نصوص

تطهير هياكل الحزب والإدارة

انعقد مؤتمر 1959 في وقت كانت فيه الأزمة اليوسفية مازالت تلقي بظلالها رغم «انتصار الحزب في معركة الأمن بالقضاء على عناصر الفتنة والشغب» مثلما جاء في اللائحة العامة الصادرة عن المؤتمر. ولسدّ المنافذ أمام أيّ تسرّب للعناصر غير المرغوب فيها تمّت إعادة هيكلة الشُعب الدستورية وفق ما أوضحه مدير الحزب عبد المجيد شاكر أمام المؤتمرين

0
7 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

انعقد مؤتمر 1959 في وقت كانت فيه الأزمة اليوسفية مازالت تلقي بظلالها رغم «انتصار الحزب في معركة الأمن بالقضاء على عناصر الفتنة والشغب» مثلما جاء في اللائحة العامة الصادرة عن المؤتمر.

    ولسدّ المنافذ أمام أيّ تسرّب للعناصر غير المرغوب فيها تمّت إعادة هيكلة الشُعب الدستورية وفق ما أوضحه مدير الحزب عبد المجيد شاكر أمام المؤتمرين «فعندما قرّرنا إدماج الشُعب حقّقنا حصر المسؤولية الحزبية في أيدي أناس معروفين بماضيهم القريب والبعيد ووقع إدماج الشعب في نقاط المشيخة الترابية لأنّ المشيخة نفسها تكوّن وحدة اقتصادية وسياسية، وعندما قرّرنا أن يكون الإدماج في نطاق المشيخة الترابية أردنا أن نجعل من المشيخة الترابية في آن واحد وحدة اقتصادية وسياسية واجتماعية ووحدة حزبية وبذلك حققنا مبدأ آخر وهو أن الهيكل الإداري للحزب أصبح متناسقا تماما مع النظـام الإداري للدولة والتناسق هو غير الإندماج.     فلئن كان الحزب هو الذي يسيّر الدولة وهو الذي يهيمن على دواليب الحكم في الدولة، فهذا لا يعني أن الهيكل الإداري للحزب يجب أن يندمج في الهيكل الإداري للدولـة بل بالعكـــــس يجب أن يبقى الهيكل الإداري للحزب قائم الذات، مستقلا عن الهيكل الإداري للدولة.» الكمّ والكيف     ووجد الحزب نفسه في حاجة إلى تقوية جانبه باستقطاب المزيد من الأنصار تعويضا لمن غادروه. وأقرّ مدير الحزب عبد المجيد شاكر بصعوبة استمالة المثقفين «إنّه من حسن الحظ وسوئه في آن واحد أن الشبيبة الدستورية لا تجمع إلا الشّعْب الكريم، فبقي الشبان المثقفون بعيدين عنها إلى حدّ الآن،» كما أقرّ في كلمته أمام المؤتمرين بضعف التكوين السياسي لدى الوافدين على الحزب «والمشكلة الأساسية التي اعترضتنا هي ضبط حقيقة المسؤول الدستوري وحاولنا أن نغرس في أدمغة الشبان أن المسؤول الدستوري يجب قبل كل شيء أن يكون مقتنعا الاقتناع المطلق بالسياسة التي يسلكها الحزب بواسطة الدولة ودواليب الحكومة. ثم لا ينحصر هذا الاقتناع في شخصه وإنما ينبغي على المسؤول الدستوري أن يلقّنه بدوره إلى بقية الجماهير الشعبية وهكذا يؤول الاقتناع الشخصي إلى اقتناع جماعي لأنه لاحظنا أن أفواجا عديدة من المواطنين أقبلت على الحزب لكنها بقيت بمعزل عن المشاركة في عموم نشاطه. فهذه العناصر قد تحمل في جيوبها البطاقة الحزبية لكنها لا تحمل مبادئ الحزب في قلوبها». حذف الجامعات الدستورية     وعلى خلفية انحياز الجامعة الدستورية لولاية تونس بأكملها إلى صفّ الزعيم صالح بن يوسف عام 1955، تمّ في مؤتمر 1959 حذف الجامعات «وتعويضها بمندوبيات حزبية على أساس مندوبية لكل ولاية».     وأوضح عبد المجيد شاكر في حديثه عن هذا التحوير «وفيما يتعلق بحذف الجامعات،، فقد ادّعى بعضهم دعاوي لا ترتكز إلا على الوهم والخيال سامحهم اللّه، واتهم بعضهم من خارج الحزب، الديوان السياسي بأنه يقصد من حذف الجامعات إقامة نظام ديكتاتوري داخل الحزب وقالوا كذلك إن حذف الجامعات وسيلة استعملها الديوان السياسي لفرض ما يقرّره على بقية التشكيلات الحزبية وعلى الدستوريين، ولا أريد أن أتعمّق في هذا الموضوع بل أريد أن أذكر أنّ لكلّ ظرف ملابساته ومعطياته ولا أريد أن أتعرّض إلى العقبات التي وجدناها أمامنا والتي كانت الجامعات هي مصدرها. فنحن نريد طي صفحة الماضي، ثم إن ذلك دخل في ذمّة التاريخ..». تطهير سلك المشايخ     ومن الملفات التي عالجها مؤتمر سوسة، تطهير الإدارة من العناصر التي عرفت بالتواطؤ مع الاستعمار «بعد تطهير الإدارة من أعلى، أي ابتداء من القياد والخلفاوات وغيرهم، وجهّنا اهتمامنا الكلي، بدون رأفة ولا أية عاطفة، إلى أولئك المشايخ لنطهّر منهم هيكل الإدارة، لأننا نعلم أن الدّاء الذي كان يفتك بالبوادي والأرياف ويعرّف السلط بالدستوريين هم المشايخ لا المراقب الذي لا يبارح مكتبه ولا يتعرّف على نشاط الدستوريين إلا من خلال تقارير هؤلاء المشايخ». ذلك ما أوضحه الطيب المهيري الأمين العام المساعد وكاتب الدولة للداخلية أمام المؤتمرين، مضيفا «وقد أصدرنا التعليمات لكافة الولاة فيما يتعلّق بتطهير سلك المشايخ وكان عددهم أكثر من 900 شيخ وأمرنا الولاة بأن يجتمعوا حالا بممثلي الحزب والمنظمات القومية ويتفقوا في جلسة واحدة على كل ما يبدو لهم ويسمعونه أو يُعرض عليهم من اقتراحات بالتشطيب أو الإعفاء بالنسبة لكل شيخ وأجزنا لهم أن يعفوا كل المشايخ إذا رأوا ذلك ولم نصدر أي قانون في الموضوع، وفي ظرف أسبوع، وبجرّة قلم تمّ إعفاء كل شيخ قاوم الحركة الوطنية، وأُعفي ما يقرب من 650 شيخا..».
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©