نصوص

تونس : رأس جدير المنسية...

Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri

0
16 ديسمبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

 تعيش تونس منذ أكثر من شهرين على وقع الحملات الإنتخابية المتتالية، التي خصصت في البداية للمترشحين لإنتخابات مجلس نواب الشعب ثم للمترشحين لكرسي قرطاج الرئاسي، وفي خضمكل ذلك تتالى الوعود الإنتخابية للمرشحين و تكثر الزيارات الميدانية لكل ولايات الجمهورية من أجل منح التطمينات والحلول الكلامية لكل المشاكل التي يعيشها البلد من شماله إلى جنوبه.

 في هذا السياق كانت لكل المرشحين عديد الوعود والتطمينات حول الحلول المفترضة التي ينوون إيجادها لمشكل الإرهاب و تأمين الحدود الذي يعد أحد أبرز ما يؤرق التونسيين، فتحدثوا بإسهاب عن حدود تونس الغربية مع الجزائر إنطلاقا من تخوم جبال الشعانبي في القصرين وصولا إلى جبال الكاف، حيث تنتشر الجماعات الإرهابية في الكهوف والجبال وتتنقل بحسب المحللين والخبراء بين تونس والجزائر لتأمين حاجاتها من سلاح ومؤونة ومعلومات، لكن  كل هذا الإهتمام بالحدود الغربية لم يقابله إهتمام بحدودنا الشرقية مع ليبيا المنهكة بالصراعات، حيث ينتشر السلاح بطريقة رهيبة ويتمدد الصراع بين القوات التابعة للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر وقوات فجر ليبيا الإسلامية ليصل إلى حدودنا في معبر رأس جدير للسيطرة عليه، مما يجعل أمن تونس مهددا أكثر من أي وقت مضى من تداعيات حرب الإخوة في ليبيا. 

 

سياسيو تونس تناسوا سهوا أو عمدا أن حدود تونس مع ليبيا تمثل خطرا كبيرا لا يقل عن الأخطار القادمة من حدودنا مع الجزائر إن لم يكن أسوأ، لإعتبار أن السلاح الموجود في ليبيا يمثل خطرا كبيرا على أمن تونس، ضف على ذلك أن الصراع في ليبيا بدأ في أخذ منعرج خطير يتمثل في أن الحرب هناك أصبح هدفها الأول السيطرة على معبر رأس جدير، مما أجبر الأمن التونسي على إغلاق المعبر لإحتدام المعارك وذلك خوفا من تسلل المقاتلين إلى تونس لتكون الكارثة وقتها، بما يعنيه من دخول المعارك إلى تونس وإنتشار للسلاح، هذا دون أن ننسى أن سكان المناطق الحدودية يعيشون في حالة رعب لهول المعارك التي يصل صداها إلى تطاوين وبن قردان ولسقوط بعض القذائف في منطقة الذهيبة الحدودية كذلك.  

 

كل هذه الأحداث يضاف لها ما تواتر من أنباء عن أن العديد من التونسيين عالقون في الجانب الليبي من معبر رأس جديـــر، بالإضافة إلى آخرين محتجزين في ليبيا بينهم الصحفيان التونسيان سفيان الشورابي ونذير لقطاري، وهذا ما يجعل السؤال مطروحا هل أن كل هذه الأحداث على حدودنا الشرقية لم تغرِ سياسيينا حتى يزوروا تلك الحدود ويمنحونا بعضا من حلولهم السحرية التي تمادوا في توزيعها يمينا ويسارا في كل القضايا التي تهم البلد لكنهم تغاضوا عنها في خصوص حدودنا مع ليبيا. 

 

صحيح أن حدودنا مع الجزائر يتركز فيها الإرهاب في الوقت الحاضر عبر العشرات من الإرهابيين، لكن المنطق يقول أن حدود تونس مع ليبيا لن يتركز فيها الإرهاب فقط مستقبلا إن تركناها ولم نولِها العناية اللازمة، فوقتها ستتركز فيها الحرب القادمة من ليبيا وستشملها المعارك التي لن نقدر على الخروج منها إذا تركناها تنجح في الوصول إلى أراضينا فالمناطق الحدودية مثل بن قردان وتطاوين تبعد فقط بعض الأميال عن ليبيا وستكون الوجهة المفضلة لمسثمري الحروب من أجل نشر سمومهم وإدخال تونس في معمعة الصراعات ويمكن أن تصبح ساحة لمعارك الليبيين فيما بينهم و سوقا لبيع السلاح، فما لا يعلمه السياسيون في تونس أن هذه المناطق التي همشتها السياسات التنموية في تونس طوال عقود سيزداد وضعها كارثية إن لم يتم إيجاد حل للأزمة الليبية، فمعظم سكان الجنوب الشرقي يوفرون موارد رزقهم من ليبيا التي توفر لهم عديد الحلول، فزد على من يستقرون في ليبيا للعمل وحرمتهم ظروف الحرب من الإستمرار وأجبرتهم على الهرب، نضيف إليهم من يشتغلون على التجارة من ليبيا ويجلبون السلع من هناك لبيعها في تونس، وبعد إغلاق معبر رأس جدير سيستحيل عليهم ذلك، وهذا ما جعلنا نستغرب عدم إهتمام نخبتنا السياسية بهذا الموضوع الشائك وعدم إعتباره أولوية الأولويات، بل عدم التلميح عليه حتى مجرد التلميح في خطاباتهم و برامجهم ووعودهم الإنتخابية.


أسئلة عديدة تطارح في خصوص إهمال السياسيين لهذا الموضوع الخطير يصل حد التساؤل عن مدى مشروعية القول أن بعض السياسيين ورجال الأعمال يستثمرون من الحرب في ليبيا، ولعل العارف بأهل الجنوب سيدرك حجم الألم الذي يصيبهم وهم يرون أنفسهم منسيين حتى في مسألة توفير الأمن لهم بعد أن عانوا عقودا من النسيان والتهميش على المستوى التنموي،  فمتى يدرك سياسيونا خطأهم ويجدوا حلولا جذرية لمشكلة رأس جدير المنسية في إنتظار أن يجدوا حلولا لأهل الجنوب المنسيين. 

مختار الشيباني 

صحفي تونسي 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©