نصوص
تجويع أسرتي عمر الماكني ومحمد لحبيب فرح جرائم ضدّ الإنسانية
الحوار- نت - إذا كنّا نعلم كيف عاش قانون تفصيلي هامشي مثل أمر 8 ماي 1922 إلى يومنا هذا ليحاكم بموجبه ثلّة من خيرة أبناء تونس وذلك على خلفية قيامهم بأعمال خيّرة، ونعلم كيف نُسخت وعُدّلت بعده مئات القوانين التي ذهبت برؤوس وأتت بأخرى، ومددت لرؤوس وزجت بالآلاف إلى السجون، رفعت ووضعت.. قتلت وشرّدت.. أقصت وقربت.. إذا كنّا نعلم بهذا فإنّنا قبل وبعد هذه المحاكمات
- 8 يناير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
تجويع أسرتي عمر الماكني ومحمد لحبيب فرح جرائم ضدّ الإنسانية * صدر حكما غيابيا بسجن محسن الجندوبي مدّة ثلاثة أشهر بتهمة جمع أموال بدون رخصة طبق أمر 08 ماي1922. * محسن الجندوبي رئيس جمعية مرحمة وهي جمعية قانونية مسجلة بمحكمة مدينة "بون" الألمانية. الحوار- نت - إذا كنّا نعلم كيف عاش قانون تفصيلي هامشي مثل أمر 8 ماي 1922 إلى يومنا هذا ليحاكم بموجبه ثلّة من خيرة أبناء تونس وذلك على خلفية قيامهم بأعمال خيّرة، ونعلم كيف نُسخت وعُدّلت بعده مئات القوانين التي ذهبت برؤوس وأتت بأخرى، ومددت لرؤوس وزجت بالآلاف إلى السجون، رفعت ووضعت.. قتلت وشرّدت.. أقصت وقربت.. إذا كنّا نعلم بهذا فإنّنا قبل وبعد هذه المحاكمات الأخيرة لا ندري ولا نعلم ولا نفقه من أيّ نافذة يبصر هؤلاء المستبشرون الذين ما فتئوا يبشروننا بمرونة السلطة واستعدادها لمدّ الجسور وفتح الصفحات البيضاء.. ألا يعلم هؤلاء أنّ الدال على الخير كفاعله.. فدلّونا لتعم الفائدة.. عود على بدء هكذا أرادها النظام في تونس، محاكمات، متابعات ومطاردات جديدة متجدّدة فبعد الساسة والحقوقيّين جاء الدور على رجال الإغاثة الذين بسطوا أيديهم بـالحسنة، - والأدهى والأمرّ - أنّ المحاكمة تشمل أيضا الذين مدّوا أيدهم لـلحسنة. لن نأتِ على كل الأسماء التي تعمّد النظام تجويعها بعد سجنها وتعذيبها، إنّما نكتفي بإبراز حالتين لنقف على حقيقة ما يعانيه المواطن التونسي تحت - ظلّ سلطة - كل الدلائل الملموسة والمحسوسة تقول أنّ انتهاكها لحرمة الإنسان وصل إلى درجة مأساوية، وبعض الأخبار الواردة من "المصدر" تقول أنّها سلطة الخير والبركة. عمر بن محمد بن صالح الماكني عمر المولود في 11 مارس 1954 القاطن بتونس العاصمة يقطن مع أسرة زوجته "لاجئ إنساني عند صهره" كما أطلق على نفسه يعيش محنة التضيّيق منذ ثلاثة وعشرين سنة حيث بدأت محنته مع مطلع 87 بمعنى أنّها تزامنت مع فجر التغيير. عمر متزوج منذ سنة 1986 هذا يعني أنّه ملك نصف دينه منذ أربع وعشرون سنة.. عاش منها سنة واحدة حياة زوجية طبيعية ككل الناس... ثم دخل أو أُدخل في أتون المحنة رفقة زوجته التي مازالت تبحث عن "سنة ثانية زواج مستقر" بعد أن كانت تمتعت بموسم زواجها الأول 86-87، أمّا إلياس ابنه المولود سنة 1990 فقد ولد في المحنة وعاش فيها، بما يفيد أنّه بينما كان غيره يتمرّغ في النعمة، تمرّغ هو في الأزمة رضيعا وصبيا وشابا.. ولا يزال يترقّب تلك اللحظة التي تتخلى فيها السلطة عن التلذذ بمأساته ومأساة أسرته والآلاف من أبناء هذه البلاد المبتلاة. أمّا البنت البكر سميّة المولودة سنة 87 فقد أبصرت النور يوم انطلاق المؤامرة المهزلة!! مهزلة التجويع والإذلال والتعذيب وما زال لسميّة شيء من الأمل خاصة عندما تلمح المسؤولين على مأساة أسرتها عبر شاشة التلفاز وترى أنّهم من طينة البشر يلبسون سراويل وينتعلون