تونس : شعب يكتب للتاريخ ام للمستقبل... ؟؟
محمد دبارة تستعد تونس لانتخابات المجلس التاسيسي في ال 23 من شهر اكتوبر..او كما يسميه البعض ولادة الجمهورية الثانية ..على ان هذا المصطلح المسقط غير ذي دلالة لان تونس لم تعرف جمهورية اولى حتى تمر الى ثانية الا في المنطوق الديماغوجي السفسطائي لخفافيش الانظمة المستبدة التي استلمتها من المستعمر و مررتها على مدى عقود الى شعب كادح نأى بنفسه عن الفعل السياسي الواقعي عدا قلة تآكلت داخل السجون والمقابر و المحظوظ منهم فر بجلده الى غير اوطانه.. على ان هذا الاستعداد مشوب بالكثير من الحذر و هو حذر متوقع و مفه
- 6 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
محمد دبارة
تستعد تونس لانتخابات المجلس التاسيسي في ال 23 من شهر اكتوبر..او كما يسميه البعض ولادة الجمهورية الثانية ..على ان هذا المصطلح المسقط غير ذي دلالة لان تونس لم تعرف جمهورية اولى حتى تمر الى ثانية الا في المنطوق الديماغوجي السفسطائي لخفافيش الانظمة المستبدة التي استلمتها من المستعمر و مررتها على مدى عقود الى شعب كادح نأى بنفسه عن الفعل السياسي الواقعي عدا قلة تآكلت داخل السجون والمقابر و المحظوظ منهم فر بجلده الى غير اوطانه.. على ان هذا الاستعداد مشوب بالكثير من الحذر و هو حذر متوقع و مفهوم لانعدام الثقة المبني على التجارب المريرة السابقة التي لم تجعل من هذا البلد يوما بلد حرية او ديمقراطية. لكن الخشية كل الخشية ان يجد هذا الحذر ارضا خصبة بسماد مكائد الشعوذة السياسية ليينع و يصبح واقعا يجهض احلام شعب كامل مازالت ارهاصات الفكر السياسي لديه تتبلور استعدادا لكتابة مستقبل يتطلع اليه اليوم و ليس غدا..
و بين هذا و ذاك ..بين تاريخ كتبه مناضلوا الدم و الالم على جدران زنزانات موحشة مظلمة كاتمة لاصوات تنادي بالحرية و مرعبة للمرتعدين ممن آثروا الصلاة في هيكل الطاغوت اتقاءا لشره وتمسحا لبركاته التي تنزل مدرارا على من يقدم ولاءات الطاعة و يسبح باسمه صبحا و عشية..و بين تاريخ آخر ليس ببعيد.. بحساب الايام و الاشهر.. لكنه موغل في الزمن بالمستحق المنجز و الذي يبدوا ان نوعا من الحنين " الاوديبي" بدا يراود ممارسي فعل السياسة في "ميثولوجيا" محلية تتصارع فيها لعنة الدجالة بالقدرة على استلهام رموز فك اللغز المؤدي الى آخر قلاع البلاط القرطاجني.. وذلك لاسترجاع هيبة يمكن ان نسميها "انتقامية" من جيل رفعت عنه ورقة التوت و امسى يخفي خجله وراء صرامة مفتعلة..فهل كتب على هذا البلد لعنات الماضي و التاريخ..ام ان قدر بسطائه ان يكونوا دائما رعايا في حضرة الملك المبجل صاحب القدرات الخارقة .. فيصبح مثله كمثل الاعمى في الظلام حتى لو حلت به المعجزة و ابصر فانه سيظل محروما من ان يرى في الظلمات..لكن و في ظل كل هذا السخط الثوري فان هذا التاريخ وكذلك المستقبل بمسافتيه القريبة و البعيدة لا يشفع لمن جرت في عروقه دماء هذا الوطن ان يركن الى اليأس بعد ان هدم المعبد و قدم قرابين لازالت اصوات صرخاتها تدوي من الاجداث.. وتجد لها رجع صدى لدى كل الضمائر الصامتة التي استلذت الالم طويلا لانها كانت تحسب ان ذلك قدرها المنزل من حكامها ..فشعب كتب كل هذه الملحمة آن له ان يمسك قدر مستقبله ورزنامة ايامه الذين استجابا لارادة احراره بيديه.. و يخط القادم من الزمان بعزيمة لا تفل..قبل ان تلين الحناجر و تستكين الانفس الى الدعة المعهودة في تهاون غير محمود بعد ان "زغردت" الحرية على ابواب الوطن.. على ان كل هذا الامل يخشى عليه من محاولات الاغتيال بوعود كاذبة واجندات غائية وصولية من جيوب لازالت ترى ان الثورات ماهي الا صرخات جياع جاوز اسيادهم الحد في تجويعهم و يكفي توفير الحد الادنى من الاحتياجات الحياتية لهم مع قليل من الكرم الاحتفالي و الذي لا يزيد في باطنه عن وعود لا تفقر السيد و لا تغني التابع الغاضب..تكفي لاطفاء جذوة الحماسة لدى المستجدين من ممارسي الثورات الذين طمعوا في الجزرة و نسوا ان في جراب السيد توجد ايضا عصا يتوعد بها الشارد عن القطيع ..هذا دون الحديث عن" ذئاب" قادمة من الغرب مستعدة ومستغلة لغضب الراعي وطمع الرعية بكلام معسول وارقام تسكن بين المستحيل و الزائف تستفرد من خلالهما بكليهما على حدة لا يهمها في كل ذلك الا استراتيجيتها في الحقل المفروش بالفرائس التي يسيل لعابها لمجرد التفكير في استرجاع مكانة الحامي و سيد البيت الفعلي احب من احب و كره من كره..وهذا الاستعداد و الاستغلال ياتي كردة فعل طبيعية لهذه القوى التي استرجعت انفاسها بعد ان فاجاتها الصيحات القادمة من الجنوب حتى انها ..على عظمتها..فقدت لبرهةالقدرة على التفكيرلانها استهانت بقدرات من لم تراهن عليه و التي اعتبرت ان مصالحها لا تعلق على مشجبها بل على مشجب من تربوا على الاذعان لها في هرمية شبقية تتلذى بالفحولة السياسية لاصحاب الشذوذ الفكري والاوامر المسداة و الممررة الى شعوب ظلت مغلوبة على امرها لما راته من تواطا بين السيدين على شؤون الرعية..الا باستثناءات بسيطة تتطلبها سنن القيم الكونية وقواعد التجميل "البوليتيكي".. لذلك انقسم اصحاب المشروع الجدد الى شقين شق يرى فيه الشرالمطلق و شق اخرالخيرالمطلق...