نصوص

بعد "dégage"هل نحن في حاجة إلى"J?accuse " تونسية: محمد كشت

محمد كشت سنة 1889 وبعد مائة عام من قيام الثورة الفرنسية 1789 كانت فرنسا على موعد مع حادثة تاريخيّة إبان إدانة الضابط الفرنسيّ اليهوديّ "الفريد دريفوس" بتهمة التّجسّس لصالح ألمانيا ومحاكمته بالنّفي. وقد انقسم المجتمع الفرنسي حول القضية بين مناصر لدريفوس ومعاد له. وسجّل دخول فئة المفكّرين والأدباء الفرنسيين إلى ساحة السّجال، بمبادرة من "إميل زولا" حين أصدر رسالته المفتوحة الشّهيرة "أنا أتّهم" "j’accuse " في 13 جانفي 1898 ثم كان الموعد مع البيان الشّهير لمثقفي فرنسا "بيان المثقّفين"، ومن الذين أمضو

0
22 مايو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

محمد كشت

سنة 1889 وبعد مائة عام من قيام الثورة الفرنسية 1789 كانت فرنسا على موعد مع حادثة تاريخيّة إبان إدانة الضابط الفرنسيّ اليهوديّ "الفريد دريفوس" بتهمة التّجسّس لصالح ألمانيا ومحاكمته بالنّفي. وقد انقسم المجتمع الفرنسي حول القضية بين مناصر لدريفوس ومعاد له. وسجّل دخول فئة المفكّرين والأدباء الفرنسيين إلى ساحة السّجال، بمبادرة من "إميل زولا" حين أصدر رسالته المفتوحة الشّهيرة "أنا أتّهم" "j’accuse " في 13 جانفي 1898 ثم كان الموعد مع البيان الشّهير لمثقفي فرنسا "بيان المثقّفين"، ومن الذين أمضوا على ذلك البيان "أناتول فرانس"، و"مارسيل بروست"، ليون و"بلون" ، و"إميل زولا".

لا نحتاج إلى كبير عناء في مقارنة وضع تونس بما كان عليه وضع فرنسا إبان حادثة "دريفوس" ففي الحالتين نحن أمام وضع ما بعد ثورة شعبية وفي الحالتين نحن أمام محاولات الثورة المضادة. وكما أنّ الثورات الشعبية هي سنة من السنن التاريخية التي تقوم إذا توفرت الأسباب الموضوعية لقيامها فان الثورات المضادة هي كذلك من التوابع التي لم تخلو منها الثورات على امتداد التاريخ .

و عادة ما يتزعم الثورة المضادة طرفان: أوّلهما خارجي والآخر داخلي. والطرف الخارجي عادة ما تتناقض مصالحه مع نجاح الثورة وتحققها ويكون الأمر إمّا خشية من العدوى الثورية وبالتالي فإنّ سعيه في سبيل إفشال الثورة يكون من قبيل الهجوم الاستباقي. وقد لاحظنا ذلك جليا في محاولات تدخل ليبيا في الثورة التونسية. وقد يكون تدخل الطرف الخارجي عن طريق جهات دولية تقدّر أنّ الثورة تمثل تهديدا لمصالحها الإستراتيجية وفي ذات السياق يمكن التذكير بصيحات الفزع التي أطلقتها الدوائر الصهيونية بُعيد انتصار كل من ثورة تونس ومصر.

وإذا كانت مصالح الطرف الخارجي مهددة بشكل غير مباشر فإنّ أصحاب الداخل عادة ما يكونون مهددين مباشرة في وجودهم ومصالحهم التي كانت السلطة المخلوعة تؤمّنها لهم، فهم بالتالي رجال النظام القديم وأعوانه اللذين يمثلون يد السلطان التي يبطش بها، وطائفة من الذين كانوا يتمعّشون من موائد السلطة والذين تلاحقهم ملفات فساد لا فكاك لهم منها إن استقرّ الأمر للثورة.

وإذا كانت سنن التاريخ تحتم وجود الثورات المضادة فإنّ ذلك لا يعني البتة أنّ قدر الشعوب الثائرة هو الخضوع والركون لمشاريع التيارات التي تحاول جاهدة إعاقة كل نفس مقاوم يروم التأسيس على أنقاض التجارب الاستبدادية المفلسة. وبالتالي فإنّ مصير ثورات الشعوب يبقى دائما بين أيادي صانعيها ورهين قوة الإرادة لدى النخب والجماهير وكذلك خاصة وعيها بأنّ الثورة لا يمكن بحال أن تنجز بمجرد الإطاحة بأعلى هرم السلطة وإنما هي عمل دائب يمتد لفترة من الزمن تطول أو تقصر من حالة لأخرى.

وإذا كان "زولا" وبقية مثقفي فرنسا قد اعتمدوا على صحيفة "الفجر" L'Aurore الفرنسية لنشر رسائلهم تلك الصحيفة التي شكلت المنبر الطلائعي الأول الذي اعتمده مثقفو الثورة الفرنسية في حربهم على فلول الردة وأعداء الثورة فإنّه يشرّفنا اعتمادا على ما توفره لنا صحيفة "الفجر" التونسية أن تتولى الدور ذاته فنساهم من جهتنا في كشف أعداء الثورة التونسية وفضح مخططاتهم، والدفع من أجل تحقيق قيمها وبلورتها. وبالتالي الانتصار إلى تطلعات الشعب في القطع مع ثقافة الاستبداد والتهميش والإقصاء.

المصدر جريدة الفجر العدد 7 الجمعة 20 ماي  2011

قـريـبـا جـريـدة الـفـجـر عـلـى الأنـتـرنـت !!!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©