نصوص

تونس ليست حديقة يملكها زين العابدين ... بقلم م. إيوانوغان

م. إيوانوغان الانشغال الذي عبّرت عنه الولايات المتحدة الأمريكية من طريقة إعادة انتخاب زين العابدين، سيعود بعواقب وخيمة. وسبق للرئيس الذي خلف نفسه أن هدد بالعقاب كل من ينتقد نزاهة الانتخابات دون أن يأتي بالبراهين. وإذا أردنا أن نسقط التجربة الجزائرية في هذا المجال على شقيقتها تونس، فإن دعوات الخارج لـ''التعاون في ظل احترام حقوق الإنسان'' لن تغيّر من واقع هذه الحقوق لا في تونس ولا في المغرب ولا في الجزائر، لأنها دعوات أثبتت عندنا أنها تدخل ضمن الأسلوب الدبلوماسي الذي تستعمله الدول الكبرى مع الدولة

0
28 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

م. إيوانوغان

الانشغال الذي عبّرت عنه الولايات المتحدة الأمريكية من طريقة إعادة انتخاب زين العابدين، سيعود بعواقب وخيمة. وسبق للرئيس الذي خلف نفسه أن هدد بالعقاب كل من ينتقد نزاهة الانتخابات دون أن يأتي بالبراهين.
وإذا أردنا أن نسقط التجربة الجزائرية في هذا المجال على شقيقتها تونس، فإن دعوات الخارج لـ''التعاون في ظل احترام حقوق الإنسان'' لن تغيّر من واقع هذه الحقوق لا في تونس ولا في المغرب ولا في الجزائر، لأنها دعوات أثبتت عندنا أنها تدخل ضمن الأسلوب الدبلوماسي الذي تستعمله الدول الكبرى مع الدولة الصغيرة سياسيا والضعيفة اجتماعيا واقتصاديا، والكبيرة من حيث الحاجيات التي يتطلب توفيرها للشعوب التي تسكن هذه الدول حتى يتم التحكم في مشاكل الهجرة والأمن والبيئة... في العالم.
لكن انشغال الولايات المتحدة يبقى لديه معنى على صعيد آخر، وهو أن تونس لم تعد مجرد حديقة جميلة يزورها الأوروبيون أثناء عطلهم، وبالتالي يجوز فيها وضع كل التونسيين في قفص حديدي يستحيل تكسير قضبانه، ضمانا لراحة السياح الأجانب. كأن إخواننا هناك حشرات تلدغ أو حيوانات تفترس وتزعج أصواتها هؤلاء السياح ''العاقلين'' و''المتربيين'' و''النظيفين''... وعلى كل، هي الصورة التي سوّقتها عنا نحن سكان شمال إفريقيا الإدارة الاستعمارية لتبرير استيلائها على أراضينا وحرماننا بعد ذلك من أدنى الحقوق الإنسانية. وهي نفس الصورة التي سوّقها بوش عن العرب والمسلمين لتبرير حربه المقدسة الجديدة تحت شعار التحالف الدولي ضد الإرهاب. ونفس الصورة كذلك يبرر بها المجتمع الدولي سكوته عن جرائم إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني.
وبما أن حقوق الإنسان التونسي دخلت في جدول اهتمامات الإدارة الأمريكية، فهذا يعني أن نظام زين العابدين بن علي مدعو لمراجعة خارطة طريقه، وأنه مطالب مستقبلا بالأخذ بعين الاعتبار شروط إضافية لتلك التي إتفق عليها مع باريس منذ القدم، حتى يضمن بقاءه في الحكم لأطول فترة ممكنة.
والمعنى الثاني للانشغال الأمريكي بحقوق الإنسان التونسي أن إدارة أوباما لا تريد تغليط الرأي العام العالمي وشعوب الدول الضعيفة بهدف إزالة الكراهية التي تواجهها أمريكا بوش. وحتى لو كان الأمر كذلك، يبقى زين العابدين بعيدا عن أن يتذكر أوباما بأنه يعتدي على حقوق الإنسان، لأن الرجل نجح إلى حد بعيد في تلميع صورة تونس وجعلها بلدا نموذجيا في المنطقة العربية في مجال تحرير المرأة مثلا.
فإن تذكر أوباما زين العابدين، إنما يريد أن يقول للعالم بأن لديه نظرة مغايرة للعلاقات الإنسانية والدولية. وهو ما حرك ربما أقطاب الوضع القائم الحالي ضد سياسته الداخلية في أمريكا قبل أن تمتد هذه السياسة إلى الخارج.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©