهم فعلوا ذلك بقدر كبير من المهنيّة والمسؤوليّة... لذلك لم يحدث - مثلا - أن شاهدنا المدرّب فوزي البنزرتي يتشنّج ويثور في وجه محاوريه أو مستجوبيه ضمن برنامج «الأحد الرّياضي» كما فعل في ذات حصّة من برنامج «ستاد 7» الجديدة مع معز بن غربيّة... على أنّ هذا لا يعني أنّه على رازي وفريقه أن يخلدوا إلى شعور الرّضى عن النّفس... بل بالعكس عليهم أن يستشعروا ضرورة العمل على مزيد تطوير شكل ومضمون حصّة «الأحد الرّياضي» خاصّة بعد انتقال استوديوهات التّلفزة إلى المقرّ الجديد بفضاءاته الأوسع وأجهزته التّقنيّة المتطوّرة... نقول هذا الكلام لأنّ حصّة مساء الأحد الماضي من برنامج «الأحد الرّياضي» بدت لنا باهتة نسبيّا وفيها من «الرّوتين» الشّيء الكثير... فالأركان هي هي والأسماء هي هي... نحن نقدّر - مثلا - أنّ حضور المحلّل الرّياضي أحمد المغيربي كعنصر أساسي ضمن فريق «الأحد الرّياضي» لم يعد يمثّل إضافة ولا عنصر إثراء أو طرافة لأنّه وجه و«صوت» استهلك كثيرا من طرف عديد البرامج والحصص الرّياضيّة... وعلى فريق «الأحد الرّياضي» أن يلعب أيضا في مجال الاستضافات دور المكتشف حتّى يقدّم للجمهور الرّياضي الواسع الّذي يتابع الحصة «أصواتا» ووجوها رياضيّة أخرى في مجال التّحليل الرّياضي... وجوها تجمع بين الثّقافة والخبرة... فلاعب النّادي الإفريقي السّابق بسّام المهري - على سبيل الذّكر لا الحصر - هو وجه يمكن أن يقدّم الإضافة المفيدة والرّصينة في هذا المجال ضمن حصص «الأحد الرّياضي»... نحن في انتظار مرحلة جديدة أكثر بريقا ونجاحا من برنامج «الأحد الرّياضي» مع انتقال استوديوهات التّلفزة التّونسيّة إلى مقرّها الجديد... فرازي وفريقه قادرون - في رأينا - على تأمين ذلك