نصوص

بلاك ووتر ... البديل المحتمل

بلاك ووتر البديل المحتمل عبد الله التونسي قد يشعر البعض اليوم بالضّيق والامتعاض لعدم تغيّر الواقع السياسي العربي الذي لا يشبه جموده أيما جمود وتيبّس - وأجدني متوقد الفكر نابهه وطُلَعَةً حينما أقرن بين حالنا وما كتبه محمّد المويلحي في "حديث عيسى بن هشام" الذي كّتب في نهاية القرن التاسع عشر والشبه في عودة الشخصية لزمن الوجاهة والدروع والسيوف و دواوين القصر ورسل الخراج والجباية في زمن غير الزمن وأمنيات غير الأمنيات- فينحون على المعارضة باللوم والتقصير ويسفهونها كما سفهوا الأوضاع القائمة بل لعل المل

0
22 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بلاك ووتر  البديل المحتمل  عبد الله التونسي   قد يشعر البعض اليوم بالضّيق والامتعاض لعدم تغيّر الواقع السياسي العربي الذي لا يشبه جموده أيما جمود وتيبّس - وأجدني متوقد الفكر نابهه وطُلَعَةً حينما أقرن بين حالنا وما كتبه محمّد المويلحي في "حديث عيسى بن هشام" الذي كّتب في نهاية القرن التاسع عشر والشبه في عودة الشخصية لزمن الوجاهة والدروع والسيوف و دواوين القصر ورسل الخراج والجباية في زمن غير الزمن وأمنيات غير الأمنيات- فينحون على المعارضة باللوم والتقصير ويسفهونها كما سفهوا الأوضاع القائمة بل لعل الملفت اليوم أن الفرد العربي لم يعد يثق في أي شيء فالتائه الذي يسأله عن مكان مّا بكل براءة هو بوليس والذي يمد يده لحسنة هو غني في أسمال والسؤال البريء هو خبث لا محالة والألوان ليست إلا أقنعة ولا شيء يثبت في حدود مدلوليته والتأويل ناهض بالاشتغال لكن نحو سوء النية وقصر الرؤى لا نحو الإبداع والشك الخلاق والفرد بريء في كل هذا .فالأنظمة هي التي نجحت في قصف الرؤية والذاكرة وجعلت الكلّ يشك في الكلّ بفضل ما ابتكرت من أدوات تجهيل ونجحت في ما أسماه المؤرخ الأمريكي المعاصر"غور فيدل" ب "القصف الذكي"إذ صنعت هذه الأنظمة شخصا على مقاسها في حياته وتصرفاته وموت الحلم فيه لكن ولحسن الحظ ما زالت نزعة الرفض فيه تتنفس أنفاسها الأخيرة وهذا ليس فضلا من هذه الأنظمة بل لتخبطها وعدم وعيها بأنها تركت فيه شيئا حيا فهي كما قال جوته الألماني "لا تشتغل إلا بالجثث"ولحماية ما تبقى وصونا لهذا الذي على وشك الاندثار ما العمل وهل من بديل؟؟     يكمن الحل في مزيد الضغط من أجل توعية  الفرد العربي وحثه على افتكاك حقوقه والعمل على إثبات كينونته وليعلم انه كائن سياسي بامتياز وإذا ما افتقد ركنا من أركان إنسانيته فإنه يساعد جلاديه ومغتصبي الحق على انتهاك المزيد من حدوده وهذا لا يتم إلا بامتلاك المعرفة الشاملة واعتبارها حقا لازما وواجبا بكل المقاييس المدنيّة والشرعيّة وليكن هذا أصلا ثابتا في الدساتير المرجوة وشرطا أساسيا للمواطنة حينما يسعفنا الزمن ونعيشها، ومثل هذه المطالب ليست هي الحل السحري لتغيير الواقع المتردي إذ يبدو ولسوء الحظ أنه عصي على التغيير وليس هذا لدافع التيئيس وقتل اليوتوبيا في النفوس