تنافس حاد بين الرباط ومدريد للسيطرة على تسيير الشأن الديني باسبانيا
بدأ يترتب عن الانقسام في تسيير الشأن الديني الإسلامي في اسبانيا مواجهات دينية كما جرى في مدينة سبتة المحتلة علاوة على تعدد مبادرات تأطير الأئمة وفق مذهب أو آخر. ويكشف هذا الانقسام الصراع الدائر بين الرباط ومدريد للسيطرة على تسيير المساجد في اسبانيا. في هذا الصدد، شهدت العاصمة مدريد خلال نهاية الأسبوع الماضي ورشة لتأطير الأئمة الذي يشرفون على المساجد في
- 15 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بدأ يترتب عن الانقسام في تسيير الشأن الديني الإسلامي في إسبانيا مواجهات دينية كما جرى في مدينة سبتة المحتلة علاوة على تعدد مبادرات تأطير الأئمة وفق مذهب أو آخر.
ويكشف هذا الانقسام الصراع الدائر بين الرباط ومدريد للسيطرة على تسيير المساجد في إسبانيا.
في هذا الصدد، شهدت العاصمة مدريد خلال نهاية الأسبوع الماضي ورشة لتأطير الأئمة الذي يشرفون على المساجد في العاصمة وضواحيها. وكانت عملية التأطير من طرف فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية في إسبانيا "فيري" المقربة من المغرب. وتؤكد مصادر من هذه الفيدرالية لـ "القدس العربي" أنّ "الهدف من اللقاء هو تأطير الأئمة وفق المذهب السني المالكي الذي ينهجه أفراد الجالية المغربية والذين يشكلون أغلبية المسلمين".
وتوجد في إسبانيا جمعية لأئمة إسبانيا توجد خارج سيطرة إسبانيا والمغرب، ويعتقد أنها مقربة من تنظيم العدل والإحسان الذي يشكل أكبر قوة إسلامية وسياسية في المغرب، وتتخوف الرباط من التأثير الذي قد تحدثه هذه الجمعية وسط الأئمة في إسبانيا.
وتأتي مبادرة تأطير الأئمة ضمن أنشطة محمومة من طرف مختلف الفيدراليات والهيئات الدينية في إسبانيا في محاولة لتغليب انتشار هذا المذهب الديني أو ذاك، وفي الوقت ذاته يكشف الصراع القائم بين المغرب وإسبانيا والذي يتجلى في دعم الجمعيات الدائرة في فلك كل واحد منهما.
في هذا الصدد، فإسبانيا ترغب في إبعاد المغرب عن تسيير الشأن الديني واعتباره ملفا داخليا، بينما تبرز الرباط حقوقها في تأطير الجالية المغربية التي تشكل أكثر من 80 % من مسلمي هذا البلد الأوروبي بل وتستعمل تعبير "الأمن الروحي للمغاربة" والذي يعني تفادي تأثرهم بمذاهب أخرى مثل الوهابية والشيعة.
ومن الأمثلة حول هذا الصراع، ما شهدته مدينة سبتة المحتلة يوم الجمعة الماضي، بعدما انقسم المصلون في أكبر مسجد في هذه المدينة "سيدي مبارك" بين مؤيد لخطيب يؤيده اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا الموالي لسياسة مدريد، وطرف مؤيد لخطيب عينته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية ويحظى بتأييد فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية في إسبانيا "فيري".
وأبرزت الصحافة الإسبانية أنّ الشرطة تدخلت يوم الجمعة لتفادي مواجهة بين الطرفين ونشرت قوات التدخل لمواجهة الشغب لهذا الغرض.
والمثير أنّ كل طرف أدى صلاته بمعزل عن الآخر.
وأعلنت مندوبية حكومة مدريد أنها سترسل قوات الأمن مجددا يوم الجمعة لتفادي احتمال وقوع مواجهات بين أنصار الخطيبين.
ويرى مهتمون بالشأن الديني أنّ ما جرى في مسجد سيدي مبارك في سبتة المحتلة سينتقل لاحقا إلى عدد من مساجد إسبانيا بحكم انقسام المسلمين في تأييد هذا الإمام أو ذاك.