نصوص

تونس - مصر - ليبيا : معجزة ربانية- د مالك الاحمد

تونس - مصر - ليبيا : معجزة ربانية د مالك الاحمد ما حدث من ثورات شعبية ابتداءاً من تونس مروراً بمصر ثم ليبيا الآن ليس تخطيطاً بشرياً كما يظن البعض... نعم حدثت جهود في النت لدعم تحركات الشباب في مصر قبل 25 يناير وكان هناك تواصي في تونس قبلها لكن ما حدث أكبر بكثير من جهود بعض الشباب على النت... الكثير من الناس في القاهرة شاركوا بتلقائية كاملة دون تخطيط ، دون دراسة ، دون أهداف واضحة ، دون تنظيم مسبق... آلاف من الناس انطلقوا وكأنهم مدفوعون لذلك... يقول مدير مقهى في أمبابة (في القاهرة)... "كنا نطالع ا

0
8 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تونس - مصر - ليبيا : معجزة ربانية

 

د مالك الاحمد

ما حدث من ثورات شعبية ابتداءاً من تونس مروراً بمصر ثم ليبيا الآن ليس تخطيطاً بشرياً كما يظن البعض...

نعم حدثت جهود في النت لدعم تحركات الشباب في مصر قبل 25 يناير وكان هناك تواصي في تونس قبلها لكن ما حدث أكبر بكثير من جهود بعض الشباب على النت...

الكثير من الناس في القاهرة شاركوا بتلقائية كاملة دون تخطيط ، دون دراسة ، دون أهداف واضحة ، دون تنظيم مسبق...

آلاف من الناس انطلقوا وكأنهم مدفوعون لذلك...

يقول مدير مقهى في أمبابة (في القاهرة)...

"كنا نطالع التلفزيون في المقهى ونشوف الناس بتتجمع في الميدان وتهتف وأقول للناس : أيه اللي صاير... غيرتوا اليوم الحاجة (يقصد الحشيش) .. أنا مش فاهم حاجة... يا الله بينا على الميدان"....

وانطلق هو ومن معه للميدان دون تفكير ودون هدف بشكل تلقائي تماماً...

الكثير من الناس تحدثوا عن دوافع ذاتية غير مبررة وغير منطقية للانطلاق نحو ميدان التحرير ...

يقول أستاذ مصري: أنا من اشد الناس تخوفاً من التجمعات والمظاهرات والمشكلات... ودائماً احذر أبنائي من أي مشاركة .. لم انتبه إلا وأنا منطلق للميدان وأخذت أحث أبنائي على البقاء .. بل قلت : أنا أجيب حوائجكم لكن انتوا اصمدوا في الميدان..." 

امرأة سافرة تقول : ذهبت للميدان للفرجة فذهلت من الوضع ..! لم أدري إلا وأنا جزء من التجمع .. بدأت بالحركة والنشاط وشاركت المعتصمين وأخيراً لبست الحجاب في الميدان..."

هذه منه من الله ومعجزة ربانية.. كل الناس استغربت ما حدث وتعجبت من تطور الأمور .. لم يكن الأمر من دقة تنظيم ولا حسن ترتيب (رغم وجود شي يسير من ذلك) بل الأمر كان أكبر من ذلك .. حتى المصريون صدموا من نجاحهم الغير متوقع وصدموا - هم أنفسهم - من تطور الأوضاع بهذه الصورة...

هل يمكن أن يتخيل أحد أن رئيس وزراء مصر ينطلق من ميدان التحرير مرفوعاً على الأكتاف معاهداً الشباب تحقيق تطلعاتهم وآمالهم..

هذه الدولة البوليسية تنهار في أيام وليس أشهراً ولا سنوات...

دولة عدد عناصر الأمن فيها يفوق دائماً عدد المتظاهرين وأمن الدولة متغلغل في كل مناحي الحياة .. حتى الجيش كان أمن الدولة يراقبه ويتابع تحركاته أنهار مقر أمن الدولة في دمنهور في أول الأيام وهرب ضباطه وتم إحراقه بالكامل في الوقت الذي كان لا يجرؤ احد من الاقتراب من المبنى أصلاً .. إنها معجزة ربانية ومنحة إلهية ...

إنها دعوة المظلومين من إخواننا .. دعوة المساجين ظلماً وعدواناً .. دعوة إخواننا في غزة حينما كان النظام المصري يحاصرهم ويمنع عنهم الغذاء والدواء متواطئاً مع إسرائيل..

الظلم والفساد والطغيان عاقبته وخيمة و" ان الله يمهل ولا يهمل"

" حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا..."

ما حدث في تونس من قهر للناس وفي مصر من إذلال للشعب وسيطرة على مقدراته وأمواله واستغلال النفوس وتفشي الرشوة والفساد لهو من أسباب انهيار الدولة..

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه : اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً " فالعدل أساس الحكم ولا يكفى إسلام الحكام لبقائهم...

إن ما حدث أبعد ما يكون عن التحليل المادي الصرف والتدبير البشري .. إنها إرادة الله في نصر المظلوم والقضاء على الطاغية المتكبر...

وفي هذا الأمر عبرة وعظة للبقية من الحكام العرب قبل أن يصلهم قطار الإطاحة..

يقول الشاعر : 

أرى خلل الرماد وميض نار *** فيوشك أن يكون لها ضرام 

فإن النار بالعيدان تذكــى *** وإن الحـــرب أولها كـــــلام 

فإن لم يطفهـا عقلاء قـوم *** يكـون وقودهـا جثث وهــام 

أقول من التعجب ليت شعري*** أيقـــاظ أميــة أمْ نيـــام 

فإن كانوا لحينهم نيامـــاً *** فقـل قوموا فقـد حان القيــام

ان الحكيم والعاقل من يتغط بغيره ويعتبر فيمن قبله أما من يشمر عصى القوة واليد البوليسية والتهديد والوعيد فلن يجد إلا الزوال .. وهذه أيام القذافي تقترب من نهايتها...

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©