نصوص

تونس: إناث بأسماء ومظهر الذكور ورجال أنوثتهم صارخة وبلا ذقون

ظلت عديد أمراض الغدد التي تتسبب في تشوه العضوالتناسلي من بين المحرمات والمواضيع التابو التي لا يمكن الحديث عنها حتى أن كثيرين كبروا وشاخوا بعاهتهم دون أن يتجرؤوا على علاج أنفسهم وحرموا من ممارسة حياتهم العادية خوفا من الفضيحة فكم من شخص يعيش متألما في صمت... ويتصرف ويظهر كذكر والحال أنه -طبيا وبيولوجيا- أنثى ولم يقوعلى مداواة التشوه حتى لا يغير اسمه. هؤلاء

0
22 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

   

ظلت عديد أمراض الغدد التي تتسبب في تشوه العضو التناسلي من بين المحرمات والمواضيع التابو التي لا يمكن الحديث عنها حتى أنّ كثيرين كبروا وشاخوا بعاهتهم دون أن يتجرأوا على علاج أنفسهم وحرموا من ممارسة حياتهم العادية خوفا من الفضيحة فكم من شخص يعيش متألما في صمت... ويتصرف ويظهر كذكر والحال أنه - طبيا وبيولوجيا - أنثى ولم يقو على مداواة التشوه حتى لا يغير اسمه.

   

هؤلاء ـ الذين نتحدث عنهم ـ موجودون معنا ويعيش كل منهم بهويتين واحدة داخلية مخفية لا يعرفها إلا هو وطبيبه وأخرى ظاهرية فرضتها عليه الحياة اليومية ومثل هذه الفئة تتعذب كثيرا لأنها مزدوجة التركيبة وعندما نقول فئة يعني أنّ عددها محترم على اعتبار أنه من جملة 170 ألف ولادة جديدة سنويا في تونس نجد 680 مولودا يعانون تشوها في الجهاز التناسلي (وذلك باحتساب المعدل العالمي 4 من كل ألف ولادة جديدة).

 

ومن بين أمراض الغدد ما يعرف بالاضطرابات في الجهاز التناسلي حيث بيّن الدكتور سعيد الشماخي أستاذ مبرز في طب الغدد والسكري في هذا الصدد أنّ أنواع الاضطرابات عديدة منها ما هو جيني كأن يولد الطفل ذكرا دون خصيتين أوخصيتيه في غير مكانهما الطبيعي وهذا يترتب عليه تأخر في البلوغ أوعدم البلوغ وأحيانا يولد الذي يعاني تشوها في الجهاز التناسلي كامل الذكورة لكن تنقصه الهرمونات التي تنشط الخصيتين وعندها لا تحدث عملية البلوغ إلا بواسطة الأدوية.

 

 

التشخيص الجيني للجنس

 

ومن الحالات الأخرى ما يسمى بالخلل في الكروموزومات فعند التشخيص الجيني للجنس يكون الشخص حاملا لكروموزوم XXY 47 وعند الذكر العادي 46 XY أما البنت التي تعاني خللا فلديها XO 45 (وعند البنت العاديّة XX 46) أي جهازها التناسلي والرحم عاديان لكن ليس لها مبيض وتنعدم مرحلة البلوغ لديها ولا يمكن الحصول على ذلك إلا بواسطة الهرمونات لكنها لا تنجب وبالنسبة إلى الأنواع التي يكون فيها المظهر الخارجي للجهاز التناسلي مشوها أي لا أنثوي أوذكري مائة بالمائة فهي نتيجة خلل في نسبة الهرمونات خلال الحمل أما في حالة يكون الجنين ذكرا والهرمونات مضطربة تنخفض علامات الذكورة ويميل نحو الجنس الأنثوي وهذا نتيجة اضطراب في الغدة «الكظرية» أو في فاعلية الهرمونات الذكرية ويمكن تفادي هذه الحالات عند التشخيص المبكر أثناء الحمل أما إذا ولد الطفل حاملا لتشوهات في المظهر الخارجي فيجب تشخيص المرض عند الولادة لأنّ التشوه الخاص بالغدة الكظرية - وهي غدة صغيرة توجد فوق الكليتين وتفرز الكورتيزون والتستستيرون وبعض الهرمونات الذكرية - يمكن أن يؤدي إلى وفاة المولود أحيانا بسبب النقص في الهرمونات.

 

 

لماذا الأسماء المزدوجة

 

وأفاد الدكتور سعيد الشماخي أنّه على العائلة كلما لاحظت خللا في المولود الجديد القيام بتشخيص الجنس الجيني مع اختيار اسم له يتماشى مع الجنسين مثل صباح ورجاء وإقبال وأنس وإحسان وإسلام... ثم تتم من بعد عملية إصلاح المظهر الخارجي على أساس نتيجة العلاج المرتقبة وإصلاح الخلل الظاهر في سنّ مبكرة أي عندما يبلغ سنه عامين أو ثلاثة أعوام حتى ينشأ الطفل على الجنس المناسب له.

