نصوص
تونس: انتشارالزواج على خلاف الصيغ القانونيّة..؟!
تونس ? الحوار.نت ? وقائع جديدة تحدث في تونس وثقافة متنامية تظهر على السطح ما دعى السلطة لتشمّر عن سواعدها الأمنية وتكشّر على أنيابها، يحدث هذا بعد الانتشار الكبير للعلاقات الجنسية خارج أطرها الشرعية نتيجة التشجيع على ذلك من خلال تبني السلطة لمنظومة تربوية ثقافية واجتماعية تحررية على النمط الغربي ونتيجة نص القانون الذي لا يمانع في أفعال الزنا والمخادنة إذا تمّ بين
- 30 نوفمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
تونس: انتشارالزواج على خلاف الصيغ القانونيّة..؟! تونس – الحوار.نت – وقائع جديدة تحدث في تونس وثقافة متنامية تظهر على السطح ما دعى السلطة لتشمّر عن سواعدها الأمنية وتكشّر على أنيابها، يحدث هذا بعد الانتشار الكبير للعلاقات الجنسية خارج أطرها الشرعية نتيجة التشجيع على ذلك من خلال تبني السلطة لمنظومة تربوية ثقافية واجتماعية تحررية على النمط الغربي ونتيجة نص القانون الذي لا يمانع في أفعال الزنا والمخادنة إذا تمّ بين الطرفين بالتراضي وإذا ما بلغا المعنيّين السنّ القانونية المطلوبة من لدن السلطة ليكتمل نصاب السنوات التي ستنفي تهمة الخناء عن الفعل ويقع استبداله بعدّة مسميات استقر فيها رأي الدوائر الرسمية على مصطلح الفعل بــ"المعاشرة" ومصطلح العلاقة "بالصداقة"، عندها تصبح هذه صديقة ذاك وتلك صديقة هذا... والأمر سلس وبسيط ما دام شرطي النصاب والتراضي قد توفر. في خضم الأجواء التي تشجع على مثل هذه الأفعال استسهل الشباب و"غيرهم" العلاقات الثنائية خارج جميع الروابط القانونية والشرعية وانتشرت بشكل مفزع في تونس لتغزو تلك الجهات التي كانت بالأمس القريب مستعصية على الانحلال وتعدّ معقلا من معاقل المحافظة، ونظرا لأنّ الأمر أصبح ظاهرة فقد استعصى على الأجهزة الأمنية تتبع الحالات النادرة للعلاقات التي اتخذت لها مظلة الزواج الشرعي أو ما عرف في تونس بــ "زواج بالفاتحة"، لكن الأمر تغيّر في السنوات الأخيرة بعد عودة الصحوة الإسلامية وانتشار الوعي الديني من خلال القنوات الفضائية والتقنيات الحديثة التي سهّلت تدفق المعلومة وكسرت نسبة هائلة من حواجز الاحتكار إثر ذلك أيقنت السلطة أنّ الفضاء الرحب الذي وفرته لإشباع الرغبات الجنسية دون تبعات قانونية بدأ ينحسر لصالح صيغ شرعية فرضها حسّ ديني متعاظم في الشارع التونسي، حتى أنّ الكثير من الشباب الذين تورطوا لوقت طويل في علاقات من هذا القبيل ونظرا لعدم قدراتهم أو استعدادهم للانخراط في الزواج التقليدي وبما أنّهم تفطنوا لما وقعوا فيه فقد باتوا يبحثون عن "تسوية شرعية" مقبولة لدينهم مريحة لواقعهم. النظام التونسي مدفوعا بتصوراته المنحلة ونار هواجسه التي لا تنتهي هاله الأمر وعمّم معلومة على كامل تراب الجمهورية تفيد بالتشدد في متابعة أولئك الذي سولت لهم أنفسهم واستظلوا بعلاقة على خلاف الصيغ القانونية، الأمر لم يقف عند هذا الحدّ فقد بادر بعض قادة الفرق الأمنية الذين دأبوا عل حصد الترقيات على حساب أرواح وأعراض الشعب، فنقبوا عن بعض المرتبطين بزواج شرعي منذ أكثر من عشر سنوات كانت ثمرته عدّة أطفال ورغم أنّهم معروفون تلميحا وفي أحيان كثيرة تصريحا إلا أنّ هؤلاء المجرمون اقتنصوا التوصية الصادرة من أعلى السلطة وشرعوا في تفتيت الأسر وتشريد الأطفال الذين جاؤوا ثمرة علاقات شرعية !!! أمام هذا فقد انفردت المحاكم التونسية بمشاهد تجدر أن تحتل مكانها في كتاب غينيس للأرقام القياسية تحت بند "باب الفضائح".. مشاهد غريبة تلك التي جمعت في أكثر من مناسبة بين الادعاء والقضاء من جهة والمحامين والشباب الموقفين من جهة أخرى، الادعاء يحاول جاهدا إلصاق تهمة الزواج الشرعي "على خلاف الصيغ القانونية " بالمتهمين والدفاع يجتهد في إقناع هيئة المحكمة الموقرة بأنّ علاقة موكله بموكلته علاقة حرام وزنا وفاحشة لا تشوبها شائبة الشرعية والدينية. ومن العجائب أيضا ذلك الشاب أو الكهل الملتحي بقميصه وعود أراكه يحاول إقناع السلطات الأمنية أنّ هذه المحجبة أو المجلببة التي تسكن معه ليست إلا عشيقته.. والفرق الأمنية تبحث كل واحد على حِدا وتكثف من الأسئلة والضغط لتظفر بما يورّط العلاقة ويوسمها بالشرعية ويبرئها من الخناء والزنا، فالنظام إذا ما اكتشف أنّ المتهمين قاما بقراءة سورة الفاتحة قبل أن يمرّا إلى الفراش عندها تقع الواقعة ويعربد ويزمجر، أمّا إذا كان اللقاء دون واسطة من بعض آيات الكتاب الحكيم فعندها تكون السلامة والطمأنينة وحتى الوشاة الذين يبلغون عن ذلك يُعدون من ضمن المتطفلين المزعجين للغير. يذكر أنّه وخلال فترة وجيزة نظرت إحدى المحاكم التونسية في كمّ هائل من القضايا أتهم فيها أصحابها بالزواج على خلاف الصيغ القانونية، وما يلفت الانتباه هذا التناغم والحرص الشديد على تطبيق القانون المتمثل في عملية المتابعة التي تشهد تصاعدا متزامنا في كافة مناطق الجمهورية، حتى أنّ الكثير من المتزوجين بالطرق الشرعية أصبحوا يسألون عن ثقافة العلاقات الغير شرعية لكي يتسنى لهم اكتساب خبرات في هذا المجال والتسلح بهذه المعلومات ومن ثمّ حسن التصرف وقدرة الإقناع حين تطلب "الدولة" من احدهم أن يثبت أنّ المرأة التي معه عشيقته وليست حليلته.