نصوص

تعقيبا على مقال السيد منير السايبي

تعقيبا على مقال السيد منير السايبي الذي ردّ به على مقالي " وفي آخرة المطاف هل هناك حلّ ، ولتعميق النقاش لا للجدل أودّ أن أتقدم ببعض الملاحظات على الملاحظات. - لم أتكبّر على أحد بل لأن مثل هذا التصرف ليس من أخلاقي بالعكس قلت بصريح العبارة أن هناك جزء ذكي ومتقدم من الإسلاميين قاموا بتحديث مفاهيمهم ويتصادف أن السيد السايبي ذكر أسماء الذين كنت اقصدهم في حين بدا له ولا افهم كيف، أنني تعاليت عليهم. - فعلا أؤمن بوجود إسلاميين متخلفين فكريا وحتى أخلاقيا وهم كل الذين لا يتورعون عن تكفير المسلمين والتعريض

0
7 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تعقيبا على مقال السيد منير السايبي الذي ردّ به على مقالي " وفي آخرة المطاف هل هناك حلّ ، ولتعميق النقاش لا للجدل أودّ أن أتقدم ببعض الملاحظات على الملاحظات.

- لم أتكبّر على أحد بل لأن مثل هذا التصرف ليس من أخلاقي  بالعكس قلت بصريح العبارة أن هناك جزء ذكي ومتقدم من الإسلاميين قاموا بتحديث مفاهيمهم ويتصادف أن السيد السايبي ذكر أسماء الذين كنت اقصدهم في حين بدا له ولا افهم كيف،  أنني تعاليت عليهم.

- فعلا أؤمن بوجود إسلاميين متخلفين فكريا وحتى أخلاقيا وهم كل الذين لا يتورعون عن تكفير المسلمين والتعريض بهم لمجرّد الاختلاف في الرأي ناهيك عن مواقفهم من المرأة والديمقراطية وصدق في وصفهم الشنقيطي بأنهم أصحاب إيمان يابس غابت عندهم روح الإسلام فيهم لصالح الطقوس وإذا أراد الأخ أن يسحب قداسة الإسلام على كل من يصف نفسه بالإسلامي فهذا توجّه خطير.

- لا أدري من أين رآني أمجّد الغرب وأقدمه كمثال علما وأنني لست من الذي ينطبق عليه المثل " كل الغلة وسبّ الملة"،  فأنا أعلم ما أدين به لأناس آمنوني من نظامي وآه كم كنت أتمنى أن أجد بلدا عربيا ألجأ إليه ويوفّر لي ما يوفره لي حاليا بلد حاربه ولدي إبان معركة الاستقلال الأول بالسلاح والقلم. لا أفهم لماذا يذكرني بكل ما ارتكب من جرائم ضد الشعوب والحال أنني ذكرت أن النجاح الأمريكي نتيجة الامبريالية والجشع الليبرالي ...لكن ليس فقط فهناك أيضا العلم والعمل. كيف نصرّ على الجزء الأول من المعادلة وننكر الجزء الثاني  كذلك لماذا لم ينتبه الأخ منير لتركيزي على مثال كوريا والصين والهند وقبلهم اليابان وما يمكن أن نتعلم من نجاح وهذه الأمم و على ما أعلم ليست غربية.

- من قال أنني أنكر دور الأديان في المجتمعات ومن طالب العرب والمسلمين بالتخلي عن الإسلام . هل من النزاهة الفكرية الإصرار على الخلط بين المسلم والإسلامي بين نقد الإسلاميين كجماعة سياسية وبين اعتباره تعريضا بالإسلام .

- جميل أن أرى إسلامي يمدح الوطنيين والقوميين والشيوعيين والتذكير بما حققوا فلماذا لم يلتحق بصفوفهم إذن بل ما الحاجة أصلا لحركة إسلامية إذن.

- أخيرا لا آخر ، من قال أنني أدعيت أن الديمقراطية كيان واحد وأنها ليست كالإسلام السياسي ملل ونحل . ربما لم يقرأ الأخ منير كتابي " عن أي ديمقراطية يتحدثون" وفيها محاسبة نقدية صارمة لكل عيوب الديمقراطية ونواقصها.

لقائل أن يقول هذا شخص لا يعجبه شيء ويشكك في كل شيء . كلا، ما أريد أن أظهره أن البشرية تبحث منذ بداية الحضارة عن أحسن أساليب الحكم  وأنها في حالة تجربة لا تتوقف وأن الديمقراطية خطوة جبارة إلى الأمام لكنها ليست كاملة والدليل كل التعييرات والتحسينات التي لا تتوقف حتى في أقدم الديمقراطيات..

 هذا المنطق التجريبي المتواضع الذي يأخذ بعين الاعتبار الواقع بتعقيده وصعوبة تغييره هو الذي ينقصنا وقد تشبعنا بعقلية سحرة تتصور وجود حل يعرفه طرف دون آخر ويكفي أن يطبقه لكي تتبخر مشاكلنا  والحال أنه لا وجود لشيء من هذا القبيل حتى ولو كانت الديمقراطية " الحقيقية".

ما أردده أن الحلّ حلول منها التي ستخرج من الأشخاص والمجتمعات الحية ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بها  وأنه على مستوى النخب الفكرية والسياسية بالضرورة مزيج من التجذر في هويتنا العربية والإسلامية وديمقراطية نستطيع تحسينها وليس فقط نسخها وثورة تعليمية شاملة وتشجيع لقيم العلم والعمل

 أخيرا اشكر الأخ منير السايبي على تنويهه يما يسميها شجاعتي في مقاومة الاستبداد ، لكن ليتأكد أن الشجاعة الكبرى ليست في مواجهة الآخر وإنما في القدرة على مواجهة الذات ومغالبة النفس الأمارة بالسوء وبالسهولة وبالكسل الفكري وبالخوف من التفكير الحرّ ، وعلى كلّ إيماني منذ قديم الزمان أن الأبطال الحقيقيين هم الناس البسطاء الذين ينهضون كل صباح لمصارعة صعوبات الحياة .

مع المودة

 منصف المرزوقي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©