تونس: منوعاتنا التلفزية... ومعاملات مشبوهة
لئن لا يخلو أي مجال من الحديث عن المعاملات المشبوهة و«الرشوة» على وجه الخصوص كأسلوب لقضاء شأن أو تحقيق بعض المآرب بهذه الاساليب غير المشروعة فان التطرق الى هذه المسألة في الميدانين التلفزي والفني أصبح معلنا بشكل صريح بعد أن ظل لسنوات يتداول داخل الوسطين في الكواليس و«تحت حس مس»... منذ فترة قصيرة كشفت لي المنشطة عفاف الغربي ان البعض تسلموا «رشاوي» باسمها
- 15 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لئن بات شبه المتّفق عليه أنّه لا يخلو أي مجال من الحديث عن المعاملات المشبوهة و«الرشوة» على وجه الخصوص كأسلوب لقضاء شأن أو تحقيق بعض المآرب بهذه الأساليب غير المشروعة فإنّ التطرق إلى هذه المسألة في الميدانين التلفزي والفنّي أصبح معلنا بشكل صريح بعد أن ظل لسنوات يتداول داخل الوسطين في الكواليس و«تحت حس مس»...
نعرف أنّ هذه «الرشاوي» لا يمكن إثباتها حتى بواسطة لجنة تقصي تابعة للأمم المتحدة شأنها شأن بيع مباريات كرة القدم وشراء ذمم بعض الحكام لكن يمكن لهؤلاء الفنانين فقط محاصرة هذه الممارسات التي تحاك معهم في الظلام لأنهم باختصار هم من صنعها... بعضهم تراه «يلحلح» ويريد استضافة تلفزية بكل الطرق ويعلم جيدا أنه خارج التصنيف الفني... والمهم بالنسبة إليه أن يشاهده بعض الغافلين من خلق الله ومديري المهرجانات ولو في رمشة عين... طبعا المدانون يعرفون أنفسهم واحدا واحدا سواء من أشباه الفنانين أو من الطرف المقابل مهما كانت صفتهم «دخلاء» أو «أجلاء»... لكن على هذا وذاك أن يفهم أنّ النسبة الأكبر من الجمهور أصبحت تعي جيدا كل الألاعيب وعلى دراية تامة بالمستوى الحقيقي لكل اسم.
أين الأغنية التونسية في الفضاءات التلفزية؟
سجلت الحلقة الأخيرة من منوعة «موزيكا وفرجة» حضور الثلاثي منيرة حمدي، حسن الدهماني وكريم شعيب...
وكنا نمني النفس بسهرة واعدة للقيمة الفنية لهذه الأسماء ذلك أنّ حسن الدهماني يعلم الجميع قدراته الطربية أما كريم شعيب فإنّ صوته يصنف في أعلى المراتب في حين أنّ التجربة الواسعة لمنيرة حمدي تكمل حلقة انتظارات المشاهدين... ومع مرور الوقت بدأت آمالنا تخيب تدريجيا والسبب تركيز هذا الثلاثي على أداء الأغاني الناجحة عربيا لتكون «حصة» الأغاني التونسية ضئيلة جدا إلى حد شعرنا معه في بعض فترات المنوعة أنّنا بصدد متابعة قناة شرقية...ألم يكن من الأفضل لهذا الثلاثي شد المشاهدين بأعمالهم أولا والأغاني التونسية ثانيا لتبقى الاختيارات الشرقية في المرتبة الأخيرة...
هل صادف وأن شاهدنا يوما فنانا لبنانيا أو مصريا أو خليجيا يؤدي انتاجات تونسية...الإجابة معلومة دون أدنى اجتهاد ولا تحتاج إلى تحريك العقول لكن المشرفين على منوعاتنا لم يفهموا إلى حد الآن أنه يتوجب عليهم خدمة الأغنية التونسية من مواقعهم ولو بفرض شروطهم على الفنان التونسي بشكل يحتم عليه منح الأولوية للأغاني التونسية في هذه الفضاءات التلفزية. وهكذا يمكن لكل الأطراف خدمة الأغنية التونسية محاولة لإعادة بريقها ولو نسبيا أما أن يستقيل كل طرف من هذه المسؤولية وقتها سيكون مصير الأغنية التونسية الانقراض التدريجي.
سوسن معالج ومجرد سؤال
لا أدري إن كانت الممثلة سوسن معالج تعلم أنّ فقرتها في برنامج «ناس نسمة» أصبحت باهتة إلى حد كبير. فبدت أبعد ما يكون عن «الضمار» وبعيدة ـ بعد السماء عن الأرض ـ عن صورة سوسن معالج الممثلة التي شدت الجمهور في عديد الأعمال الدرامية وساهمت في نجاح أكثر من إنتاج بتميز أدائها وانسجامها مع مختلف الأدوار التي منحت لها... وانطلاقا من هذه المعطيات على هذه الممثلة أن تكون أكثر حرصا على قيمة ما تقدمه في «ناس نسمة» حتى لا تسيء إلى صورتها الناصعة في ذهن المتفرج التونسي.
منذ فترة قصيرة كشفت لي المنشطة عفاف الغربي انّ البعض تسلموا «رشاوي» باسمها وشوهوا سمعتها وهي آخر من يعلم... سمير لوصيف أكد منذ أيام أنّ منع «المزود» في التلفزة يعود إلى «رشوة» «لهفها» البعض والأمثلة لا حصر لها... ومهما كانت المعطيات واختلفت الجزئيات فإنّ الأيادي التي «مدها» و«بسطها» أصحابها لـ «تبييضها» على حد عبارة «الدقازات» يتحمل مسؤوليتها الطرف الذي لم يبخل عليها بـ «تفتوفة» وخلق لها مجال حرية المطالبة بها وكأنها حق مكتسب.. أتعرفون من يكون هذا الطرف.. إنّه الفنان الذي يمد بيمينه ويلوح غاضبا بيسراه... يتذمر من ممارسات خلقها هو بنفسه... رسخها لدى البعض لعدم ثقته بنفسه وجهله ثم سرعان ما «يتبكى ويتشكى» في «التراكن» ممن «عضه» على حسب تعبيره...