تونس... السرقات تتفاقم... فما الحل؟ بقلم عبد القادر الدردوري
قد يظن القارئ، من خلال عنوان نصنا هذا، أننا ، هذه المرة، أنناابتعدنا، به عن " السياسة" ، وظنه هذا غير صحيح لأنه لا يوجد في الحياة شيء بعيد ومنفصل عن السياسة. فإن قلتَ " الأسعار شائطة" فهو سياسة، ولا يقِلّ عن قولك" من واجب المواطن أن يهتم بأعمال حاكمه وبرامجه الحالية والمستقبلية". ألم يُعرِّف العلماءُ الإنسان بأنه حيوان سياسي، وأنه حيوان ناطق، وأنه حيوان عاقل، وحيوان ضاحك؟ . أما كيف ذلك، وهل توجد رابطة بين السياسة والنطق والعقل والضحك؟ فبالإمكان التأمل في واقعنا والتفكير في مجرياته وسترى كم أنت س
- 27 أغسطس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قد يظن القارئ، من خلال عنوان نصنا هذا، أننا ، هذه المرة، أنناابتعدنا، به عن " السياسة" ، وظنه هذا غير صحيح لأنه لا يوجد في الحياة شيء بعيد ومنفصل عن السياسة. فإن قلتَ " الأسعار شائطة" فهو سياسة، ولا يقِلّ عن قولك" من واجب المواطن أن يهتم بأعمال حاكمه وبرامجه الحالية والمستقبلية". ألم يُعرِّف العلماءُ الإنسان بأنه حيوان سياسي، وأنه حيوان ناطق، وأنه حيوان عاقل، وحيوان ضاحك؟ .
أما كيف ذلك، وهل توجد رابطة بين السياسة والنطق والعقل والضحك؟ فبالإمكان التأمل في واقعنا والتفكير في مجرياته وسترى كم أنت ستضحك حتى يستوقفك البكاء، وتبكي حتى يستوقفك الضحك. فانظرْ وتأمّل،ثم حاسب نفسك، بينك وبين نفسك، بجدّية وصدق، وبعيدا عن الخوف، فماذا تجد؟ .الأمر، طبعا، يعود إليك، بالدرجة الأولى، إلاّ إذا اضطررت أو قررت، لسبب ما، الإستقالة من مسؤوليتك كإنسان، وتركت الأمور تسير أمامك فتغمض لها بصرك وبصيرتك، وعند ذلك ستعرف معنى " الماءْ هامِلْ على البطيخ" و" ترْكِ الحبل على الغارب" و" العنز هازِزْها الوادِ وهي تقول العام قطَّارْ مَطَّارْ"و" هُومَ يْطَوْفوا فيها وهي تقولْ دارْ الحَرْقاصَة وِينْ" إذنْ:فهمْت، ما تعنيه كلمة" السرقات تتفاقم، فما الحل؟. إنها سياسة كاملة، شاملة، وقد تُوجِع رأسك بالبحث فيها وتفكيك رموزها. لكننا نعرف أن ما يعنيك مباشرة ، هو كيف تُسرَق أغنامك ، من مزرعتك، في وضح النهار( ربطتَها في الساعة الحادية عشر صباحا، وعدت لتفقُّدها في الثانية والنصف بعد الظهر(الساعة 14.30 ) فلم تجدها وكأنه فَصّ ملح وذاب، وكأن الأرض انشقت وبلعتها. كيف سُرقت( وسُرِقت ، في العربية القديمة، فعْل مبني للمجهول، لا للخوف منه أو عليه وإنما للجهل به، وهو كذلك لأن قضيتك ستسجّل في النهاية ضد مجهول، رغم وجود الكثرة الكثيرة من الحرس الوطني وغيرهم من رجال الأمن في ملابسهم الوظيفية وملابسهم المدنية، لكن " شيءٌ أبجل، وأولى، من شيء" والأهمّ يُقَدَّم على المهم. وإذا كانت السرقة أمر مهمّ فإن هناك أمورا "أخرى" أكثر أهمية، وأنت لا تجهل مثل هذه الأمور" الأخرى". لكن صاحبك يريد أن يعزيك ويهوّن عليك فيقول لك:" خْليفْتِكْ على الله ،مِنُّوا العوض وإليه العوض" فيضحك صاحبك الآخر:" هل من مات رجع؟ إنسَ . كم من دراجة نارية سُرِقت، وكم من منزل وكم من سيارة !". وأفسدَ ثالث الجو بقوله:" لماذا نُطيلها وهي قصيرة؟ تصوّروا أن الشرطة لما علمت بأن أحد المعروفين بمعارضته جاء ليُصيّف عندنا في قليبية ملأت الحي "الذي حلّ فيه" برجال الأمن، الواقف واقف, ومن على دراجة ويتظاهر بأنه يتفقدها وآخرون على" الكات/ كات" وآخرون ربطوا أمام الدكاكين والبنايات غير المكتملة، وفي الشارع، ليلا نهارا، ثم لم يكفهم هذا فعمدوا إلى إيهامه بأنه ارتكب حادث مرور وفرّ، دون أن تنطلي على هذا الرجل مثل هذه المسرحية المهزلة. ولكن في نفس اليوم الذي كان " الأمنيون" محتشدين لتعقّب الرجل المعارض، إذْ بسيارة جديدة إقتناها صاحبها المسكين بالإقتراض من البنك، هذه السيارة تُسرق، تسرق ولا يُعثر لها على أثر. أليس من الأفضل للمواطن أن يحمي الأمنيون أملاكه بتشديد الحراسة على السراق وليس على الأبرياء"؟ وهل يفكر الأمنيون في إيجاد طريقة للإيقاع بالسراق وتقديمهم للعدالة ؟ وترك الذين يحبون بلادهم ويفكرون في مصالحها حاضرا ومستقبلا، يعيشون آمنين، مطمئنين، يمارسون حقوقهم المشروعة؟. الله يهدي من خلق، ويسدد خطاهم، ويوفقهم لِما فيه خير البلاد والعباد، ليعرفوا المهم والأهم.
قليبية في 26/8/2010
رئيس الفرع : عبد القادر الدردوري
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان( في السنة الـ 33 من وجودها الشرعي القانوني)
فرع قليبية قربة ( في السنة الـ 5 من الحصار الظالم، وغير القانوني المضروب عليه)