بيان حزب الوحدة في الذكرى الرابعة ل 14 جانفي
شارفت انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي على عامها الرابع ، وشهدت تونس خلال هذه السنوات الأربع ما لم تشهده طيلة العهود السابقة، لعل اهم ما يسجل فيها دربة: وتدرب على ممارسة الاقتراع، وضمان حد أدنى من الشفافية ... اما فيما عدى ذلك فللأسف لم يتحقق من كل ما طالب به الشعب التونسي شيء يذكر. نعم لقد احدثنا دستورا جديدا، على علاته كان يمكن ان يمثل انطلاقة جديدة، وأسس نبني عليها وطنا سيدا، مستقلا وحرا. غير ان هذا الدستور - وان لم يحض بالمقبولية الشعبية اللازمة لإقراره عبر خضوعه لاستفتاء شعبي و انما داهمته الآجال
- 15 يناير 2015
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
شارفت انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي على عامها الرابع ، وشهدت تونس خلال هذه السنوات الأربع
ما لم تشهده طيلة العهود السابقة، لعل اهم ما يسجل فيها دربة: وتدرب على ممارسة الاقتراع، وضمان حد
أدنى من الشفافية ... اما فيما عدى ذلك فللأسف لم يتحقق من كل ما طالب به الشعب التونسي شيء يذكر.
نعم لقد احدثنا دستورا جديدا، على علاته كان يمكن ان يمثل انطلاقة جديدة، وأسس نبني عليها وطنا سيدا، مستقلا وحرا. غير ان هذا الدستور - وان لم يحض بالمقبولية الشعبية اللازمة لإقراره عبر خضوعه لاستفتاء شعبي و انما داهمته الآجال فختم كيفما كان - في حاجة الى شعب يحميه. بلى نجحنا في عبور مرحلة انتقالية نحو انتخابات تشريعية ورئاسية ، كان من المفروض ان يكون التنافس فيها صراع برامج ومشاريع ، لا صراع لافتات وأسماء. فلبست الذئاب عباءة الحملان ، وحصلنا على مجلس لنواب الشعب ، يتقاسمه رجال الأعمال ، و رموز الحزب المنحل .
ثم ماذا بعد ؟ لقد فشلنا فشلا ذريعا في تحقيق عدالة انتقالية ، تسمح لنا بطي صفحة الأنظمة البائدة وسلوكياتها. وكان فشلنا أكبر في إرساء مؤسسات قضائية وأمنية، تعبد الطريق نحو تحقيق الأهداف التي دفع المئات ارواحهم ودماؤهم مقابلها . وفي اثناء ذلك بقي الشعب المغلوب على امره رهين محاصصات حزبية ، وصراعات إيديولوجية ، وشراء و بيع للذمم . وبقي الوهم السائد في الساحات، ان الانتخابات و التداول السلمي للسلطة ، كفيل بحل كل المشاكل الاجتماعية ، و الاقتصادية ، و الأمنية.
اننا في حزب الوحدة نقول وبكل وضوح: ان السبيل الوحيد لتجاوز كل المعوقات لتحقيق حلم مشترك، بين كل حر وابي من أبناء هذا الشعب ، الذي عانى الويلات من تهافت نخبه ، وبؤس سياسييه ، وتكالب الذئاب من رجال مال واعمال ، وحتى اعلاميين عليه ، هو التغيير الحقيقي في ذواته أولا . ايمانا منا بقوله عز وجل «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم «.والقطع الجذري مع كل الرموز الرجعية ، التي تربت في أحضان الأنظمة التي عانى منها طيلة عقود متتالية ثانيا. استجابة لأمره " عسى ربكم ان يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون "والالتفاف حول القوى السياسية التي تحمل مشروعا حقيقا ، يعد بالعمل، والجهد، والتعب والتضحية، في سبيل تحقيق الكرامة للوطن أولا. باسترجاعه لسيادته على ثرواته المنهوبة ، واستقلال قراره السياسي. وللمواطن ثانيا عبر المؤسسات التي تحفظ حقه ، وتطالبه بواجبه متى تقاعس عنه. عملا بهديه "ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وقبل كل ذلك، الانتباه الى القوى الخارجية التي تعبث بأمن و مقدرات الوطن عبر و كلائها في الخارج ، وعملائها في الداخل .
ان الثورات الحقيقة التي أخضعت التاريخ والجغرافيا لإرادتها، وبقيت علما مضيئا للإنسانية جمعاء، كانت ثورة على الوعي المزيف، وانقلابا على القيم البالية، وخلاصا من الأنماط المهترئة. لذلك فان حزب الوحدة يعتبر ان المعركة الحقيقية هي معركة وعي، وان الثورة الحقيقية القادرة على التغيير نحو الأفضل ، هي الثورة الثقافية وإننا نؤمن ان الثورة مازالت ممكنة ، ولو بعد حين .... تونس في 14 جانفي 2015