نصوص

بعد 5 أشهر من الإستقلال ..عملية تطهير فظيعة في أم العرائس

الجيش الفرنسي يقوم بعملية تطهير فظيعة في أم العرايس ويستعمل في حملته الرشاشات والقذائف اليدوية ويفتش جميع المنازل». كان ذلك يوم 17 جويلية 1956، في الوقت الذي كانت تجري في باريس، المفاوضات المتعلقة بالتعاون العسكري والتي ظلت متعثرة بسبب اصرار فرنسا على الابقاء على هيمنتها العسكرية على تونس، حتى بعد الاستقلال. وفي ندوة صحفية عقدها يوم 18 جويلية حول ما

0
31 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الجيش الفرنسي يقوم بعملية تطهير فظيعة في أم العرايس ويستعمل في حملته الرشاشات والقذائف اليدوية ويفتش جميع المنازل». كان ذلك يوم 17 جويلية 1956، في الوقت الذي كانت تجري في باريس، المفاوضات المتعلقة بالتعاون العسكري والتي ظلت متعثرة بسبب اصرار فرنسا على الابقاء على هيمنتها العسكرية على تونس، حتى بعد الاستقلال.

 

    وفي ندوة صحفية عقدها يوم 18 جويلية حول ما جرى في بلدة ام العرايس بجهة قفصة، ذكر البشير بن يحمد كاتب الدولة للاخبار «حصلت منذ عدة ايام حوادث خطيرة في انحاء مختلفة من البلاد بين الاهالي المدنيين والجنود الفرنسيين، اما اليوم فان قرية تونسية بأكملها تعرضت الى حملة تطهير منظمة قامت بها السلطات العسكرية الفرنسية». تبريرات السفارة الفرنسية     لتبرير ذلك الاعتداء، اصدرت سفارة فرنسا بتونس بلاغا ضمنته روايتها لما جرى «دخل عند ظهر (امس) عون من اعوان الجندرمة ينتمي الى دورية مراقبة، دكان «عطار» كائن بالحي السوفي بأم العرايس، ولما رأى عبوة (شرجورة) من عبوات البنادق الرشاشة ملقاة بالدكان، فتح بابا فاكتشف جماعة من الاشخاص المسلحين يرتدي عدد منهم بدلات جيش التحرير الجزائري، وقد اعلم الجندرمي في الجيش بقية اعضاء الدورية، ثم ان جماعة من المشبوه فيهم اطلقت النار على قوات الامن التي ردت الفعل، جاهدة نفسها ان لا يمس السكان بسوء من جراء تبادل طلقات النار، ولكن مع هذا اسفرت المعركة عن قتيلين من جانب السكان التونسيين. هذا وقد ألقي القبض على جميع الثوار بمن فيهم امرأتان تحمل كل واحدة منهما مسدسا اوتوماتيكيا. اما الاسلحة التي حجزت فانها تشتمل على 3 مسدسات أوتوماتيكية ومسدس رشاش وبندقيتين من نوع «موزر» وبندقية صيد. ومن جهة اخرى فقد تحادث سفير فرنسا في المساء مع نائب رئيس الحكومة في خصوص هذا الحادث». تعثر المفاوضات     وكان نائب رئيس الحكومة الباهي الادغم، عاد يوم 17 جويلية من فرنسا بعد تعثر جولة جديدة من المفاوضات، وكان مصحوبا بوزيري الدولة المنجي سليم ومحمد المصمودي، وصرح قبل مغادرته باريس «ان الحكومة الفرنسية قد وضعت حدا للمفاوضات بتحديدها لمواقفها من المشاكل العسكرية المعلقة تحديدا جازما من جانب واحد. وكنا نعلم ان الطرف الفرنسي يريد المحافظة على القوات الفرنسية في تونس نزولا عند مقتضيات الدفاع الغربي. اما الامر المدهش الذي حدده السيد وزير الخارجية في الحكومة الفرنسية والذي يرمي الى جعل نظام الاحتلال العسكري لتونس يصطبغ بصبغة قارة. وهذا يشكل تجاوزا لمعاهدة الحماية (1881) نفسها، فمعاهدة الحماية تقتصر على ذكر ان الاحتلال وقتي ومحدود بالنسبة لبعض نقط المملكة. وان الحكومة التونسية لا يسعها الا رفض قبول اي اتفاق حول بعض مظاهر السيادة الفرنسية في تونس. التهديد بقطع المفاوضات     قبل ذلك وفي مطلع جويلية 56 هددت تونس بقطع المفاوضات «اذا تمسك الجانب الفرنسي ببقاء جيش الاحتلال بصفة مؤبدة». كان ذلك عندما تحول رئيس الحكومة الحبيب بورقيبة في موفى جوان الى باريس حيث صرح «بمجرد وصولنا الى فرنسا وجدنا سوء تفاهم من جراء تصريحات بعض المسؤولين التي وضعت امامنا مبدأ لا يمكن بحال قبوله وهو ان الجيش الفرنسي لا يمكن ان يتخلى عن تونس كما ان فرنسا لا يمكن ان تتخلى عن بنزرت، وادّعوا ان لفرنسا تعهدات كما ان لها رسالة وارتباطات تربطها بدول اخرى وتجعلها مضطرة للوفاء بما تعهدت به لهم، ومن جهة اخرى فان النظام الدفاعي المشترك سواء بيننا وبين فرنسا او بين افريقيا الشمالية مع بعضها او بين افريقيا الشمالية وفرنسا، يحتم بقاء الجيوش الفرنسية ببنزرت. وهذا مبدأ لا يمكن بحال قبوله اذ اننا لم نكافح الاستعمار لنقبل اليوم عن طواعية بقاءه الى امد بعيد لاسيما وان الاستعمار بدأ باحتلالنا وذلك بالاستيلاء على بنزرت. الجلاء التدريجي     ولقد حددنا موقفنا من هذه التصريحات علانية فنشرته الصحافة وتحدثنا به في المفاوضات بأن مبدأ مثل هذا لن نقبله بالمرة. واذا اراد مفاوضونا ارغامنا على التفاوض وعلى هذا المبدأ فاننا نخير الرجوع الى بلادنا.     واخيرا وجدنا تفهما، اذ اننا طالبنا بالجلاء تدريجيا، ومن المعقول ان يكون جلاء القوات الفرنسية بهذه الصفة بحيث يمكن لجيشنا التونسي ان يحتل ما تتخلى عنه الجيوش الفرنسية بقدر ما تسمح به امكانياتالاضطلاع بمأموريته، ولابد ان ينتهي الجلاء في يوم من الايام».

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©