نصوص

تونس : براميلنا الضّائعة و حاوياتهم المفخّخة

منذ زمن و زاد بعد الثورة أن خرج سواد الشعب بكل فئاته الإجتماعية و مختلف مستوياته الثقافيّة من دوائر الجهل و – طلّق بالثلاث – مثله الشعبي ( إمشي بالنيّة و ارقد في الثنيّة ) ،،، تقريبا كلّ الشعب ارتقى بطرق تفكيره في الأشياء و ماهيّة إدراكه للمحسوسات التي يعايشها ومن ضمنها الحراك السياسي/الإجتماعي و كذلك المسار الإقتصادي في كثير من خفاياه ، فالعصر أصبح عصر النت و الخبر المحيّن و الصورة الموثّقة و عصر الإعلام الحرّ و العابر للحدود ... طبْعا إلا ّ طبقتنا السياسيّة الموقّرة و بعضا من النخبة التي لم تب

0
30 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

منذ زمن و زاد بعد الثورة أن خرج سواد الشعب بكل فئاته الإجتماعية و مختلف مستوياته الثقافيّة من دوائر الجهل و – طلّق بالثلاث – مثله الشعبي ( إمشي بالنيّة و ارقد في الثنيّة ) ،،، تقريبا كلّ الشعب ارتقى بطرق تفكيره في الأشياء و ماهيّة إدراكه للمحسوسات التي يعايشها ومن ضمنها الحراك السياسي/الإجتماعي و كذلك المسار الإقتصادي في كثير من خفاياه ، فالعصر أصبح عصر النت و الخبر المحيّن و الصورة الموثّقة و عصر الإعلام الحرّ و العابر للحدود ...

طبْعا إلا ّ طبقتنا السياسيّة الموقّرة و بعضا من النخبة التي لم تبارح أبراجها العاجيّة ،، هؤلاء الذين مازالوا يعاملون الشّعب بمنطق عصر ( هْناني و حميّداتو ) و عصر الصورة بالأبيض و الأسود و مازالوا يرون في الشعب أنّه مازال يقدّس خبر القناة الوطنيّة و يتلهّف شوقا لتلقّي أخبار الثامنة مساء منها فقط ، و مازل هؤلاء يعتقدون أنّ الشعب التونسي يصدّق صدقا أعمى ما تبشّره به كل صباح عناوين صحف  الحكومة و صحف البلاط ..!

و لعلّ الحملة الفايسبوكيّة الأخيرة – وينو البترول - و التي أطلقها و يشرف عليها جمع من شباب هذا الوطن ، شباب له سابقة التعامل الإيجابي و الناجح في تأجيج شعلة ثورة قلبت كل الموازين المحليّة و العالميّة أيضا و أجبرت كثيرا من القوى الفاعلة على إعادة حساب معادلاتها التي كانت تعتبرها (ما تخرّش الميّة ) .

حملة – وينو البترول – و كل الشعارات المرافقة لها  تعبّر في خطّ واحد و تعطي دلالة واحدة لتُجمع على أنّ هذا الشّعب – فاق بيكم – ولم يكن في مستوى تخميناتكم و تقديراتكم أيها السياسيون يوم حسبتموه شعبا – نيّة مع شويّا وقت توّا يجي للثنيّة - ،، الشعب يعرف و يعلم جيّدا أن ثرواته الطبيعيّة و مخزوناته  الوطنيّة هي في حكم الحقّ الضائع و المنهوب  من زمان ، الشعب يعرف و يعلم جيّدا أن البترول ليس العنوان الأوحد  و الوحيد للحقوق الضائعة فمعه  هناك ضياع الغاز و الفسفاط  و الملح ،،،

كما يعرف الشعب أيضا أنّ كمّا هائلا من ( الحاويات ) التي تمرّ عبر  الموانيء التجاريّة  و التي تدخل البلاد لحساب جهات و شخوص بعينها ، حاويات قد تأخذ أحيانا غطاء قانونيّا مزيّفا فتمرّ ظاهرا تحت بند الترانزيت غير أنّها في الحقيقة تستقرّ في عناوين داخليّة ...

حاويات تدخل – مسكّرة – لا يُعلم عن ما تحويه شيئا ، و لا تُفتح إلا وراء الجدران المغلقة لتبوح بأسرارها لاحقا  إمّا في الأسواق الموازية الغير خاضعة لأحكام  و ضوابط القانون أو تأخذ مسالك أخرى مظلمة لطبيعة الممنوع الذي تمثّله و الخطر الذي تستجلبه ....

فإلى متى وحتّى متى سيبقى الحال على ما هو عليه ، و هل من تفعيل واقعي لحقّ الشعب في الشفافيّة و صدقيّة المعلومة ، و هل يمكن للقانون أن يبسط عدالته على الكلّ في سواسية و عدل في صيغة هيبة حقيقيّة للدولة ؟؟

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©