نصوص
بين يدي خبر
بين يدي خبر 1 - أحسب أنّه إذا قبل القارئ بصياغات صحافيّة قد دأب عليها النّاس، وعدّوها من وسائل المحافظة على المصادر أو صيانتها وحفظها (من قبيل، علمنا من مصادر موثوقة)؛ فإنّ أحدا لا يقبل بحجب أسماء أبطال الخبر لا سيّما إذا كان الخبر سرّيا للغاية – كما وصفه واضعوه أو ناشروه – ثمّ كشف!... فليس من المقبول – أحسب – أن يُسمَّى أحد بصفته الدقيقة ومركزه الواضح (من قبيل وجه سياسيّ بارز في عهد المخلوع تحمّل في السابق مسؤولية الإشراف على وزارة الدّفاع الوطني، أو من قبيل شخصية نافذة سياسيا وماليا وأثارت حول
- 10 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
بين يدي خبر 1 - أحسب أنّه إذا قبل القارئ بصياغات صحافيّة قد دأب عليها النّاس، وعدّوها من وسائل المحافظة على المصادر أو صيانتها وحفظها (من قبيل، علمنا من مصادر موثوقة)؛ فإنّ أحدا لا يقبل بحجب أسماء أبطال الخبر لا سيّما إذا كان الخبر سرّيا للغاية – كما وصفه واضعوه أو ناشروه – ثمّ كشف!... فليس من المقبول – أحسب – أن يُسمَّى أحد بصفته الدقيقة ومركزه الواضح (من قبيل وجه سياسيّ بارز في عهد المخلوع تحمّل في السابق مسؤولية الإشراف على وزارة الدّفاع الوطني، أو من قبيل شخصية نافذة سياسيا وماليا وأثارت حولها التساؤلات في الفترة الأخية، أو من قبيل مسؤولين أوّل لقنوات فضائية تونسية، أو من قبيل مسؤول إعلاميّ بأحد وزارات السيادة)؛ ثمّ لا يقع ذكر اسمه!... فإنّ عدم ذكر الأسماء هنا قد يكثر من قيل وقال، وقد يطلق الألسنة – نظرا لتفاوت درجات امتلاك المعلومة عند النّاس – فتقع في أعراض بعض الأبرياء ممّن أوقعهم عدم الوضوح في دائرة المتشابه!... أحسب أنّه قد آن الأوان لتسمية النّاس بأسمائهم لا سيّما إذا كان ذلك يندرج في إطار إبراز صلاحهم لتشجيع النّاس على الاقتداء بهم واستفزاز الخير فيهم والاستكثار منه، أو – على العكس - إبراز مفاسدهم لتنبيه النّاس إلى شرورهم بهدف الاجتناب والتشهير بهم وإبعادهم عن مواقع القيادة والقرار... وقد استثنى علماؤنا الكرام من الغِيبة ما كان يندرج في إطار تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه منها: أ- جرح المجروحين من الرواة، والشهود والمصنفين، وذلك جائز بالإجماع، بل واجب صونًا للشريعة. ب- ومنها الإخبار بعيب عند المشاورة. ج - ومنها إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا أو عبدًا سارقًا، أو شاربًا أو نحو ذلك تذكره للمشتري بقصد النصيحة لا بقصد الإيذاء والإفساد. د- ومنها إذا رأيت متفقهًا يتردَّدُ إلى فاسقٍ، أو مبتدعٍ يأخذ عنه علمًا وخفت عليه ضرره فعليك بنصيحته، ببيان حاله قاصدًا للنصيحة. ه- ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته، أو لفسقه، فيذكره لمن له عليه ولاية؛ ليستدل به على حاله فلا يغتر به، ويلزم الاستقامة... والتربّص بالمؤمنين - كما في الخبر الذي نشره موقع بناء نيوز الذي نحبّه ونقدّر جهوده بتاريخ 8 سبتمبر 2011 -، من أبغض الأعمال التي لا بدّ من مقاومتها وفضح القائمين عليها؛ مهما كانت درجاتهم الاجتماعيّة أو صلاتهم المجتمعيّة... والله من وراء القصد. 2 – بدت روسيا بمواقفها من الثورة الليبية والثورة السوريّة حاميّة لأبشع دكتاتوريات العالم وأكثرها تخلّفا... فقد شجّعت القذّافي البشع الملعون وبشّار العلوي الحاقد على أهل السنّة والجماعة على المضيّ على سحق شعبيهما دون اكتراث لأنهار الدّماء الزكيّة الهادرة في الشوارع والأزقّة، ودون نظر في قاموس ما يعرف نفاقا بحقوق الإنسان... فإنّ "الإنسان" لا يتمتّع بحقوقه إلاّ إذا أبدى رغبة عندهم ملحّة لامشروطة في احترام مصالهم وإن اقتضى ذلك خروجا عن الإنسانيّة!... من هنا فإنّ توقّع نائب وزير الخارجيّة الرّوسي مواجهة بين النّهضة ومعارضيها بعد الانتخابات – كما أوردت "كلمة التونسية" المناضلة بتاريخ 8 سبتمبر 2011-، لا يخرج عن التوجّه العام المعبّر عن العداء الكامل لملّة الإسلام وعدم الرغبة في خير يُجلب للمسلمين أينما كانوا وكيفما كانوا!... وعليه، فعلى التونسيين ألاّ يكترثوا لهذا الهراء (فمن هو حتّى يتوقّع! ولِمَ لَمْ يتوقّعوا انهيار اتحادهم فيتحوّطوا له؛ وقد كانوا القوّة العسكريّة الأولى في العالم)، وعلى التونسيين أيضا أن يراقبوا سلوك وتصرّفات من يأخذ بهذه التوقّعات أو يحاول إحداثها وإن امتنعت!... على التونسيين ألاّ يكتفوا بالتوقّع (وإن كان التوقّع من الأسباب المساهمة بقسط في الإعداد عموما) ولكن عليهم أن يعملوا على درء الخلافات والنّظر بعين محبّة للخير وبقلب طافح بالخير وبنفس لوّامة مرغّبة في الخير... على التونسيين أن يكثروا من معارضة أعدائهم العاملين على صرفهم عن عودة إلى إسلامهم؛ فإنّ ذلك يحفّزهم على العمل والارتقاء وتحقيق الذات، وأن يقلّلوا من معارضة بعضهم البعض فإنّ ذلك يؤكّد وئامهم ويسرّع خطاهم على مضمار العمل الصالح ويكثّر نفعهم لبعضهم البعض... ليُحسِنوا المراقبة والتناصح وليقلعوا عن سوء الظنّ والتناجش، فإنّ ذلك أصلح لهم ولبلدهم ومستقبل أجيالهم... والله من وراء القصد عبدالحميد العدّاسي الدّنمارك في 10 سبتمبر 2011