نصوص

تراكم الاخطاء يدفع الى انهاء ولاية الرئيس بقلم شعيب بن شعبان

تتوالى الايام وتتواصل احتجاجات الشعب التونسي ، بل وتتضاعف ، كما تتزايد معها وحشية البوليس . وها ان الجيش في طريقه للنزول الى الساحة بعد ان وصلته الاوامر ... والمهم في كل ذلك ان طرفي الصراع هما الشعب من ناحية ، والنظام من ناحية اخرى ... هذا النظام الذي ارسى شرعيته في ايامه الاولى على ترديد مسطلحي المساواة وحقوق الانسان ،وعلى التبشير بالطعام لكل فم ، والكرامة للجميع والامان لكل خائف وكل صاحب حق ضاع منه ... وحرية التعبير ، وابداء الراي مثل خلق الله ،،، هذا النظام الذي يقوده شخص جاء من الداخلية وقد

0
8 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تتوالى الايام وتتواصل احتجاجات الشعب التونسي ، بل وتتضاعف ، كما تتزايد معها وحشية البوليس . وها ان الجيش في طريقه للنزول الى الساحة بعد ان وصلته الاوامر ... والمهم في كل ذلك ان طرفي الصراع هما الشعب من ناحية ، والنظام من ناحية اخرى ... هذا النظام الذي ارسى شرعيته في ايامه الاولى على ترديد مسطلحي المساواة وحقوق الانسان ،وعلى التبشير بالطعام لكل فم ، والكرامة للجميع والامان لكل خائف وكل صاحب حق ضاع منه ... وحرية التعبير ، وابداء الراي مثل خلق الله ،،، هذا النظام الذي يقوده شخص جاء من الداخلية وقد كان في زمن مضى مديرا للامن الوطني ثم وزيرا للداخلية ، فوزيرا اول وبسرعة البرق رئيسا للدولة بحيث لم يفهم المدنيةوحقوق الانسان كسائر خلق الله ،وماكان جاثما في فكره هو العصى والمسدس والاوامر العليا لا غير ... ولذلك نشاهد قسوته في احداث 1992 وهو رئيس للدولة، ثم في احداث الحوض المنجمي واحداث سيدي ابوزيد الان ... كما نلاحظ انقلابه على الميثاق الوطني الذى امضت عليه الاحزاب المتواجدة في ذلك الوقت ومؤسسات المجتمع المدني . ثم انقلب على البيان الذي خطه بنفسه وهو المعروف ببيان 7نوفمبر ... واخيرا على الدستور فافرغه من معانيه بل وحتى من الكثير من المسطلحات القانونية الواضحة ليضع محلها عبارات انشائية ادبية ، ويجمع كل السلط بيده حتى سلطتي القول والخوف ... ثم ينحني على الشعب ليصر في آذانه تعلم الديمقراطية خطوة خطوة ، وانجازات السابع من نوفمبر في جميع المجالات ، والمجتمع المدني ودولة المؤسسات وهي قول على غير فعل ... واضحى الجميع مسكونا بربقة الخوف ، واي خوف : الحديث في السياسة حرام والحديث في الدين حرام ، والحديث في الحب حرام والحديث في المال العام حرام ، والحديث في الحديث حرام ... ولمن يذكر في السنوات الاولى الاستشارات الشبابية التي نظمت في جميع الولايات ، ثم انتهت الى التفكيك ، وبتنا نشاهد تراجع المحصول التعليمي في جميع المستويات ، وتدني الاخلاق لدى الاجيال الصاعدة ، وتقهقر مكانة رجال التربية والتعليم وفي المقابل نمو التميع الاخلاقي ، والجهل التام بما انتجه وينتجه الفكر البشري وبما يدور في العالم على صعده السياسية والاقتصادية والتقنية فاذا بنا نعيش في سنوات الجهل ... ان هذه الاخطاء مجتمعة او متفرقة تنضاف اليها اخطاء السيد الرئيس ( مما سنورده بعد قليل) في هذه الايام الاخيرة تجعل منه شخصا لا يطاق في اعين الشعب ، لا هو ولا عائلته ولا اعضاء الحكومة ولا حتى من يدعون له في صلاة الجمعة بالصلاح ... فالرئس كما هو معلوم خرج في كونجي لحوالي اسبوع - دون ان يعلن ذلك رسميا ، وهوالاسبوع الذي عمد في بدايته الشاب بوعزيزي الى حرق نفسه والناتج عن تراكمات من الاخطاء الادارية ... في اسبوع الراحة هذا اتجه السيد الرئيس الى المطار لاستقبال السباح المللولي ولم يعلن بكلمة شفاهيا اوكتابيا اهتمامهبما يحدث في الوطن .