بين كرم الضيافة و قفة المواطن
لا شك في أن الإخوة الليبيين تربطنا بهم أواصر الإنسانية و الدّين و الجيرة و نظرا لما حلّ بهم في أحداث ليبيا الأخيرة فإن الشعب التونسي بكل مكوّناته و في مختلف مدنه مدّ يد الغوث و العون لهم و لكلّ من خرج من ليبيا لاجئا من مختلف الجنسيات ،، فعلنا هذا و ليس منًّا بل هو واجب أقدم عليه التونسيون برغم الظروف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الرديئة ،،و برغم كفاف العيش . بل ربما لحقنا كثيرا من الضرر من أولئك الذين كانوا يمثّلون القذافي و كتائبه و أنصاره خصوصا الشباب المتهوّر منهم . أمّا اليوم و قد صفا
- 15 نوفمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لا شك في أن الإخوة الليبيين تربطنا بهم أواصر الإنسانية و الدّين و الجيرة و نظرا لما حلّ بهم في أحداث ليبيا الأخيرة فإن الشعب التونسي بكل مكوّناته و في مختلف مدنه مدّ يد الغوث و العون لهم و لكلّ من خرج من ليبيا لاجئا من مختلف الجنسيات ،، فعلنا هذا و ليس منًّا بل هو واجب أقدم عليه التونسيون برغم الظروف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الرديئة ،،و برغم كفاف العيش .
بل ربما لحقنا كثيرا من الضرر من أولئك الذين كانوا يمثّلون القذافي و كتائبه و أنصاره خصوصا الشباب المتهوّر منهم .
أمّا اليوم و قد صفا الجوّ السياسي و الاقتصادي عندهم فإنّ ما يلاحظ و خصوصا في مدينة صفاقس أن الأمر أصبح يشكّل مسّا في عيش المواطن إذ نرى أن الاخوة الليبيين و زوجاتهم و أبناءهم اكتسحوا كل الفضاءات التجارية و بتنا نجدهم في كل زوايا المدينة ، أنهجها و طرقها و متاجرها و حتّى _المراكز و الثنايا _ البعيدة نسبيا و هم يقبلون على الشراء و بكميات وافرة و بدون نقاش في الثمن و هذا راجع الى توفّر المال عندهم كما يظهر جليّا في معاملاتهم . هذا الأمر بدأ يشكّل تهديدا مباشرا لعيش هذا المواطن الذي تعوّد على نمط يساير دخله و لم ينفعه تقشّفه الذي اشتهر به لأنّ الأمر تعدّاه و تجاوزه بكثير ،،،
المعادلة أصبحت لا تستقيم فالوضع المادي غير متكافيء و غير كافي من أصله و زاد سوءً و تدهورا و تردّيا بعد موجة التصدير العشوائية و الغير مراقبة لكل انواع السلع و خصوصا الحياتية منها و المعيشيّة .اضافة الى هذا تسوّق الاخوة الليبيين اليومي و تواجدهم حتى في الاسواق الشعبية للخضر و الغلال و الملابس و غيره ..
المواطن أصبح لا يخفي تشكّيه من هذه الظاهرة و مساسها بأوكد حاجياته و ذلك تلميحا أو تصريحا باعتبار أن الأمر يتطلّب حلولا جذرية و فورية يمكن أن توفّق بين واجب حسن الضيافة و ضروريات عيش المُضيف …!
و لا يهمّه في ذلك تأويلات الإقتصاديين و السياسيين ، ما يهمّه هو القفة التي سيرجع بها إلى أولاده و كيّفيّة تلبية أوكد حاجياتهم اليومية و الحياتية في ظلّ وضع مادي دون المطلوب أصلا.