تونس: زين العابدين بن علي... ثم من؟؟؟
تونس - الحوار نت: ليس بإمكان الملاحظين والمتابعين للشأن التونسي أن يمرّوا مرور الكرام على التصريحات "النوعيّة " التي أطلقها الوزير رفيق بالحاج قاسم خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة نابل حيث أشرف على اختتام حملة الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة بالجهة. بالحاج قاسم أثنى على زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشكل واضح ومباشر ومقصود.. حيث أنّ الطريقة التي ذُكرت بها ليلى بن علي لم تكن عابرة ولا تنتمي إلى أساليب المجاملات
- 28 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تونس - الحوار نت: ليس بإمكان الملاحظين والمتابعين للشأن التونسي أن يمرّوا مرور الكرام على التصريحات "النوعيّة " التي أطلقها الوزير رفيق بالحاج قاسم خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة نابل حيث أشرف على اختتام حملة الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة بالجهة. بالحاج قاسم أثنى على زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشكل واضح ومباشر ومقصود.. حيث أنّ الطريقة التي ذُكرت بها ليلى بن علي لم تكن عابرة ولا تنتمي إلى أساليب المجاملات المعهودة لها ولزوجها بل إنّ الأمر كان مدروسا والمساحة التي أفردها الرجل في كلمته كانت ذكيّة ومضبوطة بحكمة.. والكلمات التي سيقت كان لها دلالاتها.
أهمّيّة هذا التصريح ليست في عبارات الثناء على حرم الرئيس وإن كانت هذه الكلمات معبّرة.. إنّما الأهمّيّة الكبرى تكمن في ثقل ومكانة الشخصيّة التي أدلت بهذا التصريح، فرفيق بالحاج قاسم ليس إلاّ أحد أركان النظام وصاحب حقيبة سيادة إذ أنّه يقوم على مؤسسة تعتبر ذراع السلطة الضارب بل أحد مكوّناتها الأساسية، فأن تثني شخصيّة كهذه تقوم على وزارة الداخليّة والتنميّة المحليّة في مثل هذه الظروف وعشيّة محطة الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة وهي التظاهرة السياسيّة الأهمّ وطنيا ثم والرجل يتربع على مركز متقدم داخل الحزب المهيمن على الحياة السياسيّة في البلاد منذ الاستقلال... هذا يعني أنّ عضو الديوان السياسي أراد أن يعطي إشارة الانطلاق لحكاية جديدة!! ربّما يكون هذا مطلعها وستعقبها فصول أخرى تتكشّف تباعا وفي الوقت المقرر لها، كما يعني أنّ الرجل قد لا يكون وجّه كلماته إلى حرم الرئيس التونسي ليلى بن علي إنّما إلى السيّدة ليلى الطرابلسي بشخصها وليس بصفتها التابعة للرئيس، مؤشرات أخرى تعاضد هذا المنحى حيث كانت الصحف التونسيّة وبعض وسائل الإعلام التابعة قد ركّزت على نشاطاتها وغطّتها تغطية مخالفة للمعهود ومحفوفة بالإشارات، ولا يفوتنا التذكير بأنّه وعند استقباله في محطاته الأخيرة كانت صور الرئيس المرفوعة مرفوقة بصور حرمه، وهذه ظاهرة جديدة تحمل في طيّاتها الكثير.
ربما تكون المرأة على مشارف الدخول بقوّة للتجمّع.. وربّما من بوابة الديوان السياسيّ الكبيرة.. ولعلّنا نفاجأ بلجنة سياسات في طبعتها التونسيّة،، ولعلّ سيّدة القصر تكون على رأسها.
إن لم يكن من حق الشعب أن يدير البلاد، كما وليس من حقه أن يختار من يدير البلاد.. – لا - وليس في وسعه أيضا أن يساهم بإبداء رأيه في طريقة إدارة البلاد فلا أقل من أن يستشرف من بعيد طيف بعض الذين قد يكونون في دائرة تؤهلهم لأخذ المشعل في صورة ما إذا ..أو إذا ..أو "إذاآت" أخرى الله أعلم بها..
* كمال مرجان
من ممثل لبلاده في الأمم المتحدة إلى الهيئة الأمميّة العليا لللاجئين.. ومن لاهاي إلى مصر، ومن جينيف إلى جيبوتي انتهاء بجمهورية الكنغو الديمقراطيّة. تقلّد الرجل المناصب وتقلّب بين البلدان لينتهي به المطاف في الجيش التونسي سنة 2001 ثم ينتقل بعدها ليصبح الرقم واحد في بناية باب منارة بالقصبة وزيرا للدفاع ليس بينه وبين الأوامر المصيريّة إلاّ القائد الأعلى للقوات المسلّحة زين العابدين بن علي... ذاك هو كمال مرجان خرّيج المعهد الأعلى للإدارة. تولّى هذا المنصب رغم أنّه تأخّر في انضمامه إلى اللجنة المركزيّة للحزب ولم يتمّ تصعيده إلاّ سنة 2008 خلال مؤتمر التحدي الذي نظمه التجمّع... عدّة شهادات في رصيد الرجل أبرزها في إدارة الأزمات وأخرى في القانون وغيرها في علم الإدارة... وكعادة النظام في تونس قلّ ما يعين شخصيّة تخرّجت من مدارس عسكريّة وأمنيّة في مناصب متقدّمة والمرّة الوحيدة التي شذّ فيها بورقيبة دفع ثمنها غاليا...غاليا... جدا.