 

وتبلغ النسبة العامة للتشوهات التي تصيب الجهاز التناسلي 4 من كل ألف ولادة إلّا أنّ المشكل المطروح حسب محدثنا هو إخفاء بعض العائلات للمرض لأسباب خاصة أو اجتماعية ويتأخر التشخيص وتظهر الحقيقة في سن البلوغ وعندها تكون عملية العلاج أصعب لأنه حتى في حالة تبين لأحد المرضى أنه جينيا أنثى لكنه عرف بين الأهل والأجوار على أنه ذكر فإنه يتم إقرار الجنس الذي عاش به حتى لو كان متناقضا مع الجنس البيولوجي لأسباب نفسية وعائلية واجتماعية.

 

 

عمليات جراحية أمام القانون

 

وأشار محدثنا إلى أنّ بعض الحالات تستدعي تدخلا جراحيا إذ يوجد من يكون مظهره الخارجي كسيدة جميلة لكنه جينيا رجل وهذا النوع لا يمكنه الإنجاب لكن بما أنه عرف على أنه أنثى فإنه يخضع لعملية تجميل بـ"صنع" جهاز تناسلي لتمارس هذه الحالة حياتها الطبيعية ومثل هذه العمليات يجريها عادة أطباء المجاري البولية والنساء والتوليد وأيضا أطباء الاطفال وهي عمليات مسموح بها قانونيا ويقع إجراؤها منذ عشرات السنين علما أنه إذا اكتشفت إحدى الحالات حقيقة جنسها وأرادت إجراء العملية حسب الجنس البيولوجي فمسموح بذلك باعتماد الملف الطبي للحالة ويمكن في هذه الحال تغيير الاسم عن طريق حكم قضائي...

 

وأفادنا في الإطار ذاته أحد المحامين أنّ العمليات ممكنة كلما ثبت أنها ستغير حياة المنتفع في الاتجاه الإيجابي مبرزا أنها منتشرة بين العديد من مواطنينا بالخارج الذين يخضعون لمثل هذه العمليات في الخارج ويعودون لتغيير الحالة المدنية وفي هذا الوضع يكون القانون واضحا حيث يطلب من صاحب الدعوى الخضوع لاختبار طبي في تونس ليؤكد الطب الشرعي إن كانت العملية ضرورية أم لا ولها تأثير إيجابي على حياته وللتأكد أيضا إن كان فعلا قد احتاج لمثل هذه العملية لتبدأ فيما بعد مراحل تغيير الحالة المدنية والأمثلة عديدة حسب محدثنا الذي أفادنا أنّه رافع عن إحدى الحالات لمواطن بالخارج غيّر جنسه من أنثى إلى ذكر وتقدم للمحكمة ليبدل اسمه من سميرة إلى سمير وخضع لمختلف الإجراءات إذ تبيّن حسب الطب الشرعي أن تشوها أصاب عضوه حتى ظهر للجميع على أنّه أنثى وعاش حتى سنّ الأربعين ثم تفطن إلى أنّ العلاج ممكن... أما الحالة الثانية التي رافع فيها زميل لمحدثنا فهي من الوسط التونسي مقيمة بفرنسا لم تكن أنوثتها صارخة واسمها حميدة وقد تحولت إلى ذكر وحصلت على وثيقة من طبيبها الفرنسي وتقدمت لدى المحكمة التونسية بطلب لتغيير حالتها المدنية وفق الوضع الجديد الذي أصبحت عليه وحسب الشهادة الطبية ومظهرها - رأس محلوق مثل الرجل ومرتدية بدلة رجالية وذقن برزت لحيته - إلا أنّ القضاء رفض الطلب بعد الاطلاع على تقرير الطبيب الشرعي التونسي الذي بيّن أنّ حميدة تمردت على أنوثتها السوية لتصبح اسمها حمودة.

 

من جهة أخرى ذكر الدكتور الشماخي أنّ الأغلبية - في تونس خاصة - تفضل الإبقاء على الجنس الذي عرفت به مبرزا أنّ عديد الحالات موجودة بيننا اليوم لا تعيش بجنسها البيولوجي الحقيقي وراضية بالوضع لأسباب اجتماعية وعائلية ولاحظ محدثنا أيضا أنه من أبرز أسباب هذه التشوهات زواج الأقارب الذي يكثر في الجنوب التونسي والوطن القبلي وعديد المناطق الساحلية.

 

 

علاج هرموني

 

وبيّن محدثنا في الإطار ذاته أنه في صورة ما إذا كانت الحالة لذكر وهو في مظهره الخارجي أنثى فإن عملية إصلاح الجهاز التناسلي بواسطة الهرمونات الذكرية واردة ويمكن لمثل هذه الحالات بعد العلاج الزواج والإنجاب إلا أنّه بسبب خوف البعض من الفضيحة ونظرة الآخرين فإنّ كثيرين يفضلون البقاء على الحالة نفسها خشية مواجهة المجتمع والعديد منهم يرفض الزواج لأنّهم يفقدون الرغبة الجنسية رغم أنّ البعض قابل للشفاء ويمكن أن يتجاوز الضعف الجنسي بواسطة الأدوية وأفاد محدثنا في هذا السياق أنّ عديد الحالات تظهر في سنّ الأربعين عندما يجبر أصحابها على الزواج فيتقدمون للعلاج بطلب من زوجاتهم ويقع مداواتهم وكثير منهم أنجبوا.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©