تونس: مبيتات الطلبة المتزوجين للحد من تأخر سنّ الزواج...
للحد من تأخر سن الزواج في تونس كان المجلس الأعلى للسكان قد أوصى في اجتماعاته السابقة بإحداث مبيتات جامعية للطلبة المتزوجين وتوفير تسهيلات لهم لكنها اصطدمت بصعوبات حالت دون تطبيقها.. ووردت هذه التوصية في تقارير الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وجاءت بناء على دراسات ميدانية كشفت أن صعوبة الحصول على مسكن تعدّ من بين أهم العوائق التي تجعل الشباب التونسي
- 2 نوفمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
للحد من تأخر سنّ الزواج في تونس كان المجلس الأعلى للسكان قد أوصى في اجتماعاته السابقة بإحداث مبيتات جامعية للطلبة المتزوجين وتوفير تسهيلات لهم لكنها اصطدمت بصعوبات حالت دون تطبيقها..
ووردت هذه التوصية في تقارير الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وجاءت بناء على دراسات ميدانية كشفت أن صعوبة الحصول على مسكن تعدّ من بين أهم العوائق التي تجعل الشباب التونسي لا يقدر على الزواج في السنّ الذي يرغب أن يتزوج فيه.. إذ تأتي معضلة عدم توفر المسكن في المرتبة الرابعة بعد ارتفاع تكاليف الزواج، وانتظار الحصول على عمل، واستكمال الدراسة.
وباستفسار مصادر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي هل هناك نية لإنشاء مبيتات جامعية للطلبة المتزوجين، استبعدت ذلك نظرا لوجود ضغوطات كبيرة على السكن الجامعي.
وفي نفس السياق أجمع عدد من الطلبة على أنه حتى وإن توفرت مثل هذه المبيتات فإنّ الزواج بالنسبة إليهم مشروع مؤجل، وإنهم لا يفكرون فيه إلا بعد التخرج والحصول على مواطن شغل قارة.
وفي هذا الصدد تقول أسماء طالبة العلوم السياسية: «ليس من المنطقي أن أتزوج من طالب وأقطن معه في مبيت جامعي حتى وإن كنت أحبه.. لأنني إن وافقت على ذلك سأكون محل سخرية من الجميع.. وستنبذني عائلتي».. وهو نفس ما أشار إليه زميلها عبد الرزاق الذي قال «إنني أجد صعوبة كبيرة في تصريف شؤون دراستي وتوفير نفقاتها. فكيف باستطاعتي أن أتزوج؟ وحتى إن توفر السكن الجامعي للطلبة المتزوجين في تونس على غرار ما هو الحال في بلدان أوربية فإنّ الزواج لن ينجح لأنّ قيمة المنحة الجامعية التي يحصل عليها الطالب أو القرض غير كافية ولا تسد الرمق. كما أنّ القانون يمنع الطالب المتمتع بها من ممارسة عمل مؤجر.. وحتى في صورة تنقيح هذا القانون والسماح للطالب بالجمع بين المنحة أو القرض والعمل المؤجر فإنه لن يعثر على هذا العمل بسهولة خلافا لما هو حال الطلبة التونسيين في بلدان أوربية حيث يجدون فرصا عديدة للشغل بالتوازي مع الدراسة».
وأضاف: «أعرف أصدقاء تونسيين يدرسون في فرنسا وهم متزوجون ويقطنون في المبيتات لكنهم يشتغلون بعد الدراسة».
وفي المقابل قال الأستاذ خليل الزميطي الأخصائي في علم الاجتماع «إنّ المبيتات الجامعية الخاصة بالطلبة المتزوجين ضرورية للغاية.. وإن توصيات المجلس الأعلى للسكان في محلها لأنه من حق الشاب أن يتزوج وهو بعد في الجامعة».
ولاحظ أنّ مثل هذه المبيتات وجدت إقبالا كبيرا منذ العقود الماضية في البلدان الأوربية خاصة في فرنسا.. وهي تأوي إلى الآن الطلبة المتزوجين وأطفالهم.. وجاءت استجابة لطلبات الشباب الطلابي الذي عبر في وقت من الأوقات عن رفضه القاطع تدخل الإدارة في حرياته الشخصية.. وعارض منع إقامة علاقات مع الجنس الآخر في تلك المبيتات.. ونتيجة لتلك الضغوطات استجابت الإدارة وأصبحت تسمح للطلبة بإيواء من يريدون معهم في المبيتات الأمر الذي شجعهم على الزواج.
وأضاف: «لكن مثل هذه المبيتات لم توجد في تونس لأن عقلية الأسر التونسية غير مهيأة لها.. فبناء أسرة مازال مرتبطا في الأذهان بشروط تشييد مسكن مستقل وإيجاد العمل القار والحصول على المرتب الكافي.. زيادة على ذلك فإن فكرة عيش الأسر معا في مبيت جامعي غريبة عن المجتمع التونسي الذي يفضل الاستقلال بالسكن ويخير السكن المنفرد عن السكن الجماعي حماية لخصوصيات العائلة». وإضافة إلى ما ذهب إليه الأخصائي في علم الاجتماع، تبرز أهمية توفير السكن الجامعي للطلبة المتزوجين للحد من تأخر سن الزواج عند بعض الديمغرافيين بالنظر إلى التوقعات الديموغرافية التي تشير إلى أن نسبة العزوبة في تونس سترتفع من سنة إلى أخرى. وستنجر عن ذلك تبعات اجتماعية وصحية وديموغرافية تستوجب دراسة معمقة لتفادي الحمل غير المرغوب فيه والإنجاب خارج إطار الزواج والعلاقات الجنسية غير المحمية والأمراض المنقولة جنسيا وفيروس نقص المناعة المكتسب وغيرها من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
وستصل نسبة العزوبة وفقا لهذه التوقعات الديموغرافية إلى 50 فاصل 4 بالمائة بالنسبة للرجال و43 فاصل 7 بالمائة بالنسبة للنساء خلال السنة القادمة، بعد أن كانت سنة 1966 في حدود 33 فاصل 8 بالمائة فقط بالنسبة للرجال و18 فاصل 6 بالمائة بالنسبة للنساء.