بعد 12 عامًا من استشهادها.. آيات الأخرس في أحضان أمها
سلَّمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في حوالي الساعة الثامنة من مساء أمس الأحد رفات الشهيدة آيات الأخرس من سكان مخيم الدهيشة، بعد سنوات من احتجازها في مقبرة الأرقام بغور الأردن. وشارك في عملية تسلم رفات الشهيدة ضباط من الارتباط العسكري الفلسطيني، وأفراد من عائلتي الشهيدة، بحسب وكالة معًا. يشار إلى أن الشهيدة آيات - وهي من مخيم الدهيشة من مواليد عام 1985 - استشهدت
- 3 فبراير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
سلَّمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في حوالي الساعة الثامنة من مساء أمس الأحد رفات الشهيدة آيات الأخرس من سكان مخيم الدهيشة، بعد سنوات من احتجازها في مقبرة الأرقام بغور الأردن.
وشارك في عملية تسلم رفات الشهيدة ضباط من الارتباط العسكري الفلسطيني، وأفراد من عائلتي الشهيدة، بحسب وكالة معًا.
يشار إلى أن الشهيدة آيات - وهي من مخيم الدهيشة من مواليد عام 1985 - استشهدت بتاريخ 29 /3/ 2002 في عملية استشهادية نفذتها جنوب مدينة القدس، وأسفرت عن مقتل ثلاثة "إسرائيليين" وإصابة عدد آخر.
ونشأت آيات الأخرس في مخيم الدهيشة للاجئين، وكانت الرابعة بين أخواتها السبع وإخوانها الثلاثة.. ووصلت للصف الثاني الثانوي، عُرفت بتفوقها الدراسي؛ واجتهادها بين بنات جيلها إلى أن جاء يوم 29-3-2002، حيث أقدمت الفتاة ذات الــ18 ربيعًا على تفجير نفسها في أحد المراكز التجارية بمدينة القدس المحتلة، في عملية استشهادية هي الثالثة من نوعها؛ كون من نفذها كان فتاة وليس شابًّا.
في اللحظات الأخيرة، ذهبت آيات مع زميلاتها يوم الجمعة إلى المدرسة، وكان ذلك ضمن دروس تعويضية أقرتها مديرة المنطقة التعليمية نتيجة للتأخير الذي نتج عن الاجتياح "الإسرائيلي" للمدينة قبيل أيام، وفي نهاية الدرس خرجت آيات مع زميلاتها لتعود إلى المنزل، لكن آيات توقفت لتسلك طريقًا آخر فسألتها صديقتها إلى أين، ولكنها اكتفت بمعانقتها دون أن تجيب وكأن ذلك كان بوحًا بجزء مما تكتمه.
وكانت آيات قد قررت أن ترتدي بدلة الجندية والكوفية الفلسطينية لتنفذ عملًا سيشفي صدور أمهات الأطفال الذين داستهم دبابات "الإسرائيليين"، وهي التي كان منتظرًا بدلًا من ذلك أن ترتدي بدلة عرسها الذي كان متوقعًا أن يكون في يوليو 2002.
آيات التي ودعت زميلاتها وقد ملأت عينيها الدموع قالت لهن: إنني أريد إنجاز عمل ولم تفصح عن هذا العمل، فكتبت آيات ورقة ورفضت الكشف عن مضمونها، وأوصت إحدى زميلاتها المقربات منها أن تأخذ هذه الورقة وألا تفتحها إلا بعد يوم.. لقد تضمنت تلك الورقة وصيتها... قامت آيات بحمل حقيبة مملوءة بالمتفجرات وتوجهت إلى أحد شوارع القدس المحتلة وقامت بتفجير نفسها.
وكتب الشاعر والأديب والدبلوماسي السعودي غازي عبدالرحمن القصيبي قصيدة الشهداء يثني فيها على الشهيدة، وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سببًا لتدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا، فكان أن نقل من السفارة عائدًا إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة.
نص القصيدة:
يشهدُ اللهُ أنكم شهداءُ
يشهدُ الأنبياءُ والأولياءُ أنكم متُّمُ كي تعز كِلْمة ربِّي
في ربوع أعزها الإسراءُ انتحرتم؟! نحن الذين انتحرنا
بحياةٍ.. أمواتها الأحياءُ أيها القومُ! نحنُ متنا.. فهيَّا
نستمعْ ما يقول فينا الرِثاءُ قد عجزنا.. حتى شكا العجزُ منَّا
وبكينا.. حتى ازدرانا البكاءُ وركعنا.. حتى اشمأز ركوعٌ
ورجونا.. حتى استغاث الرجاءُ وشكونا إلى طواغيتِ بيتٍ
أبيض.. ملءُ قلبهِ الظلماءُ ولثمنا حذاء شارون.. حتى
صاح "مهلًا! قطعتموني!" الحِذاءُ أيها القوم! نحن متنا.. ولكنْ
أنِفت أن تَضمنا الغَبْراءُ قل "لآيات" يا عروس العوالي
كل حسن لمقلتيك الفداء حين يخصى الفحول.. صفوة قومي
تتصدى للمجرم الحسناء تلثم الموت وهي تضحك بِشرًا
ومن الموت يهرب الزعماء فتحت بابها الجنان.. وحيت
وتلقتك فاطم الزهراء قل لمن دبج الفتاوى: رويدا!
رب فتوى تضج منها السماءُ حين يدعو الجهاد.. يصمت حبر
ويراع.. والكتب.. والفقهاءُ حين يدعو الجهاد.. لا استفتاءُ
الفتاوى، يوم الجهاد، الدماءُ.