* عبد الوهاب عبد الله
عبد الوهاب عبد الله 69 سنة، ماجستير علوم سياسية، تقلّد عدّة مناصب ودرس في عدّة معاهد، وعُيّن على رأس الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر كما اضطلع بمهام الإدارة العامة لصحيفة لابراس الناطقة بالفرنسية، عُيّن مديرا لوكالة تونس للأنباء ومنها إلى وزارة الإعلام في أواخر عهد الحبيب بورقيبة.
بعد وصول بن علي للسلطة أُرسل سفيرا بالمملكة المتحدة ليعود مستشارا لدى رئيس الجمهورية ومنها إلى وزارة الخارجية.
يعتبر هذا الرجل مهندسا للمشهد الإعلامي في تونس لأكثر من عقد كما ولديه تجربة في المجال الرياضي وذلك برئاسته لفريق الاتحاد الرياضي المنستيري.
يعتبر من الثقات والمقربين إلى بن علي ومستودعا لأسراره.
* ليلى بن علي الطرابلسي
ولدت ليلى الطرابلسي لأسرة متواضعة الدخل، كبيرة العدد بتونس العاصمة، وتبلغ الآن من العمر 52 سنة.. ذلك أنّها أبصرت النور في نوفمبر 1957 وبحكم أنّها لم تكن تحت الأضواء قبل 1987 ولأنّه يصعب الوصول إلى أرشيفها بعد النقلة النوعية التي حملتها إلى القصر فإنّه يصعب التعرّض بشفافيّة ومصداقيّة إلى تفاصيل حياتها ما قبل 87، وليس بمقدورنا - كما أنّنا لسنا في حاجة - كي نثبت فيما إذا كانت قد التحقت بإحدى مدارس الحلاقة أم أنّها واصلت تعليمها بمعهد منفلوري للبنات بتونس العاصمة... المهمّ أنّ هذه السيّدة تتحرك في مساحة مريحة وتملك نفوذا واسعا مكّنها من فتح المجال لأسرتها كي تتمدّد اقتصاديا وانتشلت خاصتها من الخصاصة وألقت بهم في عالم الثروة والثراء والنفوذ... مثلها مثل أغلب نساء الرؤساء العرب تملك حظوة كبيرة لدى زوجها وتتحرك بمرونة فوق القانون ومؤسسات الدولة ولا تحكمها إلاّ بعض الأعراف الخاصة أو اتفاقات غير معلنة مع صاحب القصر والبلاد.
لكن أولئك الذين لهم في عالم السياسة سوف لن يرهقهم الاجتهاد حتى ينتبهوا إلى أنّ هذه السيّدة ليس بإمكانها الذهاب بعيدا لأنّه لا الواقع يسعفها.. ولا حتى تكوينها وشخصيّتها يستطيعان حملها إلى أعلى هرم الدولة، إنّما قد يكون هذا شكلا من أشكال تعبيد الطريق للجواد الحقيقي الذي سيُدفع به إلى مضمار الرهان في اللحظة الحاسمة.. لحظة تكون فيها النخبة ومن ورائها الرأيّ العامّ قد أزعجهم وصول هذه السيّدة إلى مشارف سدّة الحكم ويكونوا بانتظار بديل.. أيّ بديل؟؟!! حينها سيظهر للجميع أنّ أصحاب القرار تراجعوا أمام ضغط الشارع والنخب وعدلوا عن مشروعهم بتقديم البديل...هذا البديل المزعوم الذي هو في حقيقته أصلُ الأصلِ.
هذه بعض النماذج من الشخصيّات التي رصدها المشهد والتي تتحرك تحت الأضواء.. واضحة مناصبها.. بيّنة مواقعها.. لكن لا أحد يضمن لأحد شيئا مادامت الحياة السياسيّة في البلاد لا تضبطها قوانين ولا تتقيّد بدستور... إنّما تحكمها القفزات ويحتكرها مزاج المتغلّب.
قبل هذا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه من شبه المؤكد أنّنا في طريق تعديل الفقرة الأولى من المادة 40 من الدستور حتى يتمكّن الرئيس بن عليّ من الترشّح لدورة أخيرة وذلك لأنّ المعنيّين بخلافته صغار السنّ... حديثي التجربة... تنقصهم الخبرة.. يلزمهم الوقت الكافي ليفهموا هيكلة الدولة ويطلعوا على آليّات التسيير!...