نصوص

بين أردوغان.... وبن علي..؟؟!.

الحوار.نت - في الوقت الذي يستميت فيه رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان من أجل رفع الضيم عن المحجبات ورفع التضييق على الحجاب الذي حاصره المتطرف العلماني كمال أتاتورك عشية إسقاطه للخلافة ومنعه للآذان وإعلانه الحرب الشاملة على الدين الإسلامي ومبادئه السمحة، في هذا الوقت الذي يتحرك فيه رئيس الوزراء المنتخب انتخابا شرعيا وبأغلبية ساحقة، والمجدد له من جانب

0
1 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

  بين أردوغان.... وبن علي..؟؟!.         الحوار.نت  -  في الوقت الذي يستميت فيه رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان من أجل رفع الضيم عن المحجبات ورفع التضييق على الحجاب الذي حاصره المتطرف العلماني كمال أتاتورك عشية إسقاطه للخلافة ومنعه للآذان وإعلانه الحرب الشاملة على الدين الإسلامي ومبادئه السمحة، في هذا الوقت الذي يتحرك فيه رئيس الوزراء المنتخب انتخابا شرعيا وبأغلبية ساحقة، والمجدد له من جانب الشعب والمتوقع التجديد له أيضا في الدورة المقبلة وفق آخر استطلاعات الرأي ووفق الاستفتاء الأخير الذي طرحه على الأمة المتضمن لمراجعة مواد الدستور، في نفس هذا الوقت يشنّ الرئيس بن علي في تونس حملاته المتتابعة على الحجاب بهدف اجتثاثه محاولا تجفيف منابعه والقضاء على نبتته الطيبة.   الرجل التركي رجب المنتخب من شعبه والقادم من مؤسساته المدنية سبق وأن قام بعدة محاولات من اجل التصدي للقوانين الجائرة التي تستهدف المرأة المسلمة في دينها وحريتها وتستهدف سائر الحريات في البلاد ، كما وسبق لأردوغان أن دفع ثمن وفائه لمبادئه وأودع السجن بعد أن اغتاظ أعداء الحرية من النجاح الباهر الذي أحرزه خلال قيادته لبلدية اسطنبول.   ولأنّ كل إناء بما فيه ينضح، ولأنّ أردوغان إضافة إلى ثقافته الواسعة ونزاهته المشهود له بها ولأنه يعد من حكماء الساسة فقد عبر عن روح عالية من التسامح والوعي والصبر حين توجه به الأمن التركي إلى السجن ورافقه موكب كبير من محبيه بلغ 500 سيارة، وعند بوابة السجن وقبل أن يلجه ليقضي العقوبة المدبرة قام في الناس خطيبا فقال: "وداعاً أيها الأحباب، تهاني القلبية لأهالي اسطنبول وللشعب التركي و للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك ، سأقضي وقتي خلال هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة والتي ستكون إن شاء الله أعواماً جميلة ، سأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه ، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين ، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم أيضاً لتأدوا واجبكم ، أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي بالصبر والثبات كما أرجو أن لا يصدر منكم أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى وأن تمروا عليها بوقار وهدوء وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة ".   أمّا الرجل التونسي بن علي الغير منتخب من شعبه والقادم إلى الحكم بواسطة الإنقلاب والغريب على المؤسسات المدنية والمقتحم  للقصر لتوه قادما من المؤسسة العسكرية هذا إلى جانب عدم اكتسابه لأي نوع من أنواع الشرعية والغياب التام لأي غطاء أو حتى "لحاف" شعبي يسنده ويضفي عليه شيء من فتات المصداقية ، ثم إلى جانب كل هذا وبدلا من أن يتصالح مع ثوابت بلده علّه يستميل أهله فإنّ الرجل يصرّ على معادات شعبه والعبث بحرية بناته والإصرار على هتك أعراضهن والمضي قدما في تنفيذ برنامجه الاستئصالي المتطرف...   إذا كان ذاك سليل الآستانة فإنّ هذا سليل الزيتونة والقيروان.. لكن الزمن أعطى هناك فأصاب تركيا وابل طيب وأجدب هنا فأصاب تونس قحط مهلك.  

المقارنة في هذا المقام ضرب من ضروب العبث لأنّ الفرق كبير بين من حملته إرادة الشعب على أكفها ووضعته بهدوء وطمأنينة فوق سدّة الحكم وبين من نكّصت به دبابة فألقته فوق رقاب الناس في غفلة منهم.. والبون شاسع بين من قَدِم على الناس في عز النهار والشمس في كبد السماء وبين من بيتهم وحمل عليهم فجرا!!!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©