نصوص

تشبّث وزراء التّجمّع بالحكومة مثير للرّيبة !

Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri

0
21 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

تشبّث وزراء التّجمّع بالحكومة مثير للرّيبة !

آلاف التوّنسيّين ينزلون يوميا للشّوارع في مختلف المدن التّونسية مطالبين بقايا النّظام الهالك بمغادرة الحكومة وبتكوين حكومة إنقاذ وطنية تظمّ أطيافا وطنية يطمئنّ لها الشّعب ومطالبين أيضا بحل التّجمّع الدّستوري الدّيمقراطي لتورّطه المباشر في ما وصلت إليه البلاد. تقابل هذه المظاهرات وهذه المطالب بنوع من اللاّمبالاة البليدة والتّقسيط في الإستجابة لمطالب الشّعب والتّشبّث بالحكومة المؤقّتة ولسان حالهم يقول "نحن أعرف بمصلحتكم ومصلحة تونس وأنتم لستم سوى غوغاء لا تعرفون تقدير المصلحة ونحن باقون في الحكومة وسنتكرّم عليكم بأن نترككم تتظاهرون دون أن نطلق الرّصاص ..." أيّ استخفاف هذا بحقّ الشّعب و أيّ عبث بإرادته وأيّ وعي وطني يحكم هؤلاء الوزراء؟ إذا كان اليوم الشّعب في أقصى حالات الأهبة والإستعداد وفي أقصى درجات الرّفض لهذه الوجوه وهم يماطلون ولا يبالون بهذا الشّكل غير المقبول فكيف يمكن أن يكون الحال لو هدأ الشّارع وترك مقاليد الأمور بين أيديهم؟

تشبّث هؤلاء الوزراء بالحكومة بهذا الشّكل أصبح يثير كثيرا من الرّيبة والظّنون لا سيّما وأنّ هذه الحكومة مؤقّتة وهي زائلة لا محالة فما الّذي يدفعهم للتّشبّث بها بهذا الشّكل؟ هل أنّها مسألة ربح وقت لطمس بعض الحقائق وإتلاف بعض الوثائق وترتيب بعض الأمور للنّجاة من محاكمة الشّعب لجلاّديه؟ هذا السّلوك اللاّمسؤول من هؤلاء الوزراء لا يزيد الشّعب إلاّ احتقانا وغضبا وإصرارا على مطالبه وهو سلوك هادر للوقت والطّاقات ومهدّد لأمن تونس أن ينفلت في كلّ لحظة وليس فيه أدنى احترام ولا تقدير لعشرات الآلاف من رجال ونساء وشباب وبنات تونس ينزلون يوميا إلى الشّوارع مطالبين برحيلهم.

أيّها الوزراء التّجمّعيون، إنّ استقالتكم من التّجمّع لا معنى لها فأنتم من أنتم وماضيكم لن ينفصل عنكم واستقالتكم من الحكومة ستظلّ أولوية ولا مناص منها فارحلوا قبل أن يرفع الشّعب سقف مطالبه ويطالب بمحاكمتكم باعتباركم من أعوان الطّاغية الّذين سكتّم على ظلمه بل وساعدتموه عليه وزيّنتم له ظلمه وبغيه. كم هو كريم معكم شعب تونس وكم أنتم تطمعون في الغدر به والإلتفاف على إنجازه العظيم وسرقة ثورته وإجهاض مسيرته نحو الإنعتاق والتّحرّر. إنّي أحمّلكم مسؤولية كلّ ضرر يلحق بالوطن بسبب تواصل المظاهرات وكلّ خسارة بشرية يمكن أن تحصل لا قدّر الله بسبب تواصل هذا الوضع وإصراركم على البقاء في الحكومة ووقتها سيضيق عليكم الخناق أكثر ويكبر جرمكم ولن تستطيعوا أن تعتذروا بما تعتذّرون به اليوم من أنّكم كنتم مغلوبون على أمركم أو ما شابه ذلك وستجدون أنفسكم في نفس الوضع الّذي فيه السّرياطي اليوم ... فارحلوا إذا قبل فوات الأوان.

في الدّول الغربية حينما يخطئ مسؤول خطأ فادحا يستقيل مباشرة ويعتذر للشّعب وينهي حياته السياسية وأحيانا يأخذ القضاء مجراه بصفة آلية لتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام اللاّزمة والأصل أن يكون الحال كذلك في بلادنا. خطأكم أيّها الوزراء التّجمّعيون فادح بيّن لا لبس فيه وجرمكم في حقّ البلاد والعباد ثابت والشّعب التّونسي إلى حدّ الآن دفع بالّتي هي أحسن وطالبكم بالرّحيل دون محاكمة ولا قصاص فلا تُخرجوا الحليم عن حلمه فتدفعوا الثّمن غاليا.

عملا بمبدأ أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت لا يفوتني أن أحيّي استقالة السّيد زهير مظفّر، دون تبرئته من ماضيه.

عاش الشّعب التّونسي سيّدا حرّا مستقلاّ.

العربي القاسمي / نوشاتيل ـ سويسرا في 21.01.2011

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©