نصوص

بيان استقالة من الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي

نحن الموقعون أسفله أعضاء الحزب الديمقراطي التقدمي نعلن عن استقالتنا من الحزب. و قد اتخذنا هذا القرار بالاستقالة لعدّة أسباب تتعلق أساسا بما رأيناه نحن أخطاء متتالية و خطيرة لها علاقة مباشرة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد و لكن أيضا بأشكال التسيير الداخلي للحزب الغير ديمقراطية. و من بين هذه الأسباب ماهو موضوعي و ماهو ذاتي. أما الأسباب الموضوعية فتتمحور حول حالة الانفصام بين الحزب و الجماهير الشعبيّة : منذ اندلاع الانتفاضة لم يعد للحزب أي داع لعدم الالتحاق بالجماهير الشعبية و النزول إلى الشار

0
20 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


نحن الموقعون أسفله أعضاء الحزب الديمقراطي التقدمي نعلن عن استقالتنا من الحزب. و قد اتخذنا هذا القرار بالاستقالة لعدّة أسباب تتعلق أساسا بما رأيناه نحن أخطاء متتالية و خطيرة لها علاقة مباشرة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد و لكن أيضا بأشكال التسيير الداخلي للحزب الغير ديمقراطية. و من بين هذه الأسباب ماهو موضوعي و ماهو ذاتي. 

أما الأسباب الموضوعية فتتمحور حول حالة الانفصام بين الحزب و الجماهير الشعبيّة :

منذ اندلاع الانتفاضة لم يعد للحزب أي داع لعدم الالتحاق بالجماهير الشعبية و النزول إلى الشارع. و لكن بقي الحزب إلى حد الآن شأنه في ذلك شأن بقية الأحزاب المعارضة مترددا جدّا و حذرا في تعامله معها كما اكتفى ببعض البيانات و التصريحات لفائدة الوسائل الإعلامية بدت مساندة لها في البداية حين كانت خارج الحكومة و لكنها انتهت مع الأسف إلى معاداتها في النهاية حين أصبحت جزءا من الحكومة الجديدة. 

إننا نعتبر أن الدخول في مفاوضات مع نظام بن علي في مرة أولى و الإصرار على هذا الموقف حتى بعد فرار هذا الأخير، لا يخدم سوى مصلحة الأطراف المتفاوضة. إن هذه الحكومة و غيرها لا تعدو أن تكون سوى وفاق بورجوازي من أجل تقاسم السلطة في ما بينها ما دامت لا تستمد مشروعيتها من القاعدة الشعبية. وهو تعبير عن وعي الطبقة المسيطرة بخطر جذرية المطالب الشعبية. 

إننا نعتبر أن المشاركة في حكومة خطتها أطراف من نظام الاستبداد و إقصائها لأطراف أخرىمن جهة، ودعوة الأطراف المعارضة للتأقلم مع الوضع القائم و إتباع سياسة الأمر الواقع من جهة أخرى، هو أمر باطل وهو استغلال صارخ لتضحيات شعبنا.

كما نعتبر أن اختزال الديمقراطية في بعض القرارات السياسية و تحويرات قانونية هو تشويه لمفهوم الديمقراطية. فالدولة التونسية هي دولة قانون منذ، وحتى قبل، الاستقلال ولكن السؤال هو من يصوغ هذا القانون؟

إننا نعتبر أن المسألة لا تتعلق بنصوص قانونية يمكن تغييرها في أية لحظة و لا بحكومة نزيهة أو بشخصيات حسنة النوايا و لكن الأهم من ذلك هو البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي سيفرزها الالتصاق بالقاعدة الشعبية و ليس مجرد تخمينات "نظرية" مجردة أو مفاوضات فوقية تقودها تجاذبات و موازين قوى لا علاقة لها بالشارع.

إن تزييف المطالب الشعبية و اختزالها في مجرد تعددية سياسية (تقصي القوى الجذرية والتقدمية) و انتخابات حرة (تترشح فيها أحزاب نصبت نفسها دون أخرى) و تحرير تكتيكي للإعلام (و لم نرى ذلك حتى اليوم) هو نتيجة طبيعية لانفراد بعض الشخصيات الحزبية بالرأي و احتكار المفاوضات من قبل فئة قليلة.

إن المساهمة في استغلال الظروف الأمنية (المفتعلة) لتمرير خطاب معاد للجماهير الشعبية لشل حركتها أمر غير مقبول و ينم عن طابعه الانتهازي. فلا أحد يمتلك التفويض للنطق باسم الجماهير التي اكتسحت الشوارع و برهنت أنها ليست في حاجة لمن ينوبها. 

إننا نعتبر أن التغيير يأتي من الشعب نفسه و ليس من نخب تتفاوض باسمه مع حكومة زائلة و سلطة باقية لا تتغير فيها سوى الوجوه.

و أما الأسباب الذاتية فتتمحور حول حالة الانفصام بين القيادة و القاعدة في الحزب:

تهميش الشباب وأطراف أخرى تنتمي إلى الحزب وعدم إشراكه في القرارات المصيرية خاصة في هذه الظرفية.

تتالي المبادرات الفردية من طرف القيادة و اتخاذ قرارات و مواقف تتعلق بمصير كل فرد منا دون إشراك القاعدة. 

وهو ما ترتب عنه فقدان الحزب و لقياداته للمصداقية.

لماذا الاستقالة؟

إننا نعتقد أن مواصلة العمل داخل الحزب هو توسيع لقاعدة الحزب في هذه الظرفية من دون أن تتمكن هذه القاعدة من أن تساهم في الخيارات و القرارات و لكنها على العكس من ذلك فسوف تسهم في إضفاء المشروعية على هذه الخيارات والقرارات أحادية الجانب.

فيما تعتبر القيادة أن تواصل حركة الاحتجاجات و المظاهرات لا تقدم شيئا سوى الفوضى نعتبره نحن بداية لتسيس الجماهير و أخذها بزمام الأمور و رفع مطالبها بنفسها دون وصاية. كما نعتقد أن الحكومة المشكلة حاليا هي حكومة تشكلت توافقيا لمواجهة جذرية المطالب الشعبية من خلال قمع تحركاتها و الاستخفاف بوعيها و نضجها السّياسي.

و لكننا لا نعتبر تجربتنا في الحزب الديمقراطي التقدمي دون ذات جدوى كما نحسن تقدير تجربة الحزب و قياداته. فقد خضنا تجربة سياسية خلال فترة مفصلية من تاريخ تونس أكسبتنا وعيا يبدو أنه وعي مضاد للوعي السائد في الحزب. 

و ندعو في الأخير الحزب و قياداته إلى مراجعة مواقفهم و إلى ضرورة ممارسة النقد الذاتي (ولا يعني النقد الذاتي استبدال أيديولوجية بأيديولوجية مضادة دائما). كما نشير إلى سوء التقدير من الحزب للأسباب العميقة لهذه الانتفاضة : اقتصاد طرفي تابع، و ثروة محتكرة، و تنمية مستحيلة ضمن نمط اقتصاد عالمي متهالك


الموقعون

زياد الهادي ح د ت جهة تونس 

رضا كارم ح د ت جهة الكاف

حسام رحالي ح د ت جهة الكاف

عمر حشاد ح د ت جهة صفاقس

نهى طبابي ح د ت جهة الشابة

خولة التواتي ح د ت جهة تونس

ضياء جماعي ح د ت جهة قابس

سفيان قلعي ح د ت جهة قلعة سنان

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©