تصريح الشيخ راشد الغنوشي لصحيفة " المصري اليوم "...
قال الشيخ راشد الغنوشي : إن دور الدكتور عصام العريان في خدمة الحركة الإسلامية واضح معروف للجميع ومشرّف، بإعتباره أحد رموز الحركة الإسلامية وقادتها البارزين.مضيفا في تقديري أن الدكتور عصام أهل لكافة المواقع القيادية في الحركة الإسلامية، مشيرا، إلي أنه تعرّف عليه من خلال مؤتمرات وندوات اسلامية وقومية فألفاه شخصية محبوبة معتدلة ومشعّة
- 22 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قال الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية : إن دور الدكتور عصام العريان في خدمة الحركة الإسلامية واضح معروف للجميع ومشرّف، بإعتباره أحد رموز الحركة الإسلامية وقادتها البارزين.
مضيفا في تصريح خاص لـ "المصري اليوم" من لندن تقديري أن الدكتور عصام العريان أهل لكافة المواقع القيادية في الحركة الإسلامية، مشيرا، إلي أنه تعرّف عليه من خلال مؤتمرات وندوات اسلامية وقومية فألفاه شخصية محبوبة معتدلة ومشعّة حاضر البديهة وذو حجة قوية .
وذكر، أنه لم تتح له الفرص للتعرف على معظم السادة أعضاء مكتب الإرشاد الحاليين بشكل مباشر أو غير مباشر(من خلال إنتاج فكري مثلا)، وهو ما لا يسمح لي بالحكم والتقويم ناهيك عن تصنيف هذه الشخصيات بين محافظ وإصلاحي، هذا إذا كان لهذا التصنيف الشائع أساس واقعي أصلا كما سيأتي. غير أنه رجع فذكر أنه كان قد شاهد في برنامج (ما وراء الخبر ) في قناة الجزيرة مداخلة للصحفي اللامع صلاح عبد المقصود، أورد فيها حسبما أذكر، قوله: إن مكتب الإرشاد يضم على الأقل 10 من حاملي شهادات الدكتوراه ويقومون بالتدريس في الجامعات المصرية وبعضهم رؤساء هيآت تدريس، بما يدلل أن لهؤلاء مكانة علمية وأدورا بارزة في المجتمع وفي النخبة المصرية وليسوا نكرات أفرزتهم آلية تنظيمية.
وإعتبر ما يجري داخل جماعة الإخوان المسلمين من خلاف حول تصعيد الدكتور عصام العريان مسألة مصرية. ومن وجهة نظر الفكر السياسي يمكن إعتبارها من بعض الوجوه ظاهرة صحية، هذا إذا نجحت الحركة في إستيعاب هذه الخلافات داخل مؤسساتها وحسب لوائحها وبما يحقق مصالحها، فلملمت صفها وإستمعت لكل الأصوات فيها.
إن الحركة الإسلامية، حسب قوله، ظاهرة إجتماعية مثل غيرها يختلف أصحابها كما يختلف غيرهم حول قضاياهم العامة، فهي ليست حركة تقليدية أو طريقة تنتظم أمورها بحسب العلاقة المعروفة بين شيخ ومريد، فيكون الأخير بين يدي شيخه كالميت بين يدي مغسله، ولا هي صورة مستنسخة من نظام سياسي دكتاتوري يحكم البلد والمنطقة، حيث المصائر كلها متعلقة بإشارة من الزعيم الملهم، ما بقي في صدره نفس وحتى من بعد ذلك. فأن يجد المرشد العام وهو الشخصية المحبوبة المشعة ذات الملف الجهادي الحافل خلال عمر مديد من البلاء والعطاء أن يجد نفسه أقلية في مكتب الإرشاد، فتلك دلالة على أننا إزاء حركة سياسية حديثة تحكمها المؤسسات والقوانين وليس منطق الفرعون"ما أريكم إلا ما أرى". وأن يصرّح موضوع الخلاف الدكتور عصام ذاته بقبوله بحكم المؤسسة وأن يلتزم قائد المؤسسه هو الآخر بذلك، فذلك مسلك لمؤسسة حديثة، تبشر بنموذج جديد للقيادة وليس إعادة انتاج المؤسسة السياسية القائمة.
وأضاف، أن أبسط دليل على ذلك أن المؤسسة داخل الإخوان هي التي إنتصرت وأن الأمر لم يرتبط بشخص المرشد العام ولا برغبات فرد رغم كل التقدير لشجاعة وجهاد المجاهد الكبير محمد مهدي عاكف الذي دافع عن موقفه بجرأة وإلتزم نهاية بقانون اللعبة .
وأنهي كلامه بأن التصنيف المتداول للحركة الإسلامية الى جناح إصلاحي وآخر محافظ ليس دقيقا. ولا أرى له سندا علميا في الواقع فما هي المواصفات الدقيقة التي تميز ما سمي بالإصلاحي عن ما سمي بالمحافظ، بينما المتعارف عليه في أوساط الحركات السياسية ومنها الحركة الإسلامية أن يتمايزوا بحسب الموقف من السلطة القائمة ومنهاج التغيير ومن القوى والسياسات الدولية، بين قوى ذات منزع تغييري ثوري نافض يده من إصلاح السلطة القائمة يحرض الجماهير على الإطاحة بها، حامل لقضايا وهموم الفقراء والمستضعفين والشباب، متحالف مع قوى المقاومة في العالم المناضلة ضد قوى الهيمنة، وبين إصلاحي يتوفر على قدر من الأمل في التطوير التدريجي الهادئ للسلطة القائمة مهما بلغت فسادا واهتراء، ساع لمشاركتها ولو الفتات، ضعيف أو منعدم الثقة في قوة الجماهير التغييرية، متحفظ في معارضته لقوى الهيمنة الدولية. وبحسب هذا التصنيف يمكن إعتبار كثير ممن ينعتون بالإصلاحيين أنهم من هذا الصنف الثاني وبعضهم ينتمي للصنف الأول مثل مهدي عاكف، الذي عرف بالتصاقه أكثر بالنفس الشعبي وبتحريضه للجماهير وقربه أكثر بنفس الشارع وبلغته العفوية المباشرة والتحامه الصميم بالجهاد الفلسطيني والمقاومة اللبنانية والعراقية، بينما لم يعرف بذلك إصلاحيون آخرون، والأمر ذاته يمكن أن يصدق على المنعوتين بالمحافظين. فلا بد من الإقتصاد في إطلاق هذه التصنيفات.