تونس: أعمال مسرحية قوامها الايحاءات الجنسية
الجنس والفن هل يتعارضان؟ الجنس والمسرح هل يتنافران؟ الجنس وايحاءاته هل يمكن أن يكون إشكالا وموضوعا يعالجه الفن الرابع؟ هل هناك خطوط حمراء في هذا التصور خاصة وأن الفن السابع تطرق إلى هذه الرؤى. أعمال مسرحية بدأت تثير ما يسمى بالمحظور وأعمال أخرى شاهدنا بروفاتها نراها تتحسس عالم الجسد... إيحاءات وقفنا عليها في أكثر من مسرحية منها «غلطة مطبعية» و«حب ستورى» كما اعتمد
- 1 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الجنس والفن هل يتعارضان؟ الجنس والمسرح هل يتنافران؟ الجنس وايحاءاته هل يمكن أن يكون إشكالا وموضوعا يعالجه الفن الرابع؟ هل هناك خطوط حمراء في هذا التصور خاصة وأنّ الفن السابع تطرق إلى هذه الرؤى. أعمال مسرحية بدأت تثير ما يسمى بالمحظور وأعمال أخرى شاهدنا بروفاتها نراها تتحسس عالم الجسد... إيحاءات وقفنا عليها في أكثر من مسرحية منها «غلطة مطبعية» و«حب ستورى» كما اعتمد ذلك جمال المداني في مسرحيته الجديدة التي لم تعرض بعد، وتابعنا هذه الايحاءات في بروفاتها «الأسبوعي» سعت إلى تحسس بعض جوانب هذا الموضوع من خلال الحديث مع بعض المسرحيين في التحقيق التالي:
محمد منير العرقي: الإيحاء الجنسي شبيبه «بالبوكس والكاتش»
الأعمال التي تتناول قضية الجنس وفق آلية التصريح أو كذلك التلميح جميلة جدا في مستوى تركيبتها الفنية ولكنها لا تستطيع أن تعرض حقيقتها في تونس، الجسد بطبيعته شديد الإيحاء ولقد وقفنا على حضور هذه الإيحاءات في السينما، أما في المسرح فلا أعتقد أنها ستمكن من إثبات وجودها لأن هذا الفضاء حميمي وعائلي. ويجب أن ننتبه إلى موضوع هام في هذا الصدد فالإيحاء مثلا بعملية الاغتصاب ليس هو فعل الاغتصاب فلقد فرّق لوكاتش بين الرغبة وصورة الرغبة وهذه القضية تشبه إلى حد بعيد البوكس فعذاب الملاكم واقعي أما في الكاتش فنحن أمام صورة للعذاب والألم فقط، ولكن من رأيي أن هذه الظاهرة تصبح خطيرة إذا حضرت في مستوى اللفظ.
الايحاءات الجنسية في المسرح لا تلعب دورا معينا بل إن حضورها يكون انطلاقا من مستلزمات الموضوع وعلينا أن نبتعد عن الإسقاطات أرى أنه من الحتمي ولوج هذه الأروقة وهي تندرج ضمن واقع نعيشه وأعني بذلك بسيكولوجيا الجنس. ولا أعد هذه الأعمال من باب الجرأة - أو جيبان الأسد من وذنو» - بل هي من الواقع المعيش ولكن يجب اعتماد بعض الخطوط الحمراء وأنا ضد الجرأة الرخيصة والمجانية.
الجنس في المسرح هو كالطبيب الذي يعالج مريضا فعليه أن يتعامل معه بصراحة. نحن بهذه الإنتاجات المسرحية ندعو الإنسان إلى الالتفات إلى ذاته وإلى عيوبه وأن يكون صريحا مع نفسه، هي في ذات الآن جرأة محمودة ولكنها تثير الاشمئزاز.
أرى أنّ الإيحاءات الجنسية يجب أن تكون مندرجة ضمن مضمون العمل وبالتالي وجب توظيفها لأنها إيحاءات تتبع نماء الشخصيات في العمل المسرحي في مسرحية «غلطة مطبعية» وردت بعض هذه الإشارات وكانت عنصرا مرافقا لعمل وليس زائدا عنه لقد حاولنا أن نعتمدها من خلال طبيعية البيئة التي تعيش فيها الشخصية وهذه الظاهرة الإيحائية الجنسية ليست جديدة بل عرفت في مسرح السبعينيات والثمانينيات في تونس وقد أنتجت عدة أعمال فيها أكثر مما نتداوله الآن ففي المسرح القديم في الفترة التي أشرت إليها العديد من الإيحاءات الوقحة فالجعايبي مثلا استند في بعض مسرحياته على هذه المقومات ولكن ما مثل إشكالا أنّ السينما قدمتها بطريقة مغلوطة ومحرضة فالسينما أساءت لمعنى الإيحاءات الجنسية.
أنا ضد الظاهرة فهي تسيء إلى أهل الميدان كما أنّ الجمهور يرفضها بعضهم ركب على هذه الموجة وجعل منها عنصرا أساسيا. هي حكاية فارغة فهناك ألف قضية وقصة ومسألة جديرة بالطرح في شتى مجالات الحياة، يمكن أن تقبلها إذا كانت عابرة ولكن إذا خصصت لها أعمال كاملة فتصبح مفتعلة فالمسرح يعتمد على النص القوي وقدرات الممثل والمخرج ولا يستجدي العطف بهذه المواضيع التي أعتبرها بدعة ويسعى المسرحيون إلى اتباع هذه الموضة وأذكر أنه حين قدمت غسالة النوادر حاول العديدون النسج على منوالها ووجدت غسالات نوادر عديدة ولكنها كانت محرفة ومشوهة وهذه الظاهرة من شأنها القضاء على الخلق والإبداع ثم هناك أخلاقياتنا التي تأبى علينا هذه الأطروحات الناشزة.
لاحظت وجود مسرحيات عمدت إلى هذه الإيحاءات وعرفت كيف تتعامل معها ولم تبالغ فيها وأرى أنّ حضوره في الإنتاجات المسرحية ضروري لنحارب بها السلفية والرجعية ولكن لا يجب أن نجعل منها أساس العمل وكل عمل إذا ما زاد عن الحد انقلب إلى الضد، هي هامة لنصون بها وجودنا لأنها جزء منا فالجسد نعيشه يوميا، وهذه المواقف المسرحية تأتي للرد على قنوات وتسجيلات تهجم على مجتمعاتنا وتسعى إلى تقويض أمتنا واستقرارنا.
منية الورتاني: نحارب بها السلفية
زهير الرايس: إساءة إلى أهل الميدان
عاطف بن حسين: إساءة في السينما
معز التومي: لا للجرأة الرخيصة