نصوص

بومدين خطط لتغيير جذري لكن الموت لم يمهله

أكد الصحفي والكاتب الفرنسي "بول بالتا" أحد أبرز الصحفيين المهتمين بالجزائر والعالم العربي والإسلامي، أنّ الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين كان على وشك إحداث تغييرات جذرية في النظام قبل وفاته. وقال الصحفي الفرنسي في حوار مع صحيفة "الشروق" الجزائرية: "عندما أخبرني مسؤولو جريدة "لوموند" أنّ مهمتي في الجزائر قد انتهت، ذهبت إلى الرئيس بومدين لإعلامه ولتوديعه،

0
2 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أكد الصحفي والكاتب الفرنسي "بول بالتا" أحد أبرز الصحفيين المهتمين بالجزائر والعالم العربي والإسلامي، أنّ الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين كان على وشك إحداث تغييرات جذرية في النظام قبل وفاته.

وقال الصحفي الفرنسي في حوار مع صحيفة "الشروق" الجزائرية: "عندما أخبرني مسؤولو جريدة "لوموند" أنّ مهمتي في الجزائر قد انتهت، ذهبت إلى الرئيس بومدين لإعلامه ولتوديعه، لكن الرئيس بدا محبطا من فكرة مغادرتي وقال لي: إنّ هذا لا يُعقل.. لقد قررتُ استدعاء المسؤولين من أجل عقد مؤتمر كبير وطارئ لجبهة التحرير الوطني في نهاية السنة، وذلك من أجل تقديم حوصلة لإنجازاتي كرئيس للدولة، ولن أقتصر على الحصيلة الإجابية بل سأتناول السلبيات بدراسة نقدية لمعرفة أين أخفقنا لأنّ هناك إخفاقات في تسييري بهدف استخلاص العبر".

فقلت له: "سيادة الرئيس سأطلب من الجريدة أن يتركوني إلى حين انعقاد هذا المؤتمر، وسأخبرك بالإجابة". سألتهم في الجريدة لكنهم قالوا "إن هذا غير ممكن بسبب الثورة الإيرانية، وعليك تغطيتها، فلمّا أخبرته تأسف كثيرا وقال إنّ انعقاد المؤتمر سيكون "حدثا كبيرا"، وجودي كان مهما لأنّني كنت شاهدا على أكبر الأحداث التي عرفتها الجزائر بعد الاستقلال، وستكون هذه المرحلة الأخيرة في هذه التحولات الكبرى، فتأسفت وقلت له: "بما أنك ستعقد هذا المؤتمر هل سيكون هناك تجديد في موضوع حرية الصحافة ومزيد من الاهتمام بالمجتمع المدني والمجال الثقافي؟"، ففكر قليلا ثم ابتسم وقال لي: "لا يمكنني إجابتك الآن لأنك أول من حدثته بهذه الفكرة". فقلت له: "بالنظر إلى ابتسامتك سيدي الرئيس، فإنني أتوقع أن تتجه الأمور إلى ما سألتك عنه"، لم يُجبني، لكن بدا من خلال ملامحه أنه كان ينوي إحداث تغييرات جذرية. بعد ذلك بمدة قصيرة، أخبرني كل من عبد العزيز بوتفليقة وأحمد طالب الإبراهيمي بأنّ الرئيس بومدين حدثهم بما جرى بيني وبينه. وكانت تلك آخر مرة تحدثت فيها مع الرئيس الذي توفي بعد بضعة أشهر".

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©