نصوص

تاريخ تونس يتجسد برباعية "العابرون"

أصدرت دار "الشروق" المصرية مؤخراً رباعية "العابرون" والتي تعد واحدة من أهم روايات الأدب التونسي المعاصر من تأليف الكاتب التونسي البشير بن سلامة، وتعد هذه الرواية بأبطالها وشخوصها العديدة هي نوع من التاريخ الروائي للمجتمع التونسي في تلك الفترة المهمة من تاريخ البلاد. تدور أحداث الرواية بأجزائها الأربعة وفقاً للناشر في القرن الذي يسبق استقلال تونس وتتناول في ذلك

0
4 ديسمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أصدرت دار "الشروق" المصرية مؤخراً رباعية "العابرون" والتي تعد واحدة من أهم روايات الأدب التونسي المعاصر من تأليف الكاتب التونسي البشير بن سلامة، وتعد هذه الرواية بأبطالها وشخوصها العديدة هي نوع من التاريخ الروائي للمجتمع التونسي في تلك الفترة المهمة من تاريخ البلاد.

تدور أحداث الرواية بأجزائها الأربعة وفقاً للناشر في القرن الذي يسبق استقلال تونس وتتناول في ذلك تاريخ عائلتين تونسيتبن اختار الكاتب من بين أفرادهما أربع شخصيات وضع لكل رواية من الرباعية اسم إحداها وجاء ترتيب صدورها كالتالي "عائشة " 1982، "عادل" 1991، "علي" 1996، "الناصر" 1998.

في رواية "عائشة" نتعرف على بطلتها عائشة التي ولدت لأب كان قد انتقل حديثًا من الفقر والضعف إلى الغنى والسُّلطة بعد ارتباطه بالحكّام التونسيين. لكن تلك الحياة الناعمة الهادئة لم تلبث أن انقلبت رأسًا على عقب حينما هاجم الاحتلال الفرنسي تونس، وإلى جانب التغيرات التي حدثت نتيجة لهذا الإحتلال كذلك تغيرت نفسيات البشر وعلاقاتهم.

وقعت عائشة في حب سالم فأفقدها عذريتها لتظل رهينة ذلك الخوف حتى جاءت لحظة الزواج من خالد، وفي هذا الجزء من الرواية نقرأ عن الأنثى صانعة الأحداث وراوية الحكايات التي عادة ما تتخفى وراء الرجال، ونرى وجه الأب الذي يشيخ تدريجياً وكذلك نرى عائشة وإخوتها الذين يكبرون خلال أحداث الرواية.

وفي رواية "عادل" يعرفنا المؤلف عليه بأنه ابن طبقة الحكام في تونس والذي ظهر في الجزء الأول "عائشة" شخصاً ينزع إلى العزلة والتأمل وتخطفه أفكاره وكتابته مما سواها، وعندما أيقن أن الحبيب بورقيبة ورفاقه يمثلون مستقبل الأمة اشترك في حزبهم لكنه ظل موضع شك منهم بحكم انتمائه العائلي، وبناءً على ذلك آثر عادل العودة إلى الهامش بقضاء الوقت في القمار والحب، يحضر ندوة هنا أو لقاء هناك حتى جاء يوم 9 إبريل/ نيسان 1938 اليوم المشهود في تاريخ الحركة الوطنية في تونس، حيث تم القبض عليه في إحدى صالات القمار، وكانت تهمته أنه تم مشاهدته في إحدى المظاهرات التي عمت البلاد يومها فكان ذلك التاريخ بمثابة إيذانا بالتغيير في تونس الدولة وحياة بطل هذه الرواية.

في الجزء الثالث من "العابرون" والمعنون بـ "علي" تبدأ الأحداث بحفيده عبد اللطيف وهو يتلقى نبأ وفاة جده الذي كان على موعد مع الأحداث الكبرى حتى يوم وفاته في أحداث 1978؛ ذلك اليوم الذي قامت أكبر تحركات الطبقة العاملة التونسية وغطت أصوات المفرقعات على ما عداها.

يعثر عبد اللطيف على مذكرات جده فيعيد صياغتها، حيث كان علي طفلاً عندما مات أبوه وهو يقول لأمه: "ولكن علي وحده سيكون المنتصر"، وتصدق نبوءة الأب وأصبحت حياة علي شهادة على قرن مشحون بالأحداث والصراعات التي خرج منها علي بحكمة شيخ اعتاد تصاريف الزمن، وعذوبة حكاء يحمل التاريخ في ذاكرته.

وفي الجزء الرابع "الناصر" نقرأ سيرة الناصر الذي ظهر بأعماله الطائشة في رواية عائشة، والذي عاش طفولته في ألم واضطهاد، وشبابه في سجن وانحراف، وظل يبحث عن هويته التي سلبها منه تعليمه الفرنسي حتى وجدها في قلب النضال ضد المحتل، فانخرط في صفوف المدافعين عن استقلال الوطن.


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©