نصوص

تكلفة "الفاتحة"

حرر من قبل صـابر التونسي في الثلاثاء, 13. أفريل 2010 كلما طالت ولاية وليّ أمرنا وتقدّم سنّه ثقلت حركته وانعكست سلباعلى المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني! بما تتطلبه من اعداد محكم وتنظيم مسبق ، حتى تتم السيطرة على ما تسببه الشعبية المتنامية لسيادته من خوف على سلامته وحياته وكتم لأنفاسه! لذلك يضرب الحراس بينه وبين محبيه الحواجز! ويعملون بالليل والنهار على حمايته من الحب القاتل! حب الرعاع الذين يصفقون مع كل مصفق وينعقون مع كل ناعق! نأينا بأنفسنا عن تلك المكانة وأردنا لها مرتبة الحب الهادف الذي يبني ول

0
15 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

حرر من قبل صـابر التونسي في الثلاثاء, 13. أفريل 2010
كلما طالت ولاية وليّ أمرنا وتقدّم سنّه ثقلت حركته وانعكست سلباعلى المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني! بما تتطلبه من اعداد محكم وتنظيم مسبق ، حتى تتم السيطرة على ما تسببه الشعبية المتنامية لسيادته من خوف على سلامته وحياته وكتم لأنفاسه! لذلك يضرب الحراس بينه وبين محبيه الحواجز! ويعملون بالليل والنهار على حمايته من الحب القاتل! حب الرعاع الذين يصفقون مع كل مصفق وينعقون مع كل ناعق!

نأينا بأنفسنا عن تلك المكانة وأردنا لها مرتبة الحب الهادف الذي يبني ولا يهدم ويحفظ الأرواح عن بعد ولا يكتمها بقرب، فنصحنا سيادته بين يدي زيارته لقبر سلفه وتلاوة الفاتحة على روحه، بأن يلزم قصره فيأتيه القبر بين يده ولكن يبدو أن الحُجّاب قد منعوا عنه النصيحة وأبوا إلا أن يحملوه مشاق السفر ووعثاءه، فكان ما كان من أنباء الزيارة الخاطفة وما سبقها أو تخللها من أمور لم يأذن سيادته بها! ... وإنما كانت من قبيل الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به!

فقد أكد لي مصدر يزعم أنه موثوق ـ ونزعم أن في ولائه نظر وتحقيق ـ أن "الفاتحة" على قبر الزعيم الراحل قد كلفت مليارين وثلاث مائة مليون مليم تونسي واستدعت تجنيد 3970 عون أمن، ... ذكر محدثي الأرقام معربا عن استيائه وعن تسخير أموال الشعب وطاقاته العضلية لخدمة شخص وحمايته في حين يموت كثيرا من أبناء الشعب جوعا وغرقا دون أن يجدوا من ينقذهم وتذبل الأشجار وتقحل الحقول ولا من يسقي أو يحرث!

قلت كل ما ينفق على الزعيم في طريقه القويم ومجاله الصحيح لأنه "جُّنة" الوطن وحماية له من الضياع والتفتت! ... ولكن غاية مرادنا أن تنفق الأموال في مجالها وأن ندّخر منها ما زاد عن حاجة اليوم إلى حاجة الغد التي أصبحت في ازدياد مع انتشار فروع سيادته وتمددها!

لذلك نثني على قرار سيادته بعدم تكليف خزينة الدولة مبالغ إضافية لتلاوة "فاتحة" أخرى على ضريح الجندي المجهول بالسجومي يوم ذكرى الشهداء لهذا العام! ... ولعل الإنابة عنه تكون أجدى وأقل تكلفة في المال العام وجهد سيادته وصحته التي هي ملك عام وجب على الشعب كله الحفاظ عليها والسهر على رعايتها.

ويحق لسيادته أن يتلو الفاتحة من قصره والله يسمع ويرى، أكان سيادته في المنستير أو القيروان أو السيجومي! ولن يبخسه عمله وسيوفيه حسابه غير منقوص!
طال الزمن أم قصر!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©