نصوص

" تونس نيوز " ..عشر سنوات من الصبر والمعاناة..

في تصوري أن تجربة تونس نيوز هي عصارة الفعل المهجري، وخلاصة أفقية وعمودية للحراك السياسي والاجتماعي المعارض، وستبقى أثرا ممتدّا في الزمن، وعنوانا مرفرفا في خزانة التاريخ. فحين سدّت منافذ الوطن الأم وقطعت الطرق المؤدية للبلد، نجحت هذه التجربة في إقامة وطن مصغر مهربا عن خوذات البوليس ومحاضر التفتيش، لتجميع الشتات التونسي وربطه بمكونات الساحة الوطنية بالداخل، حول الهموم السياسية والمشاعل الاجتماعية والقضايا الوطنية، وفتح جسور تواصل بين مختلف الشرائح السياسية والفكرية، والمساهمة في إدارة حوار بين مخت

0
4 مايو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

في تصوري أن تجربة تونس نيوز هي عصارة الفعل المهجري، وخلاصة أفقية وعمودية للحراك السياسي والاجتماعي المعارض، وستبقى أثرا ممتدّا في الزمن، وعنوانا مرفرفا في خزانة التاريخ.
فحين سدّت منافذ الوطن الأم وقطعت الطرق المؤدية للبلد، نجحت هذه التجربة في إقامة وطن مصغر مهربا عن خوذات البوليس ومحاضر التفتيش، لتجميع الشتات التونسي وربطه بمكونات الساحة الوطنية بالداخل، حول الهموم السياسية والمشاعل الاجتماعية والقضايا الوطنية، وفتح جسور تواصل بين مختلف الشرائح السياسية والفكرية، والمساهمة في إدارة حوار بين مختلف الرؤى والتوجهات، واستنطاق الساكن من المسكون. ما خلق نوعا من الديناميكية والجدلية بين الفرقاء، الذين باتوا على اطلاع بطروحات بعضهم، ما يسّر عملية التخالف والتجالس، من أجل تنضيج الحوار بين أبناء البلد الواحد. غير أن وراء هذا الانجاز الذي ابتدأ منذ التأسيس ملكا وطنيا، انتفت فيه احتكارية باعثيه، الذين دفعوا ويدفعون تضحية لا تقاس بثمن، منذ عشر سنوات وهم مثنيون أمام شاشات الكمبيوتر دون انقطاع، من أجل فعل وطني تطوّعي لا أحد منا يجهل حجم هذا التعب اليومي والإرهاق الأسري. فلو يقع الانتباه بتمعّن في هذا الجهد، وهذا الانجاز الذي استفادت وتستفيد منه المعارضة بكل مشاربها،حتى ينصبّ التفكير في تحويل نشرية
"تونس نيوز " إلى - وكالة إعلام مغاربية - كي نرتقي بالفعل التطوعي إلى فعل مهني، يسدّد بعض الدين لأولئك المشرفين المتطوعين، ويرتقي بالمعارضة إلى مرحلة الإبداع والابتكار، وهو مقترح أطرحه للرأي والنقاش..

هذا والملاحظ باختصار وإيجاز، أنه في المدة الأخيرة وتحديدا بحلول الفريق الجديد لتونس نيوز، تغيّر خط التحرير، في اتجاه عدم التوفيق في ترتيب المواضيع، وتصدير بيانات باتت مكرّرة على حساب مواضيع أكثر أهمية، وغبن مقالات لا تستحق الرمي في أسفل الترتيب، وميل نحو شكل من أشكال التقوقع السياسي الخافت أحيانا، والمكشوف أحيانا أخرى، والذي أرجو أن لا يكون تحوّلا في خط التحرير، أو خروجا عن مبدأ الحياد والاستقلالية والمهنية، التي كانت عنوانا بارزا طيلة عشر سنين.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©