نصوص

تونس:صلاح المنظومة الصحيّة لا يتمّ إلا بإصلاح حال التمريض

لا مراء ، لا جدال و لا شكّ أيضا بأنّ أيّ دولة و أيّ مفصل من مفاصل دواليبها لا يستقيم ، كما أنّ الشعب لا ينصلح حاله إلاّ إذا أخذ نصيبه و حقّه من التغطية الصحيّة و بلغ درجة الرّفاه الصحّي في عدل بمستوى يخضع للمقاييس المحدّدة والمتّفق عليها من طرف منظمة الصحّة العالميّة . و كلّ انخرام في المنظومة الصحّية لأيّ بلد إنّما تعود بالضرر و الوبال على شعبه و على مختلف أسباب عيشه ، لأنّ الإنعكاس سيكون مباشرا و فوريّا على الوظائف الإجتماعيّة و التعليم وكل فروع و شرايين الإقتصاد و ما اتّصل بها ... أمّا المنظو

0
14 يونيو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

لا مراء ، لا جدال و لا شكّ أيضا بأنّ أيّ دولة و أيّ مفصل من مفاصل دواليبها لا يستقيم ، كما أنّ الشعب لا ينصلح حاله إلاّ إذا أخذ نصيبه و حقّه من التغطية الصحيّة و بلغ درجة الرّفاه الصحّي في عدل  بمستوى يخضع للمقاييس المحدّدة والمتّفق عليها من طرف منظمة الصحّة العالميّة .

و كلّ انخرام في المنظومة الصحّية لأيّ بلد إنّما تعود بالضرر و الوبال على شعبه و على مختلف أسباب عيشه ، لأنّ الإنعكاس سيكون مباشرا و فوريّا على الوظائف الإجتماعيّة و التعليم وكل فروع و شرايين الإقتصاد و ما اتّصل بها ...

أمّا المنظومة الصحيّة فهي ممثّلة  في أكبر جوانبها بالهيكليّة القائمة و الساهرة على تفعيلها ، و هذه الهيكليّة يشكّل ( التمريض) أوّل ركائزها و الدّعامة الأساس و المحور الذي تدور به و حوله باقي مكوّناتها و ذلك بشهادة واقع الحال و مختلف دراسات و علوم التمريض القديمة و الحديثة  .

غير أن حكوماتنا المتعاقبة و لخطإ مزمن في تشخيص الخارطة الصحيّة و عدم وضعها توافقيّا مع البُنى الصحيّة لم تهتد أبدا إلى أنّ حلقة الوصل و الضامن الوحيد في إنجاح أي منظومة صحيّة يبقى هو قطاع التمريض ممثّلا في (( الممرّض )).

إنّه من الخلل الخطير و من العار الكبير أن يبقى حال التمريض على ما هو عليه حاليّا من تهميش معنوي و إقصاء مجحف و أكثر منه الوضع المادّي المتردّي جدّا و الذي لا يكفي أنّه لا يُماثل غيره من أوضاع باقي القطاعات الخدميّة المقابلة ، فهو لا يستقيم  أيضا مقارنة بمختلف مكوّنات القطاع الصحّي ذاته برغم كل المجهودات و كلّ المسؤوليات المناطة بعهدة – الممرّض - و برغم جسامة الخطر القائم وقت مباشرة المهنة وأيضا  بعدها بمخلّفات العدوى  و المضاعفات المترتّبة عن العمل .

أخيرا و من نافلة القول نشير  إلى أنّه لن  تؤدّي  كل – الترقيعات – العشوائيّة  لقطاع الصحة و المركّزة على – المارْشياتْ –  المخصّصة لبُنى تحتيّة من غير دراسات جدوى حقيقيّة ،  فقط هي تجمّل ظاهر القُبح و  تموّه تردّي الخدمات و تنفخ جيوب المقاولين المتعاقدين .

 حتما الإصلاح المنشود يبقى رهين التشخيص الصحيح لمواطن الخلل المزمنة ، إعادة توزيع الخارطة الصحيّة و تحيينها  لمزيد من العدالة في التغطية و نوعيّة الخدمات . و لعلّ أهمّ هذه الإصلاحات و مفتاح نجاحها هي ردّ الإعتبار للموارد البشريّة على مستوى التصنيف ، التخصّص ، ضبط الصلاحيات و تصحيح الأوضاع المادّية المتردّية ... إصلاح لا يستقيم و لا يؤتي ثمار مساعيه إلاّ من باب الإرتقاء بقطاع التمريض محاكاة لكثير من الدّول التي تقدّر مواطنيها و تحترم جدّيا الذّات الإنسانيّة.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©