نصوص

تهديــدات القاعــدة لألمانـيا: أيهــما أولــى السيـف أو القلـم؟

في غضون أسبوع واحد نشرت القاعدة ثلاثة أشرطة فيديو باللغة الألمانية تهدد فيها ألمانيا بضرب أهداف هناك، وبعد هذه التهديدات رفعت الحكومة الألمانية حالة التأهب إلى أقصى حدودها وقامت باعتقال شخصين في جنوب ألمانيا. كانت تهديدات القاعدة في وقت حساس بالنسبة لألمانيا لأنها جاءت قبل عقد الانتخابات الفيدرالية بعدة أيام، ومما زاد الطين بلة أنّ القاعدة حددت أهدافا معينة في أحد هذه الأشرطة مما أثار قلقا واستياء ليس فقط لدى الحكومة الألمانية وإنما أيضا لدى الجالية الإسلامية التي استنكر ممثلوها هذه التهديدات ون

0
29 سبتمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

في غضون أسبوع واحد نشرت القاعدة ثلاثة أشرطة فيديو باللغة الألمانية تهدد فيها ألمانيا بضرب أهداف هناك، وبعد هذه التهديدات رفعت الحكومة الألمانية حالة التأهب إلى أقصى حدودها وقامت باعتقال شخصين في جنوب ألمانيا.

كانت تهديدات القاعدة في وقت حساس بالنسبة لألمانيا لأنها جاءت قبل عقد الانتخابات الفيدرالية بعدة أيام، ومما زاد الطين بلة أنّ القاعدة حددت أهدافا معينة في أحد هذه الأشرطة مما أثار قلقا واستياء ليس فقط لدى الحكومة الألمانية وإنما أيضا لدى الجالية الإسلامية التي استنكر ممثلوها هذه التهديدات ونددوا بها. وتعد ألمانيا البلد الأوروبي الذي تتواجد به أكبر جالية مسلمة في أوروبا إذ يصل عدد المسلمين حسب إحصائيات سنة 2008 إلى حوالي خمسة (5) ملايين مسلم يزيد عدد المسلمين من أصل ألماني فيهم على مائة ألف مسلم. وتثبت الإحصائيات أنه منذ سنة 2004 تزايد عدد المعتنقين للإسلام ليصل إلى 4000 الآف مسلم سنويا بعد أن كان في السنوات الماضية يقتصر أساسا على النساء اللاتي يتزوجن من مسلمين. كما أنّ الوضع القانوني بدأ يشهد شيئا من الإنفتاح أكثر على الجالية المسلمة، فتم تأسيس المجلس الأعلى للمسلمين سنة 2006، وهو هيئة حوارية تجمع بين ممثلين للحكومة وممثلين للجمعيات المسلمة وبعض الشخصيات الفكرية المهتمة بالشأن الإسلامي، كما بدأت العديد من المقاطعات تدريس الدين الإسلامي لأبناء الجالية المسلمة في المدارس الرسمية، على أمل أن يتمّ تعميم هذه الخطوة تدريجيا. وأما على المستوى الإسلامي فإنّ العمل الإسلامي بدأ يتجه نحو التأسيس الجدّي بعدما تجاوز عقدة الثمانينات حيث كانت الجمعيات المسلمة غير منظمة ومتناحرة فيما بينها، بل أننا شهدنا أقدارا كبيرة من التنسيق المشترك، لا نملك إلاّ أن نزكيها ونباركها وندعوا إلى المزيد منها واستثمارها. ورغم ذلك فإننا لا نزعم أنّ وضع المسلمين في ألمانيا على أحسن ما يرام أو أنّ المسلمين يحصلون على حقوقهم كاملة ولكننا نقر كذلك بأنّ هناك تحسنا نوعيّا كبيرا.   إنّ دخول القاعدة اليوم على خط العمل الإسلامي سوف يؤدي، لا قدّر الله، إلى انتكاسة رهيبة لواقع العمل الإسلامي ويهدد المكاسب التي حصل عليها المسلمون. وقد بدأنا نرى بعض مظاهر هذه الانتكاسة المتمثلة أساسا في المراقبة المتشدّدة في الميناءات الجوية ومحطات القطار والأماكن العمومية حيث يتعرض المسلمون أو ذوو الشعر الأسود والملتحون إلى التفتيش والمراقبة.   إنّ دخول القاعدة، والذي جاء ممتزجا بطعم جديد، تراوح بين التهديد من ناحية والتلويح بالتراجع عنه إذا سحبت ألمانيا قواتها من أفغانستان، خاصة في أشرطة "أبو طلحة" الألماني1 قد عمّق الريبة والتوجس بين المسلمين، ورفع المراقبة الأمنية إلى أقصاها لدى الدوائر الأمنية.   الملفت في هذه الأشرطة أنّها جمعت بين أسلوب القاعدة القديم المتمثل في عرض أشرطة لملثمين يحملون أسلحة، يهدّدون ويتوعدون، وبين أسلوب جديد يريد أن يتواصل مع الشباب والمسلمين الجدد من خلال المظهر، البدلة ورابطة العنق، ومن خلال النص المؤثر والمحزن كما كان في شريط آخر لـ"أبو طلحة" الألماني الذي أطلقت عليه القاعدة لقب "الحافظ" وكأنه يوحي بأنّ "أبو طلحة" أحد الحفاظ لكتاب الله ولسنة رسوله، في شكل عبثي بمصطلح مهم في الوعي الإسلامي، ذلك أنّ للحافظ في التاريخ الإسلامي دورا أساسيا في تعليم الأمة وحفظ دينها كما فعل الإمام البخاري، والحافظ العراقي، وابن حجر العسقلاني وحديثا ناصر الدين الألباني وغيرهم كثير..   وأما أن يكون حافظ القاعدة "أبو طلحة" فإننا لا نملك إلاّ أن نقول لها هنيئا لك حافظك، أما نحن فلقد ذكرنا لكم حفّاظنا.   وأما حديثه أنّ التحرر من الخطيئة يكون بالجهاد، فإنا نقول إنّ استعمال الجهاد هنا كلمة حق أريد بها باطل لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم هذّب الأخلاق، وأدّب السلوك، وعلّم بالقلم، وجادل بالتي هي أحسن فبنى الإنسان، وكشف الغمة فاستقام المسلمون على المحجة البيضاء.. وهو لم يرفع، صلى الله عليه وسلم، سيفه إلاّ عندما حوصرت دعوته بعد أن هاجر بها فاضطر صلى الله عليه وسلم للدفاع عن دعوته ولم يرسل إلى فارس والروم ومصر وغيرها من الأمصار انتحاريين ليخرب ويدمر بل أرسل كتبا وعلما وحوارا.   إنّ المسلمين في ألمانيا وهم يدينون تدخل القاعدة في الشأن الإسلامي في ألمانيا، يقدمون، كما تعلموا من القرآن والسنة وإجماع العلماء والصالحين، القلم على السيف، الكلمة على العصا، الرحمة على النقمة والحوار على الصراع...
حسن الطرابلسي ـ ألمانيا
1: يمكن لمزيد الاستفادة الاطلاع على مقال لنا سابق بعنوان "القاعدة في ثوبها الجديد" قمنا فيه بتحليل لأحد أشرطة "أبو طلحة"...
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©