نصوص

" بين تونس الذبيحة و الجزائر الجريحة "

" بين تونس الذبيحة و الجزائر الجريحة " إذا الشعب يوما أراد الحياة * فلابد أن يستجيب القدر و لا بد لليل أن ينجلي * و لابد للقيد أن ينكسر صرخات أطلقها شاعر تونس قبل عقود من الزمن لعلها تكون سندا لشباب الوطن في أوقات كالحة كالتي تمر بها مدن تونس اليوم و منها طبعا مدينة أبي القاسم الشابي . على غير عادته - كرمز للحب و مرهفات الأحاسيس - أضحى اللون الأحمر مرد حزن في جنبات المدن و على أرصفة أحيائها ، قتلى بالجملة ذنبهم الوحيد أنهم عبروا عن مأساتهم بصوت مسموع و عيون تكسوها الدموع . أنين دوى ليكشف للعالم

0
11 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

  " بين تونس الذبيحة و الجزائر الجريحة " 

 

 

إذا الشعب يوما أراد الحياة * فلابد أن يستجيب القدر

 

 

و لا بد لليل أن ينجلي * و لابد للقيد أن ينكسر

صرخات أطلقها شاعر تونس قبل عقود من الزمن لعلها تكون سندا لشباب الوطن في أوقات كالحة  كالتي تمر بها مدن تونس اليوم و منها طبعا مدينة أبي القاسم الشابي .

 على غير عادته - كرمز للحب و مرهفات الأحاسيس - أضحى اللون الأحمر مرد حزن في جنبات المدن و على أرصفة أحيائها ، قتلى بالجملة ذنبهم الوحيد أنهم  عبروا عن مأساتهم بصوت مسموع و عيون تكسوها الدموع .

أنين دوى ليكشف للعالم  الألم العميق و الحسرة القاهرة التي تقد مضجع شعب حكمت الأقدار أن تسيره مسدسات الجنرالات عوض برامج السياسيين ، شعب أصبح كل همه لقمة عيش هنية و سكن يسترون فيه جراحهم ، فكان أن حصلوا على لكمة قوية و جراح مثخنة . ليست الجراح جراح الأجساد لكنها طعنات في قلوب من اعتزوا بأوطانهم و رددوا نشيدهم الوطني من أعماق قلوبهم فلا يجدون اليوم في هذه البقعة المسماة وطنا سوى الدمار و التقتيل و نهب الثروات عوض الحضن الدافئ و الأرض الآمنة. الشعب يعاني مرارة سد الرمق و سادة البلاد ينعمون في أفحش مظاهر الثراء.

و هاهي الجزائر بلد المليون شهيد تئن اليوم تحت وطأة الجوع و القهر و الغلاء ، شعبها المسكين يتصبب عرقا لعله يجد ما يؤمن به قوت يومه و حكامه يمتصون نفط البلد ويستنشقون بشراهة مقيتة غازه الثمين ، كيف لبلد يتوفر على أغلى ثروة في العالم  " الذهب الأسود "  لسكانه أن يعيشو أياما سوداء جراء ارتفاع الأسعار و ضيق ذات اليد؟.

ألا يعي حكام مثل هذه البلدان أنهم يصنعون قنابل موقوتة قد تنفجر في أي وقت و في أي مكان ؟ أليس هذا الاستبداد هو نفسه الذي يصنع الإرهاب ؟ فالإرهاب ليس هو ما يعاني العالم منه من محاولات للتقتيل و انفجارات في كل مكان لكنه – الإرهاب – ظاهرة نفسية يعاني منها العربي في كل مصر .

الإرهاب هو حين يستفيق المواطن بعد ما عانى من أرق حرمه غمض العين اللهم هنيهات بسيطة و قلبه يكاد يقفز من جسده خوفا من أن تكون أسعار الزيت و السكر و الدقيق قد التهبت من جديد، الإرهاب هو أن يخرج المواطن و كله خوف من أن يعود إلى بيته بخفي حنين بعدما لم يجد مكانا في" طابور العيش " .

للاسف أصبحت قلوبنا تتقطع حزنا على واقع أليم كلما حاولنا الاطلاع على أحوال الشعوب الشقيقة أقصد السحيقة و تزداد قلوبنا ألما حينما نطلع على أرصدة قادتها في بنوك سويسرا و ممتلكاتهم الفرعونية على أعين الفقير البائس ، يجمعون الأموال و الثروات و كأن العمر سيمتد بهم قرونا لا سنوات مهما طالت فهي قصيرة.

يكنزون الثروات دون أن يشعروا بوخز في ذلك الشئ الذي لا يتوفر كثير منهم عليه " الضمير " و كأنهم لم يقرؤوا في كتاب الله  { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم } . غير أنهم بجبروتهم هذا لا يظلمون إلا أنفسهم فمها طال عليهم الأمد فمردهم إلى حفرة في جوف الارض ، ستبدل قصورهم الفارهة بشبر و نصف لا يزيدون عليه قيد أنملة و ستبدل ملابسهم العاجية بثوب رقيق أبيض لا يسمن و لا يغني من حر جهنم ، أما ثرواتهم فستحول الى سجل يحصي كل كبيرة و صغيرة تلك هي كنوزهم الحقيقية التي ستخلد فهل الى النجاة من سبيل ؟

إذا ما طمـحت إلى غايــة         ركبت المنى ونسيت الحذر
و من لا يحب صعود الجبال       يعش ابد الدهر بين الحفر

 

نوفل بيروك / المغرب

 


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©