بلية الشأن العام.. بقلم فاضل البلدي
بسم الله الرحمان الرحيم بلية الشأن العام إذا كان قدري أن أكون مهموما بالشأن العام و إذا كنت من المؤمنين بأن تغيير ما بالنفوس شرط لتغيير الله ما بالناس (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) و لأني دعوت و ألححت و أكدت على إحياء سنة التدافع باعتبارها شرطا لحلحلة الأوضاع و دعوت المهمومين بالشأن العام جميعهم ليكونوا فاعلين و أن لا يحقروا أنفسهم و لا من العمل شيئا و أن يختار كل واحد مجالا ينفع فيه و يبدع و لا يتمسك لافتة أو عنوان أو منهاج قد تبين له خطأه أو قصوره و أن لا يكف أحد عن إعداد نفس
- 21 أكتوبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بسم الله الرحمان الرحيم
بلية الشأن العام
إذا كان قدري أن أكون مهموما بالشأن العام و إذا كنت من المؤمنين بأن تغيير ما بالنفوس شرط لتغيير الله ما بالناس (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) و لأني دعوت و ألححت و أكدت على إحياء سنة التدافع باعتبارها شرطا لحلحلة الأوضاع و دعوت المهمومين بالشأن العام جميعهم ليكونوا فاعلين و أن لا يحقروا أنفسهم و لا من العمل شيئا و أن يختار كل واحد مجالا ينفع فيه و يبدع و لا يتمسك لافتة أو عنوان أو منهاج قد تبين له خطأه أو قصوره و أن لا يكف أحد عن إعداد نفسه إعدادا حتى يكون باستمرار حاضر الذهن حاضر النفس متحفزا للعمل تحقيقا لأمر الله و نهوضا بالواجب حتى يكون من المصطفين (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر) و حتى لا يكون من المرتدين أو المتخلفين أو المتقاعسين أو المستبدلين و لا تستغرقه الدنيا استغراقا فتخبوا نضاليته و ينحسر بلاؤه و يقل عطاؤه و هو حال الكثيرين هذه الأيام.
لا شك أن الأوضاع بالغة التعقيد شديدة الصعوبة و لا شك أن المحن المتتالية فعلت فعلها و أثرت في النفوس و في الإرادات و لا شك أن التربية القديمة طبعت المناضلين بطابع الإنتظارية و تعليق الآمال على الزعماء و القيادات و فعاليات الصف الأول ، و لكن هذا كله لا يمنع من التفكير و الفعل و افتكاك زمام المبادرة و في التاريخ و تجارب الأمم هاد و دليل على أن التغيير ممكن مهما كانت الصعوبات و التحديات و مهما كان الكفر و الجبروت و الطغيان.
أخلص من كل هذا إلى أن طلاب الإصلاح أو التغيير و المؤمنين بضرورة التبديل و التطوير و التعديل ينبغي:
أ - أن يؤمنوا إيمانا قاطع أن الإصلاح مطلوب و ممكن و هو منوط بطلاب التغيير و الإصلاح ، هم الذين يخططون و هم الذين يصنعون تراكما عبر الزمن .
ب - أن إحياء سنة التدافع شرط أساسي لتغيير الأوضاع في اتجاه الأصلح و أن الشعوب معنية قبل غيرها بالنضال الدائب من أجل افتكاك الحقوق و الدفاع عن المكاسب و عدم التفريط تحت أي عنوان أو تبرير أو تفسير في حقوقها الأساسية ، الحرية ،العدالة ، الأمن، الكرامة ...
ج – أن قيادات الرأي و الفكر و النخب هي التي ينبغي أن تكون المرشد و الدليل و الهادي ، شرط أن تكون مؤهلة لذلك من حيث وضوح الرؤية و نظافة الفكر و السلوك و الجدية و الشجاعة و النضالية و الأهلية للقيادة بكل ما تحمله الكلمة من معان و القائد ليس طالب منفعة معنوية أو مادية و لا وجاهة و سيادة زائفة و لكنه على خطى الأنبياء و الرسل و المصلحين أكثر الناس بلاء و ابتلاء قادح الرأي متجدد التأهيل قادر على التجميع و التوجيه و الإرشاد و الاستفادة من الفرص و الإمكانيات ، لا ينفك يتأهل و يتدرب ليكون حريا بذلك الموقع الذي رشح إليه نفسه أو اصطفاه إليه التاريخ و الواقع.
د – أن تكون المقدمة لذلك ،صناعة الأفكار و تقييم الماضي و القديم بالجرأة و الشجاعة و الوضوح المطلوب و أن يكف المرشحون أنفسهم لقيادة الإصلاح و التغيير عن اتهام الآخر سواء كان سلطة أو شعبا، إذ السلطات بطبيعتها مستبدة و لا تتنازل إلا بالإقناع أو المغالبة و الشعوب هي مجال العمل و الفعل و التربية فعلى قدر العمل والمداومة و الإبداع تتحول و تثور فتُنزَل و تُصعَد.
ه – أن يخرج المهمومون بالشأن العام من الإنتظارية و الاستقالة و أن ينتقلوا إلى الإيجابية والحركة الدؤوبة و أن يطوروا من نضاليتهم و مناهجهم و وسائلهم انفتاحا على الناس و على الواقع يصنعون الأفكار و يشحذون الهمم و ينظمون الصفوف و يجمَعون المجهودات و يقدمون النموذج الأصلح الجدير بالاحتذاء و الإتباع.
فاضل البلدي
21 أكتوبر 2010