أحذية ويرتدون قمصان ومعاطف.. يمشون،، يمشّطون شعرهم.. إذا لا بد أن يأتيهم يوما ويُنشِّطون شعورهم ليكتشفوا إن كانوا بشرا،، فسميّة وأسرتها أيضا من طينة البشر. إلى هذا اليوم يبقى الأبّ والزوج و"البشر" محمد بن صالح الماكني في حالة فرار.. وتهمته أنّه جوعان أراد أن يأكل ويطعم أهله!!! محمد لحبيب فرح محمد سجين سياسي سابق مراقب مطارد مضيّق عليه منذ 87 متحصّل على بطاقة معاق صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن. من المفارقات المذهلة والفريدة، ومن المضحكات المبكيات أنّ هذا الرجل الصالح الذي لم تثبت عليه أيّة تهمة أو جناية ليس له في العربدة ولا في السكر ولا في التشويش في الطريق العام، وليس بالخائن ولا العميل، هذا الرجل تحاصره وتتابعه أعين البوليس.. يُهان ويُعذّب ويُنكّل به، ويفتّش عنه ليحوّل إلى التحقيق بتهمة تلقي ثمن الخبز والدواء مرّة أو مرتين من جمعيّة إغاثة معترف بها في جميع أصقاع العالم.. هذه المبكيات، أمّا المضحكات أنّ الضحيّة بعد أن عاش ردحا من عمره تحت التعذيب الذي أحدث له إعاقة دائمة، ناولته السلطات بطاقة معاق متعته من خلالها ببعض الميزات من ضمن ما كتب فيها "يخول له الصعود من الباب الأمامي لعربات النقل عبر الطرقات".. أيّة كارثة!!.. وأيّة سخافة!!.. بل أيّ مشهد محزن ومخزي أكثر وأبلغ من هذا المشهد!!!.. كيف تتحوّل سلطة من راعية لمصالح شعبها ساهرة على أمنه الصحي والغذائي إلى سلطة تتسلى بالمعاقين؟!. من أين اكتسب هذا النظام كل هذا الكمّ من الحقد والانتقام وردّة فعل على اللافعل وعلى اللاشيء؟؟.. كيف انهارت القيم إلى هذا الحدّ!. أليس هؤلاء الحكّام أبناء مجتمعنا ومن نسيجه!.. ألم يكن بالأمس القريب للمعاق مكانة خاصة في حياة الناس؟! ألا نقف ليجلس.. ألا نفسح ليمر.. ألا نسكت ليتكلم.. ألم يكن السكير يتحاشى المعاق ويترنح بعيدا حتى لا يصطدم به،، وإن لامه تجاوز عنه وهو في سكرته... إذا ما الذي تغيّر حتى يُساق معاق أمام أفراد الشرطة يحثّونه على السير وهو يجاهد إعاقته!!. كيف يسخر رجال الأمن من التواء معاق في مشيته وهم يدفعونه أمامهم ضاحكين... يحدث هذا للرجل عبر سنين طويلة وقاسية. هل كان بوسع جمعيّة مرحمة ذات المبادئ الإسلاميّة أو أيّة جمعيّة أخرى بوذيّة، سيخيّة، مسيحيّة، يهوديّة، زرادتشيّة،،.. هل كان بإمكانها أن تتجاهل رسالة واحد يصرخ "ارحموا عزيز قوم ذُلّ"، واحد يطلب ثمن السميد والزيت والقرع.. هل كان بإمكان رئيسها السيد محسن الجندوبي أو أيّ رئيس لجمعية أخرى أن يُلقى في سلّة المهملات؟! رسالة معاق يحمل همّ إعاقته، ويحمل معها على كاهله همّ أربع بنات وشاب وأمهم. ولأنّ الأمر يبعث على الشفقة ويدمي القلب، فقد اتصلنا بجمعيّة مرحمة واستوضحنا منها الأمر وصرّح رئيسها بأنّ الجمعيّة لا تريد مغالبة ولا حتى مطالبة،، وليست في موقف شدّ وجذب.. لأنّ الحالات الإنسانيّة الملحّة أبلغ من كل الحسابات الأخرى، ولأنّ العمل الإغاثي يبحث له عن محضن هادئ بعيدا عن المزايدات، فإنّ الجمعيّة على أتمّ الاستعداد للعمل بشفافيّة كاملة، وهو ما دأبت عليه. كما أنّها وفي حال امتناع السلطة في تونس عن التعاون معها، فإنّه بإمكانها أن تمدّ الجهات المعنيّة بالأمر بكامل الحالات التي تتطلب العون والإغاثة ومن ثمّ تتكفل الدولة بهذه المهام وتُغني المحتاجين والمعاقين عن مدّ أيديهم وتكون قد قامت بواجباتها الموكولة لها والمنوطة بعهدتها بحكم الشرع والعرف والقانون.