نصوص

بناء الدولة في تونس:ياسين بن علي

ياسين بن علي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بفضل من الله تعالى، وبعزيمة وإرادة من الشعب سقط نظام الطاغية بن علي. وإننا لنحمد الله تعالى على فضله وعونه، ولنشكر الشعب التونسي الكريم على ما بذله من جهد ودم وتضحيات. إنّ ما حصل في تونس يؤكّد لنا عمليا صدق القاعدة القرآنية الربانية وهي قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وهي قاعدة أكّدها ربّ العالمين سبحانه وتعالى في كتابه في مواضع كثيرة بألفاظ مختلفة ف

0
15 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ياسين بن علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

بفضل من الله تعالى، وبعزيمة وإرادة من الشعب سقط نظام الطاغية بن علي. وإننا لنحمد الله تعالى على فضله وعونه،  ولنشكر الشعب التونسي الكريم على ما بذله من جهد ودم وتضحيات.

إنّ ما حصل في تونس  يؤكّد لنا عمليا صدق القاعدة القرآنية الربانية وهي قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وهي قاعدة أكّدها ربّ العالمين سبحانه وتعالى في كتابه في مواضع كثيرة بألفاظ مختلفة في سياقات مختلفة منها قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

وإنّ ما حصل في تونس يؤكّد صدق كلامنا في كتابنا "من أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" حيث قلنا:   أخرج أحمد عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعزّ وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمهم الله بعقاب». وفي رواية: «ما من قوم يعمل بين أظهرهم بالمعاصي هم أعزّ منهم وأمنع لم يغيروا إلا أصابهم الله منه بعقاب». فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ تحقق الاستطاعة في بعض أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون بالجمع... ولا نجانب الصواب إذا قلنا، إنّ في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي توجب على العامة التغيير، ما يدلّ على أنّ من المنكرات، كمنكرات الحكام، ما يلزمه الثورة العامة والعصيان من الأمة حتى تغيره، لأنّها إذا عزمت أمرها، وتقوّت بجمعها، قدرت على التغيير".

وإنّ ما حصل في تونس يؤكّد لنا أيضا سنة إلهية عامة في الكون، وهي قدرة أي شعب على التغيير إذا تكتّل على فكرة وعمل بجد على تحقيقها.

والآن، بعد أن سقط نظام الطغيان والطاغوت، علينا أن نسأل أنفسنا: ما العمل؟ وهل انتهى دور الأمة برحيل بن علي وسقوط نظامه؟

إننا نرى لزوم مواصلة الكفاح والنضال من أجل بناء دولة على أسس سليمة؛ دولة تقوم على فكرة واضحة محدّدة، وعلى نظام عادل يرعى شؤون الناس رعاية صحيحة.

فمنذ الاستقلال قامت الدولة التونسية على فكرة العلمانية أو اللائكية، وتبنت سياسات اشتراكية ورأسمالية، إلا أنّها لم تنجح في تحقيق نهضة ولا توفير رفاهية، وظلّ الحال كما هو.

علينا أن نفهم، أنّ المشكلة الأساسية ليست في النظام بأشخاصه وأجهزته، إنما في النظام بأفكاره ومفاهيمه المنبثقة عن قاعدته الفكرية أي اللائكية التي تفصل الدين عن الدولة.

هذه اللائكية هي التي أوجدت انفصام الشخصية في الأمة، فترى الشخص في المسجد يستمع للإمام في صلاته وهو يقرأ قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، أو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، ثمّ يخرج للشارع فيرى نقيض ذلك.

هذه اللائكية التي تريد تغييب الإسلام عن الحياة في بلد الزيتونة، هي التي أوجدت معاداة الإسلام وكل ما يصدر عن الإسلام، فأفرزت أمثال محمد الشرفي وعبد المجيد الشرفي وألفة يوسف وآمال قرامي ورجاء بن سلامة وغيرهم من دعاة الحضارة الغربية الحداثية.

هذه اللائكية التي يريد بعض الناس اليوم تثبيتها عبر حكومة وحدة وطنية، وعبر شعار الحريات والديمقراطية، وعبر ما يسمى باللجان المستقلة، هي اللائكية التي حكم بها بورقيبة وبن علي. 

إنّ تونس، بلد الزيتونة، تحتاج إلى بناء دولة جديدة؛ دولة تقوم على الإسلام وعلى نظام الإسلام. فإذا جربنا الاشتراكية والرأسمالية من قبل، فلماذا لا يأخذ الإسلام فرصته الآن؟ لماذا لا نحكم بالإسلام الذي هو ديننا؟

إننا ندعو الشعب التونسي المسلم ليحمل راية الإسلام، وليقيم دولته على أساس الإسلام. وإننا ندعو العلماء ليشاركوا الشعب ثورته ولقيادة الناس بالإسلام. وأخيرا ندعو الجيش الذي أثبت حبّه لهذا البلد أن يستلم السلطة ويعيدها إلى الأمة لتنصّب خليفة يبايع على العمل بالكتاب والسنة، وساعتها سنقضي على الفساد، ونعيد للناس كرامتهم المسلوبة؛ لأنّ الإسلام هو النظام الرباني العادل الذي سيوفّر للشعب الكرامة والعيش الكريم من ضمان للحاجات الأساسية وتوزيع عادل للثروات.

قال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©