نصوص

تونس: اليوم المشهود شرعية المجلس التأسيسي

التآم أول جلسات المجلس التأسيسي و انطلاق أشغاله تتويج لمرحلة نضالية طويلة و أليمة امتدت على مدى عقود من الحيف و الظلم طالت أطياف عديدة من المجتمع الذي استهدف في هويته استهدافا خطيرا إبان حقبة (الإستقلال) ٠ و يعتبر هذا المجلس: ـ ثوري: فرضته ثورة شعبية ـ شرعي باعتباره منبثقا عن إرادة حقيقية للشعب ـ تعددي: مشاركة حزبية واسعة ـ أول مجلس حقيقي و ذلك على خلاف ما يروج بأنه المجلس الثاني إذ أن ما يسمى بالمجلس التأسيسي الأول لم يكن ذا شرعية لأسباب عدة منها أنه : ١ـ لم يكن منتخبا من الشعب ٢ـ طغى عليه لون

0
22 نوفمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

التآم أول جلسات المجلس التأسيسي و انطلاق أشغاله تتويج لمرحلة نضالية طويلة و أليمة امتدت على مدى عقود من الحيف و الظلم طالت أطياف عديدة من المجتمع الذي استهدف في هويته استهدافا خطيرا إبان حقبة (الإستقلال) ٠

و يعتبر هذا المجلس:

ـ ثوري: فرضته ثورة شعبية

ـ شرعي باعتباره منبثقا عن إرادة حقيقية للشعب

ـ تعددي: مشاركة حزبية واسعة

ـ أول مجلس حقيقي و ذلك على خلاف ما يروج بأنه المجلس الثاني إذ أن ما يسمى بالمجلس التأسيسي الأول لم يكن ذا شرعية لأسباب عدة منها أنه :

١ـ لم يكن منتخبا من الشعب

٢ـ طغى عليه لون سياسي واحد: شارك في ذلك المجلس الحزب الحر الدستوري إلى جانب تواجد شكلي للحزب الشيوعي و الإتحاد العام التونسي للشغل الذي وقع التخلص من رمزه التاريخي الزعيم فرحات حشاد٠

٣ـ لم يؤسس لأي عمل تعددي بل كرس مفهوم الحزب الواحد٠

٤ـ كرس نظام القائد الواحد الذي تحول في سبعينيات القرن الماضي إلى ما يشبه النظام الملكي (رئاسة مدى الحياة)٠

٥ـ لم يشهد ذلك المجلس أي نوع من أنواع العمل المؤسساتي الحقيقي٠

٦ـ كان أعضاؤه عبارة عن بيادق بيد الرمز الملهم الذي مرر عبره كل مشاريعه دون أي معارضة٠

و للتذكير فإن ما يسمى بالمجلس التأسيسي الأول قد التأم بعد تسعة أشهر من توقيع وثيقة الإستقلال في غياب و تغييب المعارضة الحقيقية إبان تلك الحقبة التاريخية بزعامة صالح بن يوسف٠

ولم يكن مستغربا آنذاك تولي بورقيبة رئاسة المجلس التأسيسي و من ثم تولي قيادة الحكومة مما جعل تكوين الحكومة أمرا يسيرا ودون عراقيل تذكر٠

و من الغريب أن ذلك المجلس ألغى الملكية و أسس لنظام جمهوري ممسوخ سرعان ما تحول إلى نمط ثالث من الحكم لا صلة له بأنظمة الحكم المتعارف عليها لا الدستورية ولا غيرها٠

و قد كان ذلك المجلس شاهد زور على اغتصاب مقدرات الشعب و تدمير دفاعاته الرئيسية عندما شرعن للتسلط٠

نخلص إذا إلى القول بأن المجلس التأسيسي الحالي هو المجلس الحقيقي و الشرعي والأول في تاريخ تونس والذي يؤسس لمرحلة الإستقلال الفعلي الذي ننتظر٠

لطفي صالح الهمامي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©