نصوص

تونس الثائرة تعيد بوعيها الأمل إلى شعوب العرب- مازن السيد

تونس الثائرة تعيد بوعيها الأمل إلى شعوب العرب مازن السيد - السفير: بعدما أدرك زين العابدين بن علي، أن لا وعوده الجوفاء بالتشغيل تجدي، ولا تعهداته السوريالية بالديموقراطية تلقى صدى شعبيا، أبعد وجهه عن شاشات التلفزة، واعدّ السيناريو لمسرحية انتقال للسلطة. لم يحرص حتى على ضمان دستورية المسرحية، واختار ممثليها بـ«وقاحة» يبدو أنها ستخلي قاعة المسرح من الجمهور التونسي، ليعود إلى الشارع مطالبا بالقطيعة النهائية مع نظام يوشك أن تصح فيه صفة «السابق». «سنخرجه من السلطة، كما أخرج الرومانيون رئيسهم السابق ن

0
15 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تونس الثائرة تعيد بوعيها الأمل إلى شعوب العرب

مازن السيد - السفير: 
بعدما أدرك زين العابدين بن علي، أن لا وعوده الجوفاء بالتشغيل تجدي، ولا تعهداته السوريالية بالديموقراطية تلقى صدى شعبيا، أبعد وجهه عن شاشات التلفزة، واعدّ السيناريو لمسرحية انتقال للسلطة. لم يحرص حتى على ضمان دستورية المسرحية، واختار ممثليها بـ«وقاحة» يبدو أنها ستخلي قاعة المسرح من الجمهور التونسي، ليعود إلى الشارع مطالبا بالقطيعة النهائية مع نظام يوشك أن تصح فيه صفة «السابق». 
«سنخرجه من السلطة، كما أخرج الرومانيون رئيسهم السابق نيكولاي تشاوشيسكو، وهو يريد أن يلعب لعبة (رئيس الوزراء الروسي) فلاديمير بوتين»، يقول لـ«السفير»، الناشط «فوتوس» في مجموعة «تكريز» التي تقوم بدور ريادي في تنشيط العمل الثوري التونسي عبر نقل المعلومة وفتح مساحة النقاش للمنتفضين الشبّان: مليونا زائر في اليوم لصفحة «تكريز» على «فيسبوك». 
بهذه العبارة، يؤكد «فوتوس» رفض الثورة التونسية لعملية «انتقال السلطة إلى زمرة حزب التجمع الحاكم»، لا سيما أن من ظهر إلى جانب رئيس الوزراء محمد الغنوشي في المؤتمر الصحافي الذي اعلن فيه توليه للسلطة الرئاسية «وقتيا»، ليس سوى وزير الداخلية السابق عبد الله القلال. وعبر «سكايب»، يأخذ صوت «فوتوس» لهجة المجروح من «هذه المسرحية»، لأن «عبد الله القلال هو المسؤول شخصيا عن استشهاد الناشط في تكريز، زهير اليحياوي في آذار 2005، وهو المسؤول شخصيا عن نفي الكثيرين من التونسيين إلى الخارج، إضافة إلى تعذيب المعارضين في السجون وغير ذلك من جرائم النظام». 
«لا شيء تغيّر حتى الآن» يشدد «فوتوس»، موضحا أن مطالب الشعب التونسي لم تلبّ، «يريدون إيهامنا بالتغيير، أما في الحقيقة، فما قاموا به ليس سوى استراحة طبيّة لبن علي في الخارج، مقصود منها تنفيس الجماهير، ليعود الجنرال ويمارس السلطة بشكل أو بآخر». ويجدر التساؤل: كيف سيلاقي الشعب «مسرحية النظام»؟ 
«فوتوس» يوضح أن «الثورة القائمة ليست مرتبطة بتنظيم سياسي، ولا بمجموعة واحدة متجانسة، لذلك فإن واقع الشارع هو نتيجة توافق فعلي بين مختلف الفرق الناشطة فيه. نحن في تكريز، لدينا تأثير كبير على الشبّان، أما حزب العمال الشيوعي فلديه ارتباط بطبقات اخرى مشاركة في الثورة، وقد أعرب الحزب عن موقف رافض لتصريحات الغنوشي، وأن النضال مستمر في الشارع. لذلك، أقول لك أننا نواصل المعركة، مجموعتنا فاعلة وستبقى في المواجهة، وسنرى في القريب العاجل اتجاه الآخرين». 
