نصوص

بن علي عاشق العشرينات!! سعودي وشورو والبقية تأتي..

تونس - الحوار نت - "وسنحرص على إعطاء القانون حرمته فلا مجال للظلم والقهر.." ليس هكذا تكلم زرادتش، إنّما هكذا تكلم بن علي صبيحة إزاحته للرئيس الحبيب بورقيبة وعلى وقع هذه الفقرة الشهية دار مجمل بيان فجر السابع من نوفمبر، وقد كان الرجل يعرف معرفة جدية أنّ الشعب ملّ من الضيم والظلم والقهر وأنّ مجرد التلويح برفع مثل هذه الآفات عن كاهل الملايين سيجعلهم ينخرطون في تزكيا

0
19 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

بن علي عاشق العشرينات!! سعودي وشورو والبقية تأتي..     تونس - الحوار نت - "وسنحرص على إعطاء القانون حرمته فلا مجال للظلم والقهر.." ليس هكذا تكلم زرادتش، إنّما هكذا تكلم بن علي صبيحة إزاحته للرئيس الحبيب بورقيبة وعلى وقع هذه الفقرة الشهية دار مجمل بيان فجر السابع من نوفمبر، وقد كان الرجل يعرف معرفة جدية أنّ الشعب ملّ من الضيم والظلم والقهر وأنّ مجرد التلويح برفع مثل هذه الآفات عن كاهل الملايين سيجعلهم ينخرطون في تزكيات سريعة ومجانية، المهم لدى الجموع أنّ هناك أمل لرفع الرؤوس وبريق يلوح في الأفق سيسمح بتنفس طبيعي بعد أن كلّ الشعب من التنفس الاصطناعي الملوث.   لم يكن أحد يدري أنّ بن علي ضَمّن خطابه عبارة لا مجال للظلم والقهر بشكل ساخر لأنّه كان يعي أنّ سحائب من القهر والظلم هاجمة على البلاد وأنّه ووفق طبيعة المؤسسة القادم منها لا يمكن أن يبسط سيطرته بوسائل سلمية فالشيء الذي فشل فيه بورقيبة القادم من حرم الجامعات الحقوقية بالتأكيد لن ينجح فيه الجنرال القادم من الثكنات ومرابض الدبابات.   المهم وفـّى الرجل بشكل عكسي ووفق ما أضمره من بطش وحقق سلسلة من الإنجازات في عالم التنكيل لم يسبقه لها الرئيس المخلوع وأنجز حزمة من العشرينات تدل على أنّه أعطى للظلم "كاره" ونجح إلى حدّ بعيد في سحق كل منافذ الشفقة التي قد تتسرب إليه وهو منهمك في مهمته التي عاهد نفسه عليها مهمة البطش والتشفي.   باكورة العشرينات توجها صاحب التغيير منذ ما يناهز الثلاث سنوات حين أنهى عقده الثاني في الحكم، عشرون عاما من التصفية والإبادة جرف فيها الحياة السياسية "وطهّر" البلاد من الساسة والسياسة، ثم ها هو الجنرال يحتفل بعشرينية ضحيته الشهيد الصابر محمد المنصف سعودي!! عشرون عاما من التشريد لتُفتح بعدها نافذة ضيقة من الوطن الواسع يلج منها الجثمان ثم تغلق على عجل.. وكأنّ تونس لم تعد تونس وهي تسمح بعرض هذا المشهد الساخر!.. شرطي "يُفَحِجُ" على البلاد بناسها وأرضها وأنعامها، ودكتور تقي نقي عفيف شهائده أطول من نهر مجردة يدخل جثمانه البلاد من خرم في مطار ليمرّ على عجل إلى مثواه الأخير، إنّه مشهد مؤلم يترجم ما آل إليه وضع الخضراء وناسها في عهد التغيير.   بعد أن لعق الجنرال عشرينية سعودي وعلّقها نيشان إلى جانب نياشينه التي تقطر دما ها هو يستعد إلى استقبال عشرينية أخرى؟؟ تلك هي عشرينية السجين الدكتور الشيخ الصادق شورو الذي تفنن الجنرال في التنكيل به وسخّر كل مؤسسات الدولة من أجل ذلك ومثلما تلذذ بآلام السجين فقد تلذذ بتعذيب "أرملة" زوجها لم يمت وصبية ولدوا وترعرعوا بعيدا عن ظل وعبق الأبوة..   على الذين بلغت محنتهم العشرين أن يتحرزوا لأنّها مائدة شهية للرئيس وعلى كل دكتور شاذ عن ركب التغيير أن يعتكف في بيته لأنّه يبدو جليّا أنّ الدكاترة يمثلون وجبة الجنرال الدسمة.    
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©