وليس هذا هو الرجاء وحدود التمني، بل إن الواقع العربي الراهن يكشف كل يوم عن وضوح هذه الحقيقة ونصاعتها فواقعنا لم تعد تتصرف فيه النخب "القضاء والقدر" بل أربابهم امتلكوه كاملا ولم يتركوا ولو ركنا منسيا إذ لا أمل في التغيير، وإذا ما سمح الضغط الشعبي وعمل المعارضة الهادف بشيء من الأمل في زحزحة وضع مقرف وبال, تدخّل اللاعبون بخططهم الحاضرة: وهي ليست إلا الشركات الأمنية العابرة للقارات من أمثال بلاك ووتر لمنع أي حراك علما وأنها لا تشتغل إلا في رقعتنا إذ كيف نفسر ما يحدث في إفريقيا كل مرة من انقلابات دون أن يتدخل الغرب إلا بالشجب والتنديد ويعود بعد فترة ويعطي الدعم المالي واللوجستي مع التأكيد أن الانقلابات مرفوضة لعدم أخلاقيتها واضطهادها للشعوب ورقعتنا عانت من ويلاتها كما تعاني اليوم ممّا أسموه بهتانا المسار الديمقراطي مع استثناء بعض التجارب الطيبة ومن غريب الأمور أنها ملكية ومع ذلك نجحت في تجاوز بعض الهنات وليس كلها (الكويت،البحرين وسلطنة عمان) وهذا ليس مزايدة على المعارضين في هذه الأقطار بل هذا ما استنبطه من خطاب بعض المعارضين في هذه الأقطار ونجاح تجارب المجالس النيابية عندهم والتي لا تسيطر عليها الأنظمة في عمومها  فهذه الشركات يبدو أن لا مستقبل لها إلا في جلودنا وإن كان عملها اليوم واضحا وجليا في مقديشو والمنطقة الخضراء وكابل ورام الله وعلى بوابة السنيورة أيام اعتصام المعارضة قبل تلاقي الأفرقاء فمن أدرانا أنها لم تشتغل جيدا في أزمة الجزائر وبعض التغييرات في المنطقة والتي سمحت للخلف أن ينوب فيها السلف في توريث ناعم حتى وإن انعدمت علاقة الأبوة والقرابة  ولعها اليوم في كل مكان من أماكن "السيادة الوطنية"!!!!.هذا ما جعل الحكم بالعدمية لأي حراك مستقبلي خصوصا وان أولي الأمر لهم ثقة في هذه الشركات أكثر من شعوبهم التي لو قدروا أن يحكموا دونها لأبادوها سابقا عن لاحق لكنهم رأوا بفضل حكمتهم أنهم يحتاجون حين خروجهم إلى أكف تصفق وحناجر تزغرد وهي اليوم أكثر أصوات وأنقى نبرات لأنها جاعت واشتد جوعها وصانعو الناي يعلمون أن القصب كلما رق ودقّ صفا صوته ووضحت طبقته وشعوبنا اليوم أصفى وأنقى لأنها الأشد جوعا وهي بانتظار الحفل لتظهر طاقاتها وتبرز آيات الولاء إذ لا حول لها ولا قوة ،والشركات الأمنية مهمتها القتل والإبادة وصرف الصكوك وليست مستعدة للعيش في رقعتنا لأنها على عجل ولها أعمال إبادة في مناطق أخرى بعد إنهائنا ،فمن واجبنا أن لا نؤخر مواعيدها ونظهر لها أجسادنا في الشوارع لتقتلنا في وقت موجز وتنصرف لمهامها فرحة مسرورة وليهنأ  "أولي أمرهم" أقصد "أولي أمرنا " بعد فنائنا لأنهم دوننا سيكونون الحكام والمحكومين في آن كالسمك الذي يحمل سمات الجنسين الأنثوية والذكورية معا وساعتها سيستدعون بلاك ووتر لتقتل المحكومين  فيهم ولا أظنها غير سيقانهم فيبقى الواحد كسيحا وتخلو الأمكنة من الحركة وتنبئ الشمس عن زوال الظلام .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©