هكذا تتبدى ملامح الوعي الثوري وادواته، في تونس، ويقول «فوتوس»: «كما أسقط الشارع أمس الأول، خطاب بن علي وإطلاق ميليشياته ووسائل إعلامه في الشوارع، محاولة لخداع الثوّار، سيسقط الشارع أية محاولة أخرى للخداع. فبعدما ارتبك الشارع قليلا مساء امس الاول، على إثر العملية المسرحية المركبة التي خطط لها بن علي، تناقلت المواقع الالكترونية صور لوحات السيارات التي رفعت صور بن علي، وتاكد أنها كلها مستأجرة، كما تناقش الشبان على المواقع حول ردة الفعل المناسبة، وبذلك تم اسقاط اللعبة الرخيصة». وكذلك، انطلقت بعد «مسرحية» الغنوشي امس، عملية النقاش الداخلي الثوري بين مئات آلاف التونسيين الناشطين، «ويبدو أن الثورة ستسقط هذه المهزلة أيضا، فالثغرات واضحة جدا، وحتى المجموعات المسيّسة التي تنحو إجمالا إلى التسوية، لا بدّ لها إلا أن ترى عدم دستورية ما جرى». 
وعن هذه الألاعيب السلطوية الخداّعة، أكد عدد من المصادر الفرنسية، والتقارير الإعلامية، أن «الاستشاري» الفرنسي في مناورات الدعاية، جاك سيغيلا، المقرّب من أوساط الاليزيه والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، شارك في صياغة الخطابات الرئاسية والتكتيكات السلطوية، كما أضافت أنه أرسل احد مساعديه إلى تونس لمتابعة العملية. وعندما يقرن هذا، بترجيح لجوء بن علي إلى فرنسا، يتساءل بن علي: «لماذا يريدون (فرنسا) حماية ديكتاتور؟»، قبل أن يجيب عن سؤاله: «لديهم ارتباطات قوية بنظام بن علي، ومن المؤكد ان هناك امورا كثيرة في الخفاء تمت، مثل تجارب نووية غير علنية، وأشياء تناقض القوانين الأوروبية، لا يريدون المخاطرة في ظهورها إلى العلن. على كل حال، إذا استضافوه، فسيكون عليهم الاجابة على تساؤلات شعبهم!». 
عبر المتوسط، يقول بيرم من باريس «يبدو اننا سنكون من يعطي لعبارة «نعم نستطيع» التي استعملها الرئيس الأميركي باراك اوباما في حملته الرئاسية، معنى حقيقيا»، واعدا سائله عبر الهاتف بلقاء قريب في تونس. أما رنا معتوق فتؤكد أن «العام 2011 هو بداية استرجاع الشعب التونسي لكرامته الوطنية. انا متفائلة جدا. إذا نجح التونسيون، فيعني ذلك أن كل الشعوب العربية قادرة على التحرّر، واخصّ مصر بالذكر، لدورها الكبير في ديناميكية الواقع العربي. اوجّه رسالة الامل هذه إلى كل الشعب العربي حيثما كان». 
هكذا تنطق الثورة التونسية، بعبارات «التوافق» و«الامل» والمثابرة، والحذر أيضا من مواربات نظام تسلطي، ادمن الاستبداد، حتى بدا غير قادر على صياغة أكاذيبه بشكل مدروس. وهكذا يحمل التونسيون انتفاضتهم شعلة، لا «ملوّنة» بمخططات أميركية هي، ولا محفوفة الشاربين. عساها تضيء الوطن العربي من محيطه إلى خليجه. 

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©