تبيان و إيضاح
شهدت تونس قبل الحملة الانتخابية المزمع القيام بها حملة امنية مكثفة بالداخل و الخارج أما بداخل الترابي التونسي فهي معلومة للقاصي و الداني ، أما على المستوى الخارجي لم تسلم بعض الدول من تحرش النظام التونسي بها و وصلت بها الجرأة الى تنظيم محاكمات تلفزيونية و التشهير بأنظمتها مثل ما حصل أخيرا لدولة قطر بسبب قناة الجزيرة و السعودية بسبب فتوى لاحد علمائها تخص الفساد في تونس و مقاضاة لبنان و فرنسا بسبب ظهور كتب تتناول سيرة شخصيات عليا بالدولة التونسية تتحدث عن تفاصيل حياتهم و كيفية ادارة شؤون البلاد بط
- 17 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
شهدت تونس قبل الحملة الانتخابية المزمع القيام بها حملة امنية مكثفة بالداخل و الخارج أما بداخل الترابي التونسي فهي معلومة للقاصي و الداني ، أما على المستوى الخارجي لم تسلم بعض الدول من تحرش النظام التونسي بها و وصلت بها الجرأة الى تنظيم محاكمات تلفزيونية و التشهير بأنظمتها مثل ما حصل أخيرا لدولة قطر بسبب قناة الجزيرة و السعودية بسبب فتوى لاحد علمائها تخص الفساد في تونس و مقاضاة لبنان و فرنسا بسبب ظهور كتب تتناول سيرة شخصيات عليا بالدولة التونسية تتحدث عن تفاصيل حياتهم و كيفية ادارة شؤون البلاد بطريقة تتسم بالشخصانية و النزعة الفردية .
و في هذا الاطار جاء دور السودان و لا اتحدث هنا إلا ما جرى لي ليتبين القارئ الكريم مجريات الاحداث حيث كثيرا ما سعى الملحق الامني بالسفارة التونسية لمقابلتي و كنت اتحاشى ذلك لمعرفتي المسبقة بالمهمة التي كلف بها و في منتصف رمضان الفائت فاجأني بزيارة بمكتبي دون سابق انذار و كان يعلم مسبقا بنيتي للترشح للرئاسة كترشح اعلامي لاحياء قضية الحرية و الاسلام و كرامة المواطن التونسي فقدم لي عرضا بأن أتولى منصب وزاري بتونس شريطة ان الغي فكرة الترشح و اتوقف عن الكتابة في النت .
بعد يومين اتصل بي هاتفيا يطلب نسخة من الفتوى الشرعية لارسالها لتونس كورقة ضغط للتجاوب مع عرضه الوزاري ، وبالطبع رفضت تسليمه الفتوى .
بعد أسابيع قليلة من ذلك تم استدعائي من قبل المخابرات السودانية و بعد الاستجواب و التحري آتخذت في حقي الاجراءات التالية :
1- سحب جواز سفري .
2- منعي من الكتابة مادمت في السودان .
3– وضعي تحت الاقامة الادارية .
المخابرات السودانية تناولت معي قضية الفتوى الصادرة عن هيئة علماء السودان والتي جاءت كإجابة عن سؤال عرضته انا شخصيا على البروفيسور العالم حسن احمد حامد عن حكم التصويت لرئيس يخالف شرع الله في بلد مسلم مع ذكر التجاوزات الشرعية كمنع التعدد و الحجاب و التبني و قانون المساجد و قانون الارهاب و سياسة تجفيف المنابع و غيرها من القوانين الظالمة في تونس ،فجاء الجواب بعدم صحة رئاسة رجل مسلم لشعب مسلم بهذه المواصفات و من يصوت له فهو آثم .
فإذا كانت هنالك جهات مشبوهة اعتادت على تعكير الاجواء العربية العربية و الضغط في اتجاه مسموم فإني أبرأ هيئة علماء السودان من أي تهمة سياسية يسعى البعض لتلفيقها إياها و أن الهيئة لم تذكر في فتواها أي جهة بعينها كما جاء في نص الفتوى و ان مهمة المفتي الاجابة عن قضايا الناس و السائل مهمته التبليغ و الاعلام مثلما فعلت أنا حيث ابلغت الناس بعدم الجواز للتصويت للرئيس التونسي و من يصوت له فهو آثم لان الفتوى تتطابق مع نظامه السياسي و قوانينه الجائرة و بهذه المناسبة فإني أعتذر لعلماء السودان لما أصابهم من أذى من قبل نظام علماني يحارب الله و رسوله و لكن بنفس المقدار يبقى علماء الاسلام الصمام الامان لهذه الامة ولا يُثنيهم حقد الحاقدين على المضي في طريق الحق و تثبيت معاني الاسلام السامية و الرجوع إليهم للاستفسار عن معاني الدين و مقاصد الشريعة .
حمادي الغربي