بين ديمقراطيات الحكومات و ديموقراطية الثورة
باستقراء تاريخ الحكومات العربية منذ توليها الحكم بعد فترات الاستعمار نرى حركة جدلية في كيفية تعاطي الديمقراطية و الأخذ بأسبابها و إقحامها في آلية الحكم ، جدلية اتّسمت بالأخذ و الرد في مفاهيم الديمقراطية و ومن هم أهلها و هل الشعوب بلغت سنّ الرشد لممارسة هذا الحق/ الغول ؟ الحق الذي تؤمن به مختلف الحكومات و الحكّام على اختلاف طرقهم في الحكم ظاهرا و أمام عدسات الاعلام و صفحاته و المراء في إلصاقه الى الأحزاب الحاكمة و مختلف نشاطاتها .. و لكنّهم في الواقع يخافون و يرتجفون لمجرّد سما ع لفظ الديمقراطية
- 7 نوفمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
باستقراء تاريخ الحكومات العربية منذ توليها الحكم بعد فترات الاستعمار نرى حركة جدلية في كيفية تعاطي الديمقراطية و الأخذ بأسبابها و إقحامها في آلية الحكم ، جدلية اتّسمت بالأخذ و الرد في مفاهيم الديمقراطية و ومن هم أهلها و هل الشعوب بلغت سنّ الرشد لممارسة هذا الحق/ الغول ؟
الحق الذي تؤمن به مختلف الحكومات و الحكّام على اختلاف طرقهم في الحكم ظاهرا و أمام عدسات الاعلام و صفحاته و المراء في إلصاقه الى الأحزاب الحاكمة و مختلف نشاطاتها ..
و لكنّهم في الواقع يخافون و يرتجفون لمجرّد سما ع لفظ الديمقراطية ناهيك عن احتضانها و العمل بأبجدياتها ،، و سجلاّت المعتقلات و التعذيب و النفي و التشريد خير شاهد على بواطن وحقائق ما جرى و ما يجري ،،،فالديمقراطية هي الغول الذي يقضّ مضاجع حكّام الوطن العربي مهما تستّروا وراء شعارات جوفاء و واهية تكفّلت ميليشياتهم في ترديدها في المناسبات و في الإعلام الرسمي و إعلام البلاط و حاولوا عبثا تسويقه في المحافل الدولية لغايات متعدّدة و لجلب رضاء الغرب و أمريكا و استدرار تعاطفهم و حمايتهم ...
و لكن وفي غير سابق علم تفجّرت في أيّام تاريخية( للوطن العربي) زلازل الثورات العربية لتسقط فراعنة جثموا على صدور العباد و استباحوا ثروات البلاد و اغتصبوا آلة الحكم و كفروا بكل أنواع الديمقراطية و ما شاكلها في إدارة بلدانهم تحت بند المشاورة و مخافة الرأي و الشراكة في وضع القوانين و صنع المصير ،،،،
ورجعت الكلمة الى الشعب ليفصح عمّا يخالج فكره و يراه صالحا له من غير وصاية و لا توجيه و لا إكراه و لا إغراء ، و ليسطّر مصيره بنفسه و عن طريق صناديق الإقتراع الحرّ، المباشر و الشفّاف ، وبهذا تحقّق ما نادى به أصحاب الفكر التحرّري و مات و تشرّد و اعتُقل دونه الكثير ، نادوا بديمقرطية الرأي و حرية التعبير و حق الاختلاف فكان هذا في عرس
ديمقراطيا بحقّ و أفرز نتائجه التي احترمها البعض من التيارات و آمن بها و انضوى تحت لواءها و اشمئزّ لها البعض الآخر و كذّب نفسه و مبادئه و ما كان يدعو له و ينادي ..
لكن الثابت في الأمر أن الديمقراطية اختلف مفهومها الذي كانت تروّج له السلطات الرسميّة و انكشف وجهها الحقيقي ، و أن الثورة أكسبتها مصداقيتها و ساهمت في ممارستها على الوجه المطلوب و بمباشرة حقيقة و فعّالة من الشعب نفسه و بنفسه و بكامل حريّته ..