فكان اول ما يمكن ان يشعر به امثال هذا الشاب والمتعاطفون معه وعموم الشعب البسيط هو احتقار النظام ممثلا في الرئيس لهم (يعني الاحساس بالحقرة )ثم يواصل الرئيس عطلته ، وصمته بعيدا عن وجع الراس بينما الاوضاع تتاجج اكثر فاكثر .. وكان الامر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد ، بل وساعد بصمته هذا في ترسيخ صورة ذهنية لدى عموم الناس عن نضرته لهم. وهي انهم جماعة من الرعاع سيصمتون تحت وقع العصى ، وهذا كل ما في الامر . اما الخطء الثاني فهو تدخل الشرطة لا لحفظ النظام العام كما هو معروف في بلدان العالم وانما للانتقام فكان ان اصيب شابان في مستوى الصدر وليس في مستوى الاطراف مما يعني ان الاوامر والتدريبات المسبقة كانت تقصد قتل الناس عند اي حراك جماعي وليس حفظ الارواح او الممتلكات وهذا يؤدي بنا الى الاستنتاج ان الفاعلون المباشرون لن يعرضوا على المحاكمة وان عرضوا فان مصدري الاوامر وهم الرئيس لن يدخلوا المحكمة ايضا ذلك ان الدستور يعفيهم من هذه المسالة سواء عند مباشرته للرئاسة او اثرها ولو كان ميتا ... الخطء الثالث هو البيان المفيوزي الذي ادلى به في دقائق معلومة والذي كان من المفروض ان يهدأ الوضع فزاد في تاجيجه ...اذ عمد الى تذكيرنا بالانجازات السابقة من ناحية والوعيد من ناحية ثانية اما الانجازات السابقة ولا احد من افراد الشعب ينكر ما يراه فليست السقف ابدا وهذا معناه انه كان ينبغي ان يقع انجاز ضعف او ضعفي ما يتحدث عنه فالمال هو مال الشعب بكامله وليس مال شخص او نفر منه هذا المال الذي جاء ببيع الاملاك العمومية من مصانع وشركات وبنوك وحتى من قطع اشجار الكالتوس على نواصي الطرق الوطنية وهي ملك الدولة ومن بيع السندات السيادية ، ومن الاقتراض والمنح المباشرة للدولة وغير ذلك من الضرائب والادآت ... اذا جميع هذه الاموال كان يمكن ان تجعل من البلد نصف جنة وليس لاربعة اشخاص يملكون في بلدان العالم فيلات تساوي المليارات وسيارات لا تشاهد حتى في البلدان التي صنعتها وبنوكا واذاعات وتلفزات وجرائد والوعد بالمزيد . والسؤال من اين لك هذا وانتم في السنوات الاولى من شبابكم ؟ الخطء الرابع يتمثل في التعديل الوزاري ومع ان الوزراء لا يعملون من تلقائهم اي شيء الا بامر او توجيه سامى من الرئيس وهو رئيس مجلس الوزراء هذا التحوير اصاب وزير الاتصالات لا لشيء الا لان السابق لم يستطع كتم فم شبكة الانترنات فكان لبد من تعويضه بمن هو انصح واقدر منه لعل القدر يغلق بما يفور فيه ... ويواصل الرئيس ولايته دون ازعاج ثان اما وزير الداخلية وهو المسؤول عن الامن الوطني فابقاه في منصبه دون ان يكالف نفسه مغبة استدعائه والسؤال عن الوضع ويطلب منه تقريرا عن اطلاق النار مما ادى الى قتل مواطنين ... فالوزير اكثر حزما من الرئيس وارواح افراد الشعب لا تعني شيئا ابدا المهم هو بقاء النظام وليس الحفاظ على النظام . والبقاء يعني صمت الرعاع بالموت او السجن او الحقرة او النفي او حتى بالكذب عليهم هؤلاءالرعاع الذين ينتجون باي شكل من الاشكال ، لياكل الجميع من الرئيس وحتى مخبر مركز الشرطة في الحي .اذا هذه الاخطاء وغيرها بعدد شعر الرأس لبد من ان تنهي ولاية الرئس ،ولبد من ان تفيق الشعب ان النظام مجسدا في شخص الرئيس ليس الا كائنا انانيا ولا يعتبر من غيره ممن سبقوه من تشاوشيسكو رومانيا وحتى باقبو ساحل العاج